المترشحون.. لله يا محسنين !
يدلي اليوم أزيد من 21 مليون ناخب، بأصواتهم لتجديد المجالس الولائية والبلدية، في موعد انتخابي يعد الخامس في تاريخ الجزائر التعددية، رصدت له الحكومة ما مقداره 700 مليار سنتيم وجندت له قرابة المليون مؤطر، ناهيك عن تشكيلة اللجان القضائية الولائية، والعدة التي أعدتها الأحزاب لمراقبة الأصوات التي تدلى لصالح مرشحيهم.
.
21 مليون ناخب مدعو لخامس محليات تعددية
700 مليار ومليون مؤطر من أجل نسبة مشاركة لن تتجاوز 45٪!
في ثاني موعد إنتخابي من زمن الإصلاحات السياسية، وفي ظل قانوني أحزاب وانتخابات جديدين، ستكون اليوم السلطة في مواجهة مفتوحة مع رهان نسبة المشاركة، فرغم توقع وزير الداخلية دحو ولد قابلية نسبة مشاركة بين 40 إلى 45 بالمائة، استنادا إلى نتائج سابقة في إنتخابات مماثلة، تشكك أحزاب المعارضة في إمكانية أن يحقق هذا الموعد الانتخابي هذه النسبة رغم كثافة الأحزاب المشاركة في الإنتخابات والتي بلغت 52 حزبا سياسيا، غير أن الفارق بين صاحبي الصدارة في تعداد قوائم الترشح الأفلان والأرندي وبين ملاحقيهما شاسع وكبير جدا، الأمر الذي يعد بمثابة المؤشر الرئيسي على أن النتائج ستمكن هاتين التشكيلتين من بسط قبضتيهما على المجالس البلدية والولائية، ومستقبلا التمثيل داخل الغرفة العليا للبرلمان، مجلس الأمة.
وقبل 24 ساعة من فتح مكاتب التصويت وصناديق الاقتراع لتمكين 21.445.621 ناخب، مسجل ضمن القوائم الإنتخابية، لاختيار ممثليهم في 1541 مجلس بلدي و48 مجلسا ولائيا، حملت الجريدة الرسمية في آخر عدد لها المرسوم المتضمن شكل ومضمون الورقة الإنتخابية، كما تضمنت أسماء أعضاء اللجان القضائية عبر الولايات، إلى جانب النص القانوني الذي يرخص للولاة تمديد ساعات التصويت وإبقاء المكاتب المفتوحة أمام الناخبين، وحسب مضمون هذا النص فسيتم فتح مكاتب التصويت لانتخاب اعضاء المجالس البلدية والولائية الجدد عند الساعة الثامنة صباحا إلى غاية السابعة مساء.
هذه الانتخابات التي تعد خامس استحقاق محلي في عهد التعددية الحزبية في الجزائر، سجل عزوف 5 تشكيلات سياسية عن المشاركة، فيما سجلت 52 تشكيلة حضورها، بلغ عدد الأحزاب التي سجلت حضورا رمزيا فقط الـ30 تشكيلة، فالداخلية أحصت 383 8 قائمة لأحزاب سياسية و197 قائمة للأحرار ضمن المنافسة للمجالس الشعبية البلدية، بينما تتنافس 607 قائمة تابعة للأحزاب و9 قوائم للأحرار على 48 مجلسا ولائيا، فيما تتحدث هذه الأرقام عن تراجع الإسلاميين في المشاركة، فحركة مجتمع السلم فقدت موقعها ومركزها كقوة سياسية ثالثة، ورغم أن رئيسها أبو جرة سلطاني قال أنه في غنى عن استنزاف رجاله وأمواله في موعد محسوم، إلا أن هذه التصريحات هناك من يقرأ فيها على أنها تجنبا للمغامرة.
ومن بين التحضيرات اللوجيستية والإدارية التي اتخذتها وزارة الداخلية لضمان
السير الحسن للعملية الانتخابية تخصيصها 11517 مركز تصويت و48698 مكتب للتصويت على المستوى الوطني مجهزة بالوسائل الضرورية لتمكين الناخبين والمؤطرين الذين يتجاوز عددهم 800 ألف مؤطر عبر مراكز ومكاتب التصويت من أداء مهامهم، وبعيدا عن التحضيرات الإدارية والتقنية تبقى كل المؤشرات ترجح كفة قوائم جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي اللذين يدخلان الاستحقاق هذه المرة وهما خارج الحكومة رغم التواجد الرمزي لوزرائهما داخل الجهاز التنفيذي الذي أصبح يحمل الصفة التقنية.
