الرأي

المأزق الحقيقي

الشروق أونلاين
  • 2592
  • 0

المستفيد الأول والأخير والوحيد والأوحد من أي حرب أهلية لبنانية في الظرف الحالي هو اسرائيل… في المقابل وبالضرورة، فإن الخاسر الأكبر من هذه الحرب في حالة اندلاعها، إن لم تكن قد اندلعت بالفعل، هو حزب الله.

إذا أخذت المواجهات التي تعصف بالعاصمة بيروت منذ أول أمس الخميس الأبعاد التي تحولها إلى مستوى الحرب الأهلية، فإن معنى ذلك أن الأطراف اللبنانية المعادية لحزب الله ومن يقف وراءها ممن يسمون بالمعتدلين العرب الحاملين والممثلين للمشروع الأمريكي، قد نجحوا في جر حزب حسن نصر  الله إلى الزاوية التي يصبح معه مجرد حزب عاد مثله مثل حركة سمير جعجع وحزب وليد جنبلاط، التقدمي الإشتراكي الذي أفقده زعيمه الحالي كل روابطه مع قائده التاريخي المرحوم كمال جنبلاط… إذا نجح هؤلاء إلى جر نصر الله إلى مستواهم، فإنه يفقد بالضرورة حجمه كحزب أكبر من الدولة وهي نقطة تحسب له بالرغم من إتهام خصومه لها بها، ويفقد ورسالته كحامل لمشروع تحرير الأمة وليس لبنان فقط…

إن الحرب الأهلية، أي حرب أهلية، لا تنتهي بأي حال من الأحوال بمنتصر ومهزوم، ولقد جرب اللبنانيون هذه الحرب بالرغم من أن النتائج كانت معروفة في السابق وستبقى معروفة كذلك في المستقبل، فحسن نصر الله يعرف جيدا أن أي حرب أهلية لن تزيح المسيحيين من لبنان ولو استمرت ألف عام، والمسيحيون يدركون أن إزلة الشيعة من لبنان أمر غير وارد بالمطلق ولو تواصلت الحرب لقرون وكذلك الأمر بالنسبة للسنة… ألم تنته الحرب الأهلية اللبنانية الأخيرة التي استمرت قرابة العشرين سنة، إلى تكريس التقسيم الطائفي للسلطة بين رئيس مسيحي من الموارنة ورئيس سني للوزراء ورئيس شيعي للبرلمان، في وثيقة مكتوبة وموقع عليها من قبل الجميع الفرقاء، عرفت  باتفاق الطائف، بعد أن كان التقسيم مجرد عرف متفق عليه.إن حزب الله في ورطة حقيقية بالرغم من قوته، وهو يدرك تمام الإدراك أن اندلاع حرب أهلية يحوله إلى مجرد حزب لبناني مثله مثل أي حزب لبناني آخر، حتى ولو كان أقواهم ماديا وعسكريا ولوجستيا وأغناهم في المفاهيم والتصورات والتصورات العسكرية وأساليب المواجهات، فهل تستطيع قيادته إيجاد مخرج للمأزق الحالي خدمة للمشروع الكبير مشروع المواجهة مع الهيمنة الأمريكية؟ 

مقالات ذات صلة