الرأي

المثقف والذكاء العاطفي

بقلم: شدري معمر علي
  • 45
  • 0

من المهارات التي يحتاجها الإنسان لينجح في حياته، مهارة الذكاء العاطفي، وما أحوج المثقف إليها، لأنها هي التي تحدد مدى تأثيره في الآخرين والقدرة على فهم عواطفه وعواطف الآخرين والتواصل الفعال مع مجتمعه وحسن إدارة حياته الأسرية، فيتقن فن التعامل مع زوجته وأهل بيته. ومن الذكاء العاطفي، أن يكون المثقف واعيا بذاته وبمحيطه. فلا يعيش في برجه العاجي مستعليا على الآخرين، مزهوا بأفكاره…
تبادر إلى ذهني هذا الموضوع وأنا أقرأ باستمتاع السيرة الذاتية “ماذا علمتني الحياة؟”، للمفكر جلال أمين. في هذه المذكرات، يتحدث عن والده المفكر أحمد أمين، فيكشف لنا جانبا من الحياة الأسرية، فوالده لم يكن يعبر عن حبه لزوجته ولم تشعر هي أيضا بهذا الحب، فعندما يناديها يقول لها:
يا ولد… وكانت هي عندما تجده في مزاج حسن، تقول له على وجه الدعابة: رقني إلى رتبة ونادني “يا بنت”…
يحكي لنا أيضا حادثة في مرة من المرات كانت الزوجة وأختها تعدان فطائر، فأمسكت الزوجة فطيرة منفخة وقالت لأختها: إلى من تشبه، وأشارت إلى زوجها “أحمد أمين” وكان واقفا بالباب يستمع لكل شيء، فغضب غضبا شديدا وفكر في الطلاق، ولكنه حكم عقله. هكذا استمرت حياة أحمد أمين وأنجب منها عشرة أبناء، وكانت هي بحسب جلال أمين تحب ابن خالتها ودائما تتذكره…
الملاحظ، أن كثرة الثقافة لا تدل على النجاح الأسري. فكم من مثقف على مستوى التنظير بارع وفي الواقع يعيش الجفاف العاطفي، ويفتقد القدرة على التواصل مع غيره. ولهذا، النجاح في الحياة يحتاج إلى مهارة الذكاء العاطفي والاجتماعي…

مقالات ذات صلة