واتقاء لشبهات التزوير وضمانا لحياد الإدارة، كان قد أبرق وزير الداخلية والجماعات المحلية دحو ولد قابلية بتعليمة إلى الولاة والولاة المنتدبين ورؤساء الدوائر ومديري التنظيم، كما سبق للشروق أن أوردته حدد من خلال هذه التعليمة هوامش تحرك ممثلي الإدارة، وخريطة الطريق التي يتوجب اعتماده لضمان الحياد على نفس المسافة مع كل التشكيلات السياسية المشاركة في الإنتخابات.
.
.
“الأخضر” ينافس في 712 بلدية فقط ومناصرة وغول وجاب الله يفضلون الانسحاب
الانتخابات المحلية تعري حقيقة تمثيل الإسلاميين
كل المؤشرات تدفع إلى الاعتقاد بأن التيار الإسلامي سيقع في سقطة أخرى في المحليات، لا تقل حدة عن التشريعيات، بالنظر إلى عدة اعتبارات، سواء بالنظر إلى مشاركة الأحزاب بشكل منفرد أو عبر التكتل الأخضر، ولعل أبرز ترجمة لهذا الانطباع السائد تقلص مشاركته في المجالس الشعبية البلدية إلى أدنى حد بترشحها مجتمعة في 712 مجلس بلدي فقط، بعد 20 سنة من النشاط والمشاركة في السلطة، وهو ما قد يعصف بتواجدها في تجديد عضوية مجلس الأمة لاحقا، وبينما يعتبر المتتبعون أن حمس وباقي الأحزاب الإسلامية عادت الى حجمها الحقيقي، يرد الإسلاميون هذا التراجع الكبير إلى مناورات السلطة لتكرار سيناريو التشريعيات تحضيرا لخارطة سياسية جديدة لحسم غمار الرئاسيات.
فمن الغرابة أن يعرف المرء أن حركة مجتمع السلم، أكبر وأقدم حزب إسلامي، طالما تفاخرت بشعبيتها وتغلغلها وسط الجماهير، وتعبيرها عن ضمير المواطن البسيط، ترشحت في 323 مجلس بلدي، و43 مجلسا ولائيا، بعد 20 سنة من الاعتماد والنشاط، رغم رصيدها الكبير من النشاط السياسي منذ بداية التعددية، والذي بلغ حد إعلانها المسبق بفوزها بالسلطة في 2012، كما جاء على لسان أبو جرة سلطاني، وهو “الأمل” الذي دفعه إلى الانسحاب من التحالف الرئاسي عشية التشريعيات، ومسارعته إلى استعطاف الباب العالي في أنقرة، حيث كانت تحضر طبعات الربيع العربي، ولقاء زعيم حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، مستأنسا بتجاربهم والانتصارات التي حققوها في كل من تونس، مصر والمغرب، وهو ما جعل العجلة ترتد عكسيا، وتكرس انطباعا سيئا لدى الرأي العام يثير الطابع الانتهازي والوصولي للإسلاميين، الذين نقضوا تحالفاتهم وولاءاتهم بمجرد أن أضاء أمامهم بصيص أمل.
هذا الواقع المزري الذي انتهت إليه حمس، عماد التيار الإسلامي في الجزائر، لم يفاجئ الكثير من المتتبعين، الذين اعتبروه انعكاسا لحقيقة انتشار حمس، شعبيا وهيكليا وفكريا، حيث انكشف أمرها بعد خروجها من السلطة، وهو ما حدث أيضا في التشريعيات بعد انسحابها من التحالف الرئاسي.
