المجتمع هو من يتصدى للفن الهابط وليس الأحزاب
يسجل الكثير من الفنانين تخوّفهم من تنامي صعود الإسلاميين ورغبتهم في الحصول على الأغلبية، ويخشون حملة قد يقوم بها الإسلاميين لمحاصرة الحركة الفنية بدعوة تنظيفها من الفن الهابط، ومحاربة الانتاج السينمائي والدرامي والمهرجانات والمسرح مثلما يحصل حاليا في تونس ومصر من طرف التيار السلفي، ولاستجلاء الأمر اتصلنا ببعض ممثلي الأحزاب الإسلامية لنعرف رأيهم فيما يثار حولهم من مخاوف في حالة ما إذا فاز الإسلاميون بالأغلبية.
محمد حديبي /النهضة:سنقتل الفنانين بالحرية
وفي هذا السياق قال النائب عن حركة النهضة محمد حديبي، إن الأولوية القصوى لحزبه تكمن في تحقيق التنمية والاستقرار، وكل ما يخدم البلاد والعباد، مشيرا إلى أنهم لن يمارسوا أي نوع من الرقابة على الفنانين، عكس ما تروّج له بعض الأطراف بخصوص الرقابة التي ستفرض عليهم في حال فوزهم في الاستحقاق الانتخابي القادم.
وأوضح حديبي في سياق متصل قائلا: “سنقتلهم بالحرية، لن نقيّد أحدا، لأننا مقتنعين بأن الفن والإبداع هما روح أي مشروع ثقافي وحضاري وسياسي جاد”، وربط النائب عن حركة “النهضة” محمد حديبي هذه الحرية بضرورة مراعاة أهل الوسط الفني للقيم الاجتماعية والأخلاقية التي يسير عليها المجتمع الجزائري قائلا: “لهم كل الحرية في الابداع، ولكن عليهم مراعاة ثقافة وهوية المجتمع الجزائري، وثوابته الوطنية التي جعلته صامدا أمام مختلف العواصف والصدمات”.
وأضاف حديبي في سياق متصل “يجب أن يكون الانتاج الفني ذو قيمة فنية، ولا يعبر بأي شكل من الأشكال عن السقطات الأخلاقية”، مشيرا “إلى ضرورة تهذيب الألوان الفنية المتمردة على الأخلاق وتعاليم المجتمع”، ولم يستثن حديبي أي لون فني من هذا الإجراء قائلا “لا أقصد فقط الأغنية الرايوية، ولكني أخص بالذكر كل الفنون التي لم تفيدنا إلا في إفساد شبابنا وقيادته إلى الهاوية”.
واعتبر في سياق متصل:” أن الفن الهابط هو انحراف، ولا يمثل الفن بأية صورة”، مشيرا إلى أن “أغنية الراي” هي نتاج فراغ فني في الساحة الوطنية وأن توجه السلطة إلى دعم مثل هذا التوجه الذي يعد بعضه منحرفا، إنما هو بسبب لجوء بعض الدوائر الثقافية في مؤسسات الدولة إلى محاربة القيم الثقافية في المجتمع الجزائري من خلال الغلق عليه وتشجيع الفن الساقط الذي يفتقد إلى المعايير الحقيقية للفن والمخلة بالذوق العام”.
ورد عن سؤالنا بخصوص الرقابة التي يمارسونها على المجال الفني في حال فوزهم في الانتخابات القادمة، والتي ستساهم حسب متتبعين في الحد من الإبداع الفني بالدرجة الأولى قائلا “الذين يروّجون لهذه الرقابة المفرطة من أجل ترهيب المجتمع يسعون لتبرير إحجام الشعب عنهم بتشويه الإسلاميين”، قبل أن يضيف بالقول “وهم يتهمون الاسلاميين بالانغلاق، وهم من أغلقوا على الفن الراقي والمحافظ، وهم من أغلقوا على الإسلاميين بعد أن تولوا مناصب عليا في مؤسسات الدولة، ووظفوا نفوذهم في محاربة الثقافة العربية الإسلامية.”
وعن كيفية تعامل الحزب مع الملاهي الليلية قال حديبي”إن محاربة هذا النوع من الظواهر التي لها أضرار كبيرة على المجتمع لن يكون بالقانون، ولكن بالتوعية لأن أسلوب المنع ليس حلا، وأعتقد أن هذا الجانب بالذات ينبغي أن يعالج في إطار أكبر من هذا”.
عبد الرزاق مقري:“سنضبط الحركة الفنية وفق الأطر الأخلاقية لمجتمعنا”
اعتبر القيادي في حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، أن فوز حزبه في الاستحقاقات القادمة لن يدفع بالحزب إلى تعطيل الحