منوعات
عرض وثائقي "ألقاب الجزائريين النقمة الفرنسية".. فتيحة بوروينة:

المجازر التي أحدثتها فرنسا في ألقاب الجزائريين كان هدفها الاستيلاء على الأراضي

زهية منصر
  • 1236
  • 0

عرض وثائقي “ألقاب الجزائريين النقمة الفرنسية” لصاحبته فتيحة بوروينة بقاعة سينما الخيام بالعاصمة، حيث يتوقف الوثائقي عند وجه آخر من أوجه الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الشخصية الجزائرية، حيث يروي العمل عبر قصة التلميذ دماغ العتروس معاناة آلاف الجزائريين من حمل ألقاب مشينة، وهي المشكلة التي بقيت مستمرة بعد الاستقلال وكان لها أثرا كبيرا على الإدارة الجزائرية والعائلات. فتيحة بوروينة تعود من خلال هذا الحوار لأول مغامرة لها كمخرجة في مقاربة موضوع ما يزال غير مطروق.

تختصر وثائقي “ألقاب الجزائريين النقمة الفرنسية” معاناة آلاف الجزائريين الذين يحملون أسماء مشينة بالأخص أولئك الذين يرفضون تغييرها أو يعتقدون خطأ أن تغييرها صعب؟

الوثائقي يرتكز على قصة التلميذ دماغ العتروس من ابتدائية إسماعيل يفصح بباب الزوار، ومن خلاله يعود الوثائقي إلى موضوع ألقاب الجزائريين كإرث ثقيل على إدارة الحالة المدنية وعلى من يحمل هذه الألقاب. كان اعتماد قصة أمير دماغ العتروس ضروري لتهوية العمل السينمائي بسيناريو درامي صغير حتى لا نثقل على المشاهد بكم المعلومات التاريخية الكثيرة التي يزخر بها الوثائقي من باحثين اشتغلوا على الموضوع ولهم فيه أطروحات ومساهمات في مجلات علمية مصنفة.

إنجاز عمل من هذا النوع يتطلب عملا دقيقا على مستوى الأرشيف.. ماهي الصعوبات التي واجهتك في الميدان؟
لا بد من التوضيح أن هذا الوثائقي بالذات وهو الأول لي كمخرجة وكاتبة سيناريو، هو عمل علمي صرف بحيث الارتكاز على المعلومة يكون كبيرا لمعرفة الأسباب والظروف وفهم السياقات التاريخية بدليل اعتمادنا على 12 أستاذا باحثا كل في محور دقيق محدد. ولأن الموضوع يتعلق بألقاب الناس وخصوصياتهم فجل مراكز الحالة المدنية تتحجج بمبرر الخصوصية. استطعنا تجاوز هذه المعضلة بفضل الأساتذة أنفسهم الذين اشتغلوا على قوائم ألقاب مشينة وخادشة بموافقة من أصحابها.

هل كان سهلا على العائلات الجزائرية الحديث في هذا الموضوع؟
بعض العائلات رفضت رفضا قاطعا لأنها ما تزال تحمل لقبا مشينا يرفض كبير العائلة تغييره احتراما للأجداد واعتقادا منه أنه هذا هو لقب العائلة ولا بد من الاحتفاظ به، بل ولا يعرف أن الإدارة الفرنسية هي من أقلبت منظومة الألقاب رأسا على عقب لأسباب يتحدث عنها الوثائقي، على رأسها الاستحواذ على أراضي العروش والقبائل وتسهيل التفاوض مع أفراد العائلة الواحدة بعد تشتيت ألقابها فيصير لقب الجد غير لقب الابن ولقب الأب غير لقب أبنائه !! مجزرة حقيقية حدثت.
أسعدنا أمر بعض العائلات التي وافقت على المشاركة في الوثائقي وتحدثت عن الأذى الذي لحقها من ألقابها المشينة وكيف كانت المحاكم آخر المطاف لتغييرها وتجاوز الحرج الذي كانت تسببه لهم بالأخص في فترة تمدرس صغارهم.

صناعة الوثائقي مجال مهمل في الجزائر.. برأيك لماذا؟
سوق الوثائقي سوق راكدة وهو من أفقر الأجناس السينمائية في الجزائر، فإقناع أصحاب المال بدعم الصناعة الوثائقية صعب جدا لاعتقادهم أن الناس غير مهتمين بهذا النوع من الأعمال السينمائية أو العلمية، مع أن في الجزائر وهي بلد باذخ التنوع والثراء ما يستحق فعلا أن يروى للناس ليس محليا فقط بل عالميا.. الشغف بصناعة الوثائقيات وحده ما يدفع بالاستمرار في هذا المجال رغم صعوبته!! وهذا النوع بالذات من الأعمال السينمائية يحتاج لدعم من الدولة على رأسها وزارة الثقافة وهذا ضمن رؤية وسياسة تخدمان صورة البلد وتعززان كل من يسعى إلى تسويق صورة جميلة للجزائر. وما تقترحه وزارة الثقافة عبر صندوقها لدعم وترقية السينما ليس كافيا.

مقالات ذات صلة