ومن الغريب أيضا، أن يترشح التكتل الأخضر، الممثل لثلاثة أحزاب إسلامية، حمس، حركة الإصلاح الوطني وحركة النهضة، في 712 مجلس بلدي فقط، و47 مجلسا ولائيا، بينما ترشحت الحركة الشعبية الجزائرية لوحدها في 632 بلدية، حزب العمال في 521 بلدية، والجبهة الوطنية الجزائرية في 427 بلدية، وهو مؤشر آخر على تراجع تمثيل وأداء الخطاب الإسلامي، في حين يكون حزب جبهة الجزائر الجديدة، لجمال بن عبد السلام، المغادر لحركة الأصلاح الوطني، قد حقق المفاجأة بترشحه في 100 بلدية و11 مجلسا ولائيا منفردا، و12 بلدية و3 مجالس ولائية بالتحالف، رغم حداثة اعتماده رسميا، وهو يحاول تجاوز الخطاب الإسلامي التقليدي.
ولعل أبرز عامل في هذه المعاينة هو التشتت الحاصل وسط صفوف التيار الإسلامي، والذي امتد حتى إلى التكتل الأخضر، الذي قبل ترشح أطرافه في قوائم مستقلة أو في تحالفات مع أحزاب أخرى، وفق خيارات القيادات المحلية، حيث تولد عن حمس، حركة التغيير، لعبد المجيد مناصرة، وتجمع أمل الجزائر لعمر غول، في حين خرج تيار آخر بقيادة مصطفى بلمهدي يراود تمثيل حركة الإخوان العالمية، خاصة بعد رفض المرشد التعامل مع أبو جرة ومناصرة، رغم “ادعاء” كل منهما بأنه الوريث الشرعي لتركة نحناح الفكرية والسياسية، وقد تأكد هذا التحفظ جليا عندما رفض الوزير الأول المصري، الممثل لحكومة الإخوان، لقاء أبو جرة خلال زيارته الى الجزائر بحر أكتوبر المنصرم.
وإلى جانب هذا التشتت الذي أثر سلبا على تواجد الإسلاميين على الساحة وقسم وعاءها الانتخابي، فإن الأحزاب المستنسخة عن حمس، “التغيير” و”تاج”، اللذين أفرغا قواعد حمس، قررا عدم المشاركة لاعتبارات عدة، أهمها عجزهما عن الحضور بشكل مقنع وكاف، وتخوفهما من فشل محتوم يقزم أهدافهما المستقبلية، ويصدم قواعدهما.
ويضاف إلى هذه العوامل، تذبذب خطاب الإسلاميين جراء الانتقال المفاجئ من أحضان السلطة إلى المعارضة دون سابق تحضير وتهيئة، وكأنها تعبير عن حاجة إلى مرحلة انتقالية لمراجعة استراتيجيتها وبرامجها، حيث لم يقنع الخطاب المستعمل في التشريعيات والمحليات النخبة والعامة من الناس، وخاصة اتخاذه للغة حادة تجاه السلطة، رغم أنهم كانوا أحد وجوهها بالأمس، يضاف إلى ذلك راهن أداء الإسلاميين في الدول العربية التي اجتاحها الربيع العربي، والتي كانت أقل مما كان يعتقد الناس.
ودون شك، فإن قرار جبهة العدالة والتنمية، لعبد الله جاب الله، بعدم المشاركة في سباق المحليات، الأكثر انتشارا على المستوى المحلي، إلى جانب دعوة الفيس المحل الى مقاطعة الانتخابات المحلية، سيؤثر على حظوظ الإسلاميين في الفوز بأكبر عدد من المقاعد.
.
.
باشروا حملتهم الانتخابية وتناسوا أمراضهم الخطيرة
وفاة 11 مترشحا قبل موعد الانتخابات
مترشحة قتلها فقر الدم ومترشح رفض المستشفى فتوفي قبل الاقتراع بساعات
إذا كانت تشريعيات ماي، لم تسجل إلا حالات نادرة من الوفيات فإن محليات اليوم التي خاضها قرابة 185 ألف مترشح ومترشحة أفرزت إلى غاية يوم أمس، وفاة 11 مترشحا ومترشحة من مختلف التشكيلات السياسية، غالبيتهم شباب كانوا مرضى وزادهم النشاط الانتخابي وهنا على وهن، كما حدث للمترشحة عن حزب الكرامة بالعلمة بولاية سطيف، سعاد سالم عولمي، البالغة من العمر 35 سنة وهي تقني سامي في الإعلام الآلي، باشرت النشاط الانتخابي مع حزب الكرامة ضمن القائمة البلدية ولكن مرضها بالتهاب الكبد الفيروسي قتلها في عز الحملة الانتخابية.
