الجزائر
مجلس قضاء سطيف يفتح ملف المسيحي المتهم بالإساءة للإسلام

المتهم يزعم: إسرائيل دولة عظمى والمصالحة الوطنية دفعتني إلى المسيحية!

الشروق أونلاين
  • 6306
  • 24
الأرشيف
المتهم بوحفص

فتح مجلس قضاء سطيف، الثلاثاء، ملف الشرطي السابق الذي اعتنق المسيحية، بوحفص سليمان المتهم بالإساءة للإسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم عبر صفحته في الفايسبوك، وهي التهمة التي نفاها بوحفص، زاعما في نفس الوقت أن المصالحة الوطنية هي التي دفعته إلى اعتناق الديانة المسيحية، لكنه يكن كل الاحترام للإسلام، خاصة أن عائلته وزوجته على الخصوص مسلمة ومحافظة على الصلاة.

المتهم شرطي سابق برتبة محقق رئيسي ينحدر من بلدية بوسلام شمال ولاية سطيف، أدين في المحكمة الابتدائية ببني ورتيلان بخمس سنوات حبسا و10 ملايين غرامة مالية، بعد ما وجهت له تهمة الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم والاستهزاء بالدين الإسلامي، وهو الحكم الذي صدر بتاريخ 31 جويلية الماضي واستأنفه المتهم بمجلس قضاء سطيف، حيث جلب  أمس من سجن بيلار ليمتثل أمام القاضي لنفس التهمة. 

وقد شهدت الجلسة حضورا مكثفا للمحامين وأقارب المتهم، وكانت البداية بتدخل القاضي الذي واجه المتهم بالأدلة التي تثبت إساءته للإسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم، والتي نشرت كلها عبر صفحته في الفايسبوك التي يصف فيها الإسلام بالدين الهمجي ويدعو إلى فصل الدين عن الدولة، مع نشر آيات قرآنية محرفة وتسميات لسور لا وجود لها في القرآن الكريم، كما تضمنت صفحة المتهم صورا كاريكاتورية تصور الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في مشاهد تهكمية مع قصد الإساءة لشخصية النبي وتصويره في شكل إرهابي. وتحدث القاضي عن منشورات تدين الشريعة الإسلامية والتعاليم الدينية وتصف آيات الجهاد باللاإنسانية مع التركيز على سورتي الأنفال والتوبة. 

 

“تعرضت لتهديدات من أبناء المنطقة!”

في المقابل، يشير القاضي إلى منشورات تضمنتها صفحة المتهم تمجد اسرائيل والكيان الصهيوني مع استعمال عبارة الدولة الإسرائيلية العظمى، وهي العبارة التي علق عليها المتهم على الفور قائلا بأن هذه الجملة ليست فيها إساءة لأي جهة. وفي رده عن باقي المنشورات، حاول بوحفص دفع التهمة عن نفسه، نافيا الإساءة للإسلام والنبي، وصرح بأنه كان يستقبل رسائل على صفحته على الفايسبوك تتضمن إساءة للدين الإسلامي فكان يقوم بمشاركة أصحابها بغية الإطلاع عليها، ثم يقوم بإلغائها، وهي العملية التي لخصها المتهم في عبارة “كنت أعيد النشر وأحذف”، أي أن هذه المنشورات ليست من صنعه، وعلى سيبل المثال الآيات المحرفة تعود لشخص مصري تبناها وقام بنشرها عبر الفايسبوك على نطاق واسع. وهي الآيات التي يقول المتهم بأنه لم يعلق عليها. ونفس الشيء بالنسبة للصور الكاريكاتيرية التي تسيء للنبي صلى الله عليه وسلم والتي يقول بأنها لأشخاص آخرين من داخل وخارج الجزائر.  

