المبادرات التشريعية والأداء “الهزيل” للنواب تحت المجهر
تعقد هيئة التنسيق بالمجلس الشعبي الوطني، الأربعاء، المقبل أولى اجتماعاتها خلال الدورة البرلمانية الثانية لتحديد أجندة المشاريع المقرر إحالتها على اللجان البرلمانية، في وقت تحدثت مصادر عن تأجيل عرض بيان السياسة العامة للحكومة إلى أكتوبر المقبل.
وخلال الفترة الحالية، تقرر برمجة مشاريع القوانين التي وصلت إلى قبة زيغود يوسف للمناقشة والإثراء على مستوى اللجان المعنية، على غرار قانون مكافحة تبييض الأموال ومحاربة تمويل الإرهاب والوثيقة الاقتصادية المتعلقة بالمقاول الذاتي، ومشروع القانون الأساسي للوظيفة العمومية، فضلا عن مشاريع قوانين موروثة عن الدورة البرلمانية السابقة، في حين ينتظر استقبال حصيلة بيان السياسة العامة خلال أيام، لتبرمج جلسات الاستماع للوزير الأول أيمن بن عبد الرحمن شهر أكتوبر المقبل، حسب المصادر ذاتها.
وسيكون اجتماع هيئة التنسيق المكونة من رؤساء اللجان البرلمانية ورؤساء الكتل، ونواب الرئيس فرصة لفتح ملف المناقشة العامة لمشاريع القوانين المقبلة، ونوعية الملفات التي ستفتح على مستوى اللجان التي شرعت قبل أسبوعين في استقبال مديري مؤسسات وطنية ومنظمات واتحادات، منها الاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين، والمدير العام للصندوق الوطني للتعاون الفلاحي وممثل عن الديوان المهني للحليب ومشتقاته.
كما ستستمع هيئة التنسيق إلى رؤساء الكتل البرلمانية، الذين سبق وأن عبروا عن امتعاضهم من طريقة برمجة مشاريع القوانين، أهمها قضية الطابع الاستعجالي في مناقشة النصوص القانونية، والمدة الزمنية المحدودة لمناقشة المشاريع والتي لا ترقى – حسبهم – لمستوى وأهمية النصوص التشريعية المعروضة أمام نواب البرلمان.
وأثارت النقطة الأخيرة ممثلي الكتل البرلمانية الست بالمجلس الشعبي الوطني في لقاء جمعهم بنوابهم، عشية مناقشة مشاريع القوانين، بما فيها بيان السياسة العامة للحكومة، حيث طالبوا نوابهم بمناقشة جدية ومسؤولة تصب في صميم القانون، بعيدا عن الملفات الثانوية التي تقلّل من قيمة النواب ومداخلاتهم .
وسيفتح رؤساء الكتل البرلمانية خلال اجتماع هيئة التنسيق ملف المبادرات التشريعية التي تقدم بها النواب خلال الدورات البرلمانية السابقة والتي بقيت حبيسة أدارج المجلس الشعبي الوطني من دون تقديم أية مبررات من قبل مكتب المجلس والجهات المعنية عن سبب الرفض أو التأجيل.
للإشارة، فإن الفترة النيابية الأولى للبرلمان لم يتسلم فيها مكتب المجلس من الكتل والمجموعات النيابية، سوى مشروعي قانونين، الأول يخص تجريم الاستعمار الفرنسي، قدمته حركة “مجتمع السلم” بمشاركة عدد من النواب من كتل أخرى، إضافة إلى قانون يخص تجريم التطبيع مقدم من نفس الكتلة البرلمانية.
هذه القضية وضعت نواب الغرفة السفلى للبرلمان في خانة الاتهام، بسبب ما وصف حينها بتقصير ممثلي الشعب في أداء مهامهم النيابية، لذلك يسعى هؤلاء لمحو آثار الدورة السابقة التي وصفت بالهزيلة، لاسيما وأن مشاريع القوانين التي مرت لم تتجاوز 35 مشروعا اقترحتها كلها الحكومة، بعضها تم تمريره من دون مناقشة بحجة الطابع الاستعجالي لبعض النصوص القانونية.