الرأي

الله يخلف على مخلوفي!

عمار يزلي
  • 3891
  • 7
ح. م

31 مليارا، مقابل 2 ميداليات من فضة! ومال الذهب، قد ذهب! والبرونز زهدنا فيه! لأنه يذكرنا بالعهد البرونزي، فلم نرغب في الاهتمام به أصلا!

حصيلتنا، وإن كانت “جيدة” في “تلاعب ريو”، قياسا ببعض الدول العربية، إلا أن هذا لا يعكس حقيقة ما كان رياضيونا قادرون على إنجازه، لو لم يشب التظاهرة ما شابها من شبهات! في مجمل القول: التسيير المالي والإشراف والتأطير وترشيد النفقات والفساد، كان وراء هذا الحصاد الهزيل..عربيا بالأساس! خاصة إذا علمنا أن الفساد المستشري في عالمنا العربي، بسبب الفوضى السياسية والأزمة المالية والأخلاقية التي تعصف بوجودنا كأمة عربية، لا يمكن للرياضة أن تنجو منه “ذهنية” المصالح والامتيازات الشخصية على حساب سمعة دولها وشعبها! إنها الأنانية التي أفسدت الطباع بالتطبيع مع التطبع على غض الطرف عن المفسد، وشراء الولاءات والذمم والعمل بقانون المحسوبية والزبائنية وقانون العائلات المصلحية حتى قبل القرابية! هذا ما يفسد طباعنا الإنسانية ويحولنا تدريجيا نحو النهم الشهواتي غير المحدود.

الأنظمة التي بنت نفسها على شراء الذمم السياسية والولاءات بالمال والألقاب والتعيينات والترشيحات، لا يمكن أن تنتج إلا مزيدا من فساد الأخلاق وكثيرا من حب المال والنفاق، وفي المحصلة ويكون هذا وبالا على النتائج الاقتصادية والثقافية والرياضية والعلمية والتربوية والإدارية والخدماتية! بل، وفي باقي مناحي الحياة اليومية للمواطن! والدليل، أن الرجل المريض، يشعر بالمرض في كل الأطراف! وهذا حالنا وحال الأمة العربية، شفاها الله وإيانا، وعافاكم وعافانا من كل داء وبلاء!

نمت على نتائج أولمبياد ريو، لأجد نفسي أقرأ تقرير لجنة التحقيق في “نتائج ريو”، بعد اتهامات مخلوفي! والذي انجر في، 48 ساعة! التقرير يقول بأن سعر الفضة هذا العام كان جد مرتفع في البرازيل، فقد بلغ سعر الكيلوغرام من الفضة ما يعادل 30 مليار سنتيم! أي بقيمة 30 مليون سنتيم للغرام الواحد! ولهذا، يضيف التقرير “اشترى” لنا مخلوفي، الله يخلف عليه، 2 ميداليات! كل ميدالية تزن 500 غرام! أي أننا اشترينا كيلو من فضة! وفزنا بصفقة، وعدنا “مفروعي” الرأس! أما الذهب، فلم نشأ أن نشتريه لأن سعره، كان جد مرتفع لنا ونحن في زمن التقشف في “السرف”، وفضلنا ألاً نرمي “الدوفيز في البرونيز”! ماعدنا ما نديروا به! النحاس راه عندنا، منًه وعليه، رانا نبيعوه “ديشي” للخارج..تقريبا باطل!!

فيما يتعلق بمستوى الرياضيين المختارين، يقول التقرير، صرفنا عليهم مليار سنتيم من أصل 31 مليارا! “كانوا كاليين، شاربين راقدين، واش يخصهم أكثر من ذلك؟ يخصهم يحمدوا ربي كي درنا فيهم مزية وخليناهم يخرجوا ويشاركوا ويشوفوا ريو دي “جانيتو”! كاين ما خير منهم!! حتى الماكلة ديناها معنا من هنا! وهما بغاو “يضربوا” غير “الماكلوـ دونالد”! والله حنا ما كنا ناكلوا في الريسطوران! كنا مخلصين خدامات يطيبونا ويشويوا ويقليوا لنا! الحق تهلاو فينا! وحتى أحنا تهلينا فيهم! خلصنا عليهم عشاوات وفطورات ومباتات..والحمد لله! بصح الرياضيين كنا مانعينهم ياكلوا إلا من الماكلة اللي ديناها معنا: روز، عدس، لوبيا، سباغيتي! خوفا من المرض! الحمد لله، حتى واحد ما مرض، كلهم طيحوا في الميزان، داروا رجيم! حنا زدنا شوية بزاف في “البوا”، بصح ما عليهش، كي نرجعوا، ننقصوا شوية من الماكلة ونشبعوا رقاد!

وأفيق وأنا أقوم بحركات جامبازية، وأتشقلب بالضحك! لو كنت في ريو لفزت بذهبية في الجامباز!

مقالات ذات صلة