المتهم يؤكد في كل مرة أن ما نشر في صفحته وصله من بلدان متعددة في العالم وقد شارك أصحابها في النشر بهدف الإطلاع والنقاش وتبادل الأفكار. وفي كل مرة يؤكد ان هذه المنشورات ليست من صنعه، ويردد عبارة “نبارتاجي فقط”، في حين اكتفى بالرد على عبارة دولة اسرائيل العظمى بأنها جملة لا تتضمن إساءة لأحد.

من جهة أخرى، يشير المتهم إلى اختراق حسابه من طرف بعض الأشخاص وإقدامهم على نشر عبارات وأفكار مسيئة للإسلام وللنبي بدافع الانتقام من شخصه، ملمحا إلى تعرضه لضغوطات وحتى تهديدات بالقتل من طرف أبناء المنطقة الذين لم يتقبلوا فكرة ردته عن الإسلام.

 

“ألقيت القبض على إرهابي أصبح اليوم مليارديرا”

وعن اعتناقه للديانة المسيحية، يقول سليمان بأنه غير الديانة سنة 1997 بعد ما خرج من سلك الأمن، ولم يتردد في القول بأن المصالحة الوطنية هي التي دفعته إلى اعتناق المسيحية “فمن غير المعقول أن يبقى الإرهابي حرا طليقا بعد اقترافه لجرائم بشعةّ” على حد قوله، ويروي المتهم أمام القاضي بأنه لما كان شرطيا ألقى القبض على إرهابي بسطيف، لكن هذا الإرهابي أصبح اليوم مليارديرا ويتمتع بكل الحقوق والامتيازات. وهي الفكرة التي أثرت فيه على حد قوله وشجعته على تغيير الديانة. وكان سليمان يقول هذا الكلام دون تردد ولا ندم.. وخلال هذا الحديث أبدى المتهم تأثرا كبيرا إلى درجة أنه طلب شربة ماء، وتدخل محاميه لوقف المحاكمة، كما طلب منه القاضي إن كان مريضا يمكن تأجيل المحاكمة، لكن بوحفص استرجع أنفاسه وأصر على مواصلة الجلسة، ليشير إلى انه ضد “التطرف والإرهاب والأصولية”.

 

أحترم زوجتي المتحجبة والمحافظة على الصلاة

بوحفص يؤكد بأنه لم يتعمد الإساءة للإسلام وبالرغم من انه مسيحي، الا انه يحترم الدين الإسلامي، بدليل أنه، حسب زعمه،  ساعد والديه ماديا ومعنويا لأداء فريضة الحج، وزوجته مسلمة ومتحجبة، ولم يمنعها عن أداء الصلاة والصيام والقيام بكل العبادات، ويكن لها كل الاحترام.

وأما بالنسبة لدفاع المتهم المكون من ثلاثة محامين، فقد أكدوا اثناء مرافعاتهم بأن المتهم لم يتعمد الإساءة للإسلام وللرسول، والمنشورات الموجودة على صفحته ليست من صنعه، بل هي لأشخاص آخرين، مؤكدين أن موكلهم لم يحارب الإسلام، بل حارب الأصولية والتطرف. وعن مطالبته بفصل الدين عن الدول،ة فهذا مطلب للعديد من الأحزاب، وأن “سياسة اللاعقاب” حسب محاميه هي التي دفعته إلى اعتناق المسيحية.

وأشار الدفاع إلى ان محاكمة موكلهم بمحكمة بني ورتيلان تمت بسرعة دون احترام حقوق المتهم ودون التحقيق في المنشورات عبر الفايسبوك ودون اجراء خبرة عقلية، خاصة أن المتهم سبق له أن اشتكى من اضطرابات عقلية وتلقى بشأنها العلاج ولذلك طالب الدفاع بإسقاط الحكم المستأنف والمتمثل في 5 سنوات حبسا والاكتفاء بغرامة مالية، ليختم القاضي الجلسة بعد الإشارة إلى أن الحكم سيصدر الأسبوع المقبل.

مقالات ذات صلة