منوعات

المجاهدة فاطمة التي هزت فرنسا أهانها المسؤولون وهدموا بيتها

الشروق أونلاين
  • 1795
  • 0

صعدت إلى الجبل، إبان الاحتلال، وعمرها 14 سنة وعيّنت قائدة على الدوار الذي كانت تقطن فيه وبعد مناوشات مع العدو تلقت سبع رصاصات لتعتقل وتحول إلى مستشفى السجن.حيث عذبها الجلادون الذين وضعوا رأسها في المقصلة وبعد ثوان قرر القائد توقيف العملية لأن فاطمة لازالت‮ ‬صغيرة‮ ‬السن،‮ ‬لتعاود‮ ‬بعدها‮ ‬صعود‮ ‬الجبل‮.‬
اليوم، فاطمة، التي فقدت عينها وشبابها من أجل الجزائر، هدمت غرفتها الواقعة فوق سطح عمارة بشارع بكناش النذير ببلدية سيدي امحمد بالعاصمة بقرار من رئيس البلدية، حيث استيقظت على وقع أقدام غاضبة تكسر باب بيتها دون احترام سنّها الطاعن وجهادها الطويل، لتسألهم وتنظر لعيونهم تتوسلهم أن يوضحوا لها الأمر فلا يجيبها أحد، لم يكونوا عساكر العدو لأن الحرب انتهت منذ نصف قرن… إنهم أبناء البلد الذي عذبت وتحملت لأجل حريته، كبّلوا يديها بالأغلال وداسوا توسلاتها بقسوة فاقت قسوة جنرالات الاستعمار حتى أعدموا حلما جميلا انتظرته بفارغ الصبر.
لتتساءل أي ذنب اقترفته سوى أنها بنت غرفة فوق سطح العمارة وأين كانت لتذهب هذه العجوز، لقد افترشت الأرض وتلحفت السماء طويلا لتعيش بعدها في العراء مع ابنها الوحيد الذي حلمت أن تراه عريسا في يوم من الأيام لكن تهديم بيتها حال دون ذلك، فجسمها الهزيل الذي اخترقته رصاصات الاستعمار بات عرضة لمياه الأمطار وبرد الشتاء القارس الذي أصيبت جراءه بالعديد من الأمراض. ومما زاد من معاناة المجاهدة فاطمة حربي، التي جاوز سنّها الرابعة والستين، هو التعامل المهين لرئيس بلدية سيدي امحمد الذي كان يعدها في كل مرة تقصده بسكن وكان يقسم لها أنها مسجلة ضمن القائمة.
لكن سرعان ما اكتشفت أن سكنها حول إلى وجهة أخرى حتى أنها بدت لنا أنها تعرف جيدا خبايا البلدية والمستفيدين من السكنات الاجتماعية والذي يملك جلهم سكنات أخرى ـ حسب تصريحها ـ فهل سيبكي مسؤولونا على المجاهدة فاطمة حربي بعد‮ ‬موتها‮ ‬ليضعوا‮ ‬الزهور‮ ‬على‮ ‬قبرها‮ ‬ويذكروا‮ ‬مآثرها‮ ‬مثلما‮ ‬يحدث‮ ‬مع‮ ‬شهدائنا‮ ‬وهم‮ ‬الذين‮ ‬كسروا‮ ‬عليها‮ ‬البيت‮ ‬وأهانوها‮ ‬وأعدموها‮ ‬حيّة‮ ‬قبل‮ ‬أن‮ ‬تموت‮.‬

ـــــــ
بلقاسم‮ ‬حوام

مقالات ذات صلة