الجزائر
أطلق اسمه على مستشفى جواري بعين الملح بالمسيلة

المجاهد محمد بن موسى عزة.. اليد الخفية لسي الحواس إبان الاستعمار

وهيبة. س
  • 747
  • 0
أرشيف

تذكرت بلدية عين فارس، بدائرة عين الملح، بولاية المسيلة، البطل المجاهد، محمد بن موسى عزة، الذي توفي سنوات الثمانينيات، عن عمر يناهز 90 سنة، حيث أطلق اسمه على المستشفى الجواري الجديد بالمنطقة، الذي تم تدشينه من طرف والي الولاية، تزامنا وعيد الاستقلال.
ويعتبر المجاهد، بحسب شهادة ابن أخيه مسعود عزة، في تصريح لـ”الشروق”، شخصية مهمة في نجاح تجنيد شباب والتحاقهم بكتيبة العقيد سي الحواس، في جبل ثامر، كما كان الرأس المدبر للعمليات الفدائية وتوزيع مستشفيات تستقبل الجرحى من المجاهدين في مناطق ومواقع جبلية صعبة بالمسيلة لم يكتشف أمرها الاستعمار الفرنسي.
وكان يتميز المجاهد محمد بن موسى عزة، بحسب ما أكده ابن أخيه، الذي ينشط الآن في المجتمع المدني، بشخصية تجمع بين البساطة و”الفكاهة”، وبين الجدية والصرامة والفطنة والذكاء في التعامل مع الجنود الفرنسيين عندما كانوا يقبضون عنه.

وللمجاهد قصة مع محمد شعباني
قال مسعود عزة، إن عمه كان طاقة فكرية وجسدية، فقد داهم جنود الاستعمال المنطقة التي كان يسكنها في عين فارس، وألقوا القبض على رجالها من بينهم هو، وحشروا في حفرة كبيرة” مطمورة”، ومن الأعلى سألهم الضابط: “أين محمد بن موسى عزة”، فلم ينطق أحد، ولكنه رفع هو يده بكل شجاعة: “سأدلكم عليه، وأعرف كيف أستدرجه وأساعدكم في القبض عليه”.
وصدق جنود الاستعمار كذبته ولم يكن يعلمون أنه هو ذاته “محمد بن موسى”، فاقترح عليه أن يطلب مقابلا لذلك، فقال لهم: أعطوني 40 رأسا من الغنم والماعز، فوافقوا وأخرجوه من الحفرة وأبعدوه عن البقية، ثم عادوا إلى المحشورين في “المطمورة”، وسألوهم مرة أخرى: “هل تعلمون بمكان محمد بن موسى عزة”، فلم يبلغوا عنه والتزموا الصمت، فأطلق عليهم الرصاص واستشهدوا جميعا فيما نجا هو بذكائه وحيلته.
وبحسب شهادة ابن أخيه، فإن البطل المجاهد محمد شعباني الذي كان شابا وقصد محمد بن موسى عزة، رفقة مجموعة من الشباب، لكنهم خضعوا للاختبار، حيث درس المجاهد جيدا حركاتهم ونظرات عيونهم واهتمامهم، حيث تظاهر أمامهم بأنه شخص بهلواني وساذج، وبدوي بسيط، وهذا خوفا من أن يكون محمد شعباني ومن معه جواسيس لفرنسا.
وفي اليوم الموالي، انقلبت شخصية محمد بن موسى من ذلك الإنسان المتظاهر بالسذاجة إلى عقلاني وحكيم ويتحدث بلسان السياسي، حيث رافق مجموعة الشباب، ومن بينهم محمد شعباني، إلى سي الحواس بجبل ثامر، وهنا أعجب هذا الأخير بشعباني الذي كان يتحدث الفرنسية بشكل جيد ويكتبها كأنه طبيب يحرر الوصفات.
بعدها، بحسب ما سرده المجاهد محمد بن موسى، اعتبر سي الحواس البطل محمد شعباني، ذراعه اليمين، فكان كاتبه الخاص ومحرر الرسائل الموجهة للاستعمار الفرنسي، وبعد استشهاد سي الحواس، ترأس محمد شعباني الولاية السادسة.

مقالات ذات صلة