كما عرفت مترشحة تقطن بدوار العناب ببوحجار نفس المصير، واتضح أنها تعاني من فقر الدم وأوجاع في الكلية وتدعى سهام بلحسن، البالغة من العمر 30 سنة ومنتمية لحزب الخط الأصيل، وهي حاصلة على ليسانس قانون دولي، وفقر الدم يرتبط بسوء التغذية وليس نقصها كما هو معروف طبيا أو وراثيا أيضا، وكنموذج عنهذه الحالات زارت “الشروق اليومي” نهار أمس، بيت المترشح المتوفي عن الجزائر الخضراء من بلدية عين قشرة.
.. حيث كشف فرحات شويط، والد المرشح زهير 34 سنة المتوفي صباح أمس الأول، بسكتة قلبية مفاجئة بمكان إقامته ببلدية عين قشرة غرب ولاية سكيكدة، أن ابنه تنافس على مقاعد المجلس البلدي وهو حاصل على شهادة ليسانس في علم الاجتماع من جامعة سكيكدة، تخرج سنة 2008، وكشف أيضا بأن الفقيد زهير مريض بداء القلب حيث أجرى عمليتين جراحيتين الأولى أواخر الثمانينيات بالمستشفى الجامعي بقسنطينة، والثانية أواخر التسعينيات بمستشفى مصطفى الجامعي بالعاصمة، اشتد عليه المرض صبيحة الأحد، فسافر به شقيقه عثمان إلى ولاية سطيف لزيارة طبيبه الخاص، حيث نصحه هذا الأخير بالمكوث بالمستشفى لكنه قرر العودة إلى المنزل بعين قشرة، وعند وصوله زاد عليه المرض أكثر فأكثر -كما قال- قضينا ليلة الاثنين إلى الثلاثاء. معه في غرفته وخلال الساعة السابعة صباحا لفظ أنفاسه الأخيرة، كان يود إكمال نصف دينه الصائفة المقبلة بعدما أنهينا أشغال المنزل الجديد. وأضاف أن سبب وفاة ابنه بسكتة قلبية مفاجئة أنه أصبح مؤخرا لا يحتمل شدة التعب بعد أن سهر على تجنيد المواطنين خلال الحملة الانتخابية للتصويت لصالح قائمة تكتل الجزائر الخضراء في بلدية عين قشرة، وهو الأمر الذي أرهقه. علما أن سكيكدة شهدت حالتين مماثلتين خلال الانتخابات التشريعية للعاشر من ماي الماضي، أين لفظ شاب يقطن بعاصمة الولاية أنفاسه الأخيرة بسكتة قلبية يوم الاقتراع،والثاني ببلدية صالح بوالشعور.
ولاحظنا في كل التجمعات الحزبية الغياب الكامل للتغطية الصحية، التي من المفروض أن توفرها الأحزاب لمترشحيها ومناضليها قبل توفيرها لعامة الناس من المتعاطفين والفضوليين، كما أن غالبية الأحزاب لا تعطي قيمة للجانب الصحي بدليل أنها لا تتوفر حتى في سيارتها المتنقلة من ولاية إلى أخرى على علب صيدلانية فمابالك بالأطباء.
.
.
محللون يستبعدون حدوث تغيير في المشهد السياسي
نتائج المحليات ستكرّس حالة الستاتيكو
أجمع متابعون للشأن السياسي في الجزائر، أن نتائج الانتخابات المحلية التي تجرى اليوم، سوف لن تأت بجديد، وأن الخارطة السياسية لمرحلة ما بعد 29 نوفمبر، ستكون طبق الأصل لتلك التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، الدكتور أحمد عظيمي: “لا أعتقد أن السلطة ستترك هامشا للمغامرة يمكن أن يفرز وضعا سياسيا غير مريح بالنسبة إليها، لأنها مقبلة على استحقاق انتخابي على قدر من الأهمية، وهو الانتخابات الرئاسية“.
