الجزائر

المادة 102 تسفه أحلام المعارضة

الشروق أونلاين
  • 1842
  • 0
ح.م
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة

قرار مؤسسة الجيش أثار هلعا وثورانا لدى أقطاب المعارضة، كانوا متوقعين عند من تابع عن كثب أحلام اليقظة وهي تشيد قصورا كرتونية في جغرافية افتراضية يكون قد عبدها الشارع لقيام مرحلة انتقالية مفتوحة خارج أحكام الدستور، تطاولت إليها الرؤوس تريد منزلة بين المنزلتين: موقع التشريف بـ”هيأة رئاسية” ترث ملك آل بوتفليقة إن أمكن، أو مقعدا في حكومة تخاط على المقاس.

فقد جاءت ردود الأفعال سريعة، مكثفة، متناغمة، اقتسمت فيها أحزاب المعارضة الأدوار، بين من يريد “اسقاط حمل” ما اقترحه رئيس الأركان باسم المؤسسة، ورجمه بأوصاف منكرة، بلغت حد وصف “اقتراح” مؤسسة الجيش بـ”الانقلاب” وآخر بـ”المراوغة والخداعّ” وطرف ثالث بـ”القرار المحبط المعاند لإرادة الشعب” وقد تأبط بعضهم شرا يحذر البلد مما لا يحمد عقباه.

الشطط كل الشطط كان من نصيب “الأفافاس” وغريمه “الأرسيدي” وكأنهما أصيبا في مقتل، ربما لأن اللفيف المفروق الذي رشح عنوة بـ”اسم الشارع” لاستلام صولجان الحكم ولو مؤقتا، كان في مجمله من هذين الحزبين، أو من “المتحابين في اللات” بكنيس العلمانية المفلس، وكان أقلهم غلوا زعيم طلائع الحريات الذي زعم أنه “قد أخذ علما بموقف الجيش” في موقف انتظار وتربص، يستحلب في السر دعما من الشارع في سادس جمعة، قد تمنح رياحا أشرعة ذات ألواحه قليلا من قوة الدفع.

التردد كان من نصيب “حمس” التي لا تنسى أنها كانت شريكة نشطة في دعوات تفعيل المادة 102 قبل أن تتوحل لاحقا في الدعوة للتمديد مطلع السنة، لتنقلب بسرعة على صيغة التمديد المقترحة في الرسالة الثانية للرئيس، فسارعت إلى اشتراط ضمانات تسبق دعوة المجلس الدستوري للفصل في المادة 102، احتياط ذكي لم تتسلح به جماعة جاب الله “المتعودة” على رفض وتسفيه كل ما يصدر عن النظام، مع أن الجماعات “الاسلامية والعلمانية” ما انفكت تطالب المؤسسة تلميحا وصراحة بتدبير الترحيل عبر المادة 102، وما تزال عند نفس الطلب، شريطة أن تمنح إدارة المرحلة الانتقالية لـ”هيأة رئاسية” مجهولة النسب “تقمط” خارج صحن الدستور، بعد أن يقطع الحبل السري معه ومع مؤسساته.

في مكان ما، ألتمس في نفسي بعض الميل إلى التعاطف “الماكر” مع المعارضة، التي تكون ـ بغد هذا القرار ـ قد خسرت كل شيء، خسرت معركة ركوب الشارع الذي طردها كما كان بعضهم يطرد “طلقاء 19 مارس” ووضعها مع أحزاب الموالاة في سلة المهملات، كما فقدت خيوط التواصل مع المؤسسة العسكرية الماسكة اليوم بجميع خيوط اللعبة، وتكون نادمة على ما فرطت في حق شركائها من أحزاب الموالاة، التي قد تستعيد عافيتها بعد المرحلة الانتقالية، لتجدد عرض الخدمة للرئيس القادم.

التسرع في الحكم على مبادرة المؤسسة العسكرية يكون قد حرم المعارضة من قراءة فقرة من 128 كلمة، كانت فيها الدعوة لتفعيل المادة 102 محض تفصيل، وأقصى ما يمكن للمؤسسة في الوقت الراهن أن تستجيب له وتدعمه، بعد ان صرف الجميع النظر عن عرضها الأول بالتوافق على تمديد مشروط للعهدة الرابعة، كان يضمر رغبة حقيقية لدى المؤسسة لدعم مرحلة انتقالية مؤهلة لتحقيق اجماع وطني حول التغيير والاصلاح، ونكون قد فقدنا فرصته مع صيغة “ترحيل” الرئيس بالمادة 102 أو في الحد الأدنى يكون مسار التغيير قد رحل إلى ما بعد انتخاب الرئيس الجديد.

ما لم تقرأه المعارضة، وأخشى أن يفوت الشارع التوقف عنده، هو ما استبطنته الفقرة من خطوط حمراء تقول المؤسسة أنها لن تسمح لأحد باختراقها، يأتي على رأسها: محاولة القفز على “أحكام الدستور ومساراته” والسعي الى هدم “ما بناه الشعب” وضرب “استمرارية سيادة الدولة” مع لفت انتباه الجميع إلى “جهوزية” الجيش الوطني الشعبي للتصدي لها من موقعه الدستوري وفق ما يخوله له الدستور من صلاحيات، وكأني به تقول للجميع : “لقد أعذر من أنذر”.

مقالات ذات صلة