وربط عظيمي، بين البرودة التي طبعت الحملة الانتخابية وبين نوايا السلطة، وقال: “كل شيء كان مبرمجا لتكون الحملة الانتخابية باهتة، وكل شيء كان محضّرا حتى لا يتفاعل المواطن مع هذا الاستحقاق ومن ثمة لا يتحمس للمشاركة فيه، إلا من هم محسوبون على حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي”.
وكانت الانتخابات التشريعية الأخيرة قد أفرزت أغلبية ساحقة للأحزاب الموالية للسلطة، ميزها حصول حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، على أرقام فاجأت الرأي العام في الداخل والخارج، وفتحت المجال على مصراعيه كي تعمل الحكومة في راحة تامة بعيدا عن أية رقابة أو حساب على إخفاقاتها.
وتوقع الأستاذ الجامعي أن تستمر الخارطة السياسية بصورتها الحالية إلى مرحلة ما بعد الانتخابات المحلية، وأرجع ذلك لارتباط هذا الاستحقاق بالانتخابات الرئاسية المرتقبة في 2014، لأن البلديات هي الحاضنة الأساسية للعملية الانتخابية، ومن ثم فدورها حاسم في الرئاسيات المقبلة.
ومن هذا المنطلق، يعتقد المتحدث أن الأحزاب المحسوبة على السلطة، مثل جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، ستبقى مسيطرة على المشهد السياسي، تليها الأحزاب الإسلامية، مع إمكانية بروز بعض الأحزاب الصغيرة التي يمكن أن تلعب دور لجان المساندة في الاستحقاق الرئاسي المقبل. ويتفق سفير الجزائر السابق بإسبانيا، عبد العزيز رحابي، مع عظيمي في أن حالة “الستاتيكو” ستبقى السمة البارزة في المشهد السياسي لما بعد 29 نوفمبر، ويقول: “الانتخابات المحلية ستكون تكملة للانتخابات التشريعية”، وأوضح: “لا أعتقد أن بعد ستة أشهر يمكن أن يحدث تغيير في توجهات الناخبين”.
.
.
شكّكت في نية الإدارة في ضمان نزاهة الانتخابات
الأحزاب تتخوف من تكرار سيناريو 10 ماي
عبّرت أحزاب سياسية مشاركة في الانتخابات المحلية، عن قلقلها بسبب عدم توفر شروط النزاهة، واتهم حزب العمال، الأفالان بالوقوف وراء الاعتداءات التي طالت مرشحيه في اليومين الأخيرين، وقال من جهته موسى تواتي، رئيس الأفانا بأن 600 ألف مكتب متنقل سيكون ميدانا خصبا لتزوير النتائج لفائدة حزبي السلطة.
.
عكوشي: نسبة المشاركة ستكون أقل من 20 بالمئة
ويرى الأمين العام لحركة الإصلاح الوطني، حملاوي عكوشي، بأن الانتخابات المحلية تخللتها جملة من الخروقات وبلغت حد التراشق والاعتداءات ما بين أحزاب السلطة وحرق المقرات، “وكأن الأميار الجدد قادمون لنهب البلديات”، مؤكدا بأنه لا فرق بين الإدارة وأحزاب السلطة من حيث النية في تزوير الانتخابات، وأن التزوير سيتم في المناطق الريفية والنائية، حيث تقل الرقابة وهو قد بدأ بالفعل عقب تسريب أوراق التصويت الخاصة بالأفلان، متوقعا بأن لا تزيد نسبة المشاركة عن 20 في المئة بعد الدور الذي قام به الإعلام في فضح الإدارة.
.
شرفي: لا تخوف لدى الأرندي
وعلى عكس حركة الإصلاح الوطني، يقول ميلود شرفي، المكلف بالإعلام بالتجمع الوطني الديمقراطي، بأن حزبه لا يشعر بأي خوف أو قلق بشأن نزاهة الانتخابات المحلية، بالنظر إلى تجنيد العدد الكافي من المراقبين، إذ تمكنت تشكيلته من توزيع مراقبيها على كافة مكاتب الاقتراع، متوقعا بأن يحصد الأرندي نتائج أفضل من 2007، لكنه رفض تخمين عدد المقاعد التي سيحصدها.
.
جودي: متخوفون من سيناريو التشريعيات
وتحدث العضو القيادي في حزب العمال جلول جودي، عما وصفه بمؤشرات التزوير، من بينها ضغوط الإدارة على المناضلين وكذا الاعتداءات التي طالت مرشحين في الحزب في بلديات عدة بالعاصمة، في حيدرة وأولاد فايت وولايات أخرى، متهما الأفلان بالوقوف وراء ذلك، إضافة إلى تعمد الإدارة تسليم قوائم الناخبين أول أمس فقط، والتي تضمنت تكرار أسماء الناخبين من بينهم أعضاء الأسلاك النظامية من دون أن يتم شطبهم من قوائمهم الأصلية، مؤكدا بأن قانون الانتخابات لا يمنح كل الوسائل لمراقبة العملية، مما زاد في تخوف حزبه من تكرار سيناريو 10 ماي.
.
تواتي: الإدارة تدفع بالناخبين إلى المقاطعة
ويصر رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي، على اتهام الإدارة بدفع الناخبين إلى عدم التصويت، بسبب تأخرها في اتخاذ الإجراءات المرتبطة بشفافية الانتخابات، من بينها التماطل في منح الشارات للمراقبين التابعين للأحزاب، معبرا عن قلقه اتجاه ظروف التصويت في المكاتب المتنقلة التي تشكل نسبة 25 بالمئة من مجموع المكاتب عبر الوطن، وبواسطتها يتم تزوير النتائج وفق تواتي، قائلا بأن حديث ولد قابلية، عن 32 ألف وكالة وسط الأسلاك النظامية لا يعكس أبدا الواقع، لأن العدد الحقيقي أكثر من ذلك بكثير.
.
قاسا: الأفلان تعرض للتجاوزات
وفي وقت تتهم تشكيلات أخرى الحزب العتيد بارتكاب تجاوزات في حقها، فإن الأفلان يشتكي هو الآخر من تعرضه لجملة من التجاوزات من قبل الإدارة وبالضبط من بعض أمناء البلديات، وفق تأكيد المكلف بالإعلام عيسي قاسا، ومع ذلك استطاع تجنيد أزيد من 70 ألف مراقب عبر 48 ألف مكتب تصويت إلى جانب مراكز الاقتراع، قائلا “لقد سجلنا تجاوزات في حقنا وهناك من معنا ومن ضدنا، لكنه استبعد وجود مؤشرات”.
.
.
بعد مرافقة 5800 تجمع انتخابي خلال الحملة
68 ألف دركي لتأمين 22 ألف مركز انتخابي
جندت مصالح الدرك الوطني تحسبا للانتخابات المقررة اليوم، 68 ألف دركي و9600 سيارة تابعة للدرك الوطني، من أجل تنفيذ مهام الحماية وتأمين السير الحسن للعملية الانتخابية، عبر أزيد من 22 ألف مكتب ومركز انتخاب.
أعلنت قيادة الدرك الوطني أمس، أنها جنّدت كل إمكاناتها ووسائلها البشرية والمادية لضمان الأمن والسير الحسن للانتخابات المحلية المقررة تنظيمها اليوم، وأوضح بيان صادر عن قيادة الدرك الوطني، أنه تم تجنيد 68 ألف دركي و9600 سيارة تابعة للدرك الوطني للمراقبة العامة للإقليم وحماية مراكز ومكاتب الانتخاب وضمان المرافقة والدوريات.
وأضاف البيان أن مصالح الدرك الوطني ستعكف على “حماية الأشخاص والممتلكات بمختلف المناطق، وخاصة ضمان الحماية والأمن لـ22 ألفا و453 مركز ومكتب انتخاب يقع ضمن إقليم اختصاص الدرك الوطني، وهو ما يعادل 62 بالمئة من مجموع مراكز ومكاتب الانتخاب الموزعة على المستوى الوطني، بالإضافة إلى تأمين 175 مكتب متنقل”.
وذكرت مصالح الدرك أن هذه الإجراءات تأتي في إطار “مواصلة مهمة توفير الأمن والسكينة العمومية عبر كافة التراب الوطني التي بدأتها منذ بداية الحملة الانتخابية لضمان سيرها العادي، بنشر وإقحام جميع إمكاناتها البشرية والمادية، خاصة بواسطة تشكيلاتها الثابتة والمتحركة، حيث قامت وحدات الدرك الوطني بتأمين 5800 تجمع لمختلف الأحزاب عبر كامل التراب الوطني، فضلا عن حماية ومرافقة قوافل الشاحنات المعبأة بأوراق التصويت منذ بداية العملية عبر شبكة الطرقات انطلاقا من الجزائر العاصمة، اتجاه 40 ولاية فيما تم مرافقة نقل أوراق التصويت إلى 7 ولايات بالجنوب.
.
.
دخول النساء الحملة الانتخابية يكسر الطابوهات
مترشحات طاردن الناخبات في الحمامات والمقابر وصالونات الحلاقة
مترشحة تحدثت باللهجة السورية وأخرى وعدت النساء بالرجال
صورهن لم تظهر على الجداريات المنتشرة في كل البلديات، ومع ذلك قلن وسقطن في الكثير من الهفوات التي أضحكت البعض وأحزنت آخرين، ولكنها أبانت أن ملء القوائم قد أعطى ما لم يكن في الحسبان، ولأن التواجد في التجمعات الرجالية منعهن من الكلام إلا في حضرة نعيمة صالحي، أو لويزة حنون، فإن النساء المترشحات واللائي فاق عددهن 30 ألف مترشحة استعملن قنوات أخرى للكلام ولتقديم الوعود في الولائم والجنائز، وصالونات الحلاقة وخاصة في الحمامات، حيث يمكن أن تدسّ المترشحة وعودها وتوسلاتها بأن يتذكرنها، لعدد من النسوة جئن للطهارة البدنية فوجدن أنفسهن يتعرضن لغسيل مخ سياسي.
ومن الطرائف أن مترشحة من الهضاب العليا الشرقية، وكانت تمتلك صالونا للحلاقة قبل أن تقرر غلقه ثم عاودت فتحه في عز الحملة الانتخابية، وتولّت بنفسها التكفل بزبوناتها بالمجان ولكن على رؤوسهن تقرأ زابورها بطلب الانتخاب لصالح حزبها، رغم أنها متواجدة في المركز 18 في القائمة وفرصة رأس القائمة لأن يكون عضوا بلديا شبه معدومة فما بالك بصاحبة المرتبة 18، أما مرشحة أخرى من ميلة، فقد أصرّت على أن توضع صورتها في ولاية محافظة، وغيّرت لقبها حتى لا يعرفها أحد، ولكنها بعد اشتداد وطيس الحملة ظهرت بعد أن ألغت السيدة لويزة حنون تجمعها في غياب الحضور.
.. وقدمت برنامجها الذي أذهل حزبها، وقالت أنها تعِد سكان ميلة بالتليفيريك والترامواي والميترو، رغم أنها تنتمي لبلدية لا حافلات فيها، وهو ما أثار غضب تشكيلتها السياسية التي طالبتها بأن تكون منطقية، وجعلها تصف حزبها بالسلبي الذي لا طموح له، وقالت أن الأفالان هو من مكّن العاصمة من الميترو، ومكّن العاصميات منا لزواج أيضا.
مترشحة أخرى من عنابة منحها رأس القائمة فرصة الكلام في تجمع شعبي فشدت الانتباه بأناقتها وصورتها الجميلة، ولكن بمجرد أن نطقت صدمت الجميع لبرهة ثم فجرتهم ضحكا، عندما راحت تتحدث باللهجة السورية تماما على طريقة المسلسلات التركية، واتضح بعد ذلك أنها تغلق هاتفها النقال بداية من الساعة الخامسة قبل المغرب إلى غاية الساعة التاسعة ليلا، لتعتكف على مشاهدة الأعمال التركية خاصة على قناتي آم.بي.سي 4 و1، ومنها مسلسلات إيزال وفاطمة وعلى مر الزمان، والغريب أنها خلال كلمتها أمام الناس قالت أنها ناضلت على مرّ الزمان، بينما وعدت مترشحة أخرى النساء بمزيد من الحرية، وقالت أن الرسول قال الأم مدرسة..دون أن تكمل بيت حافظ إبراهيم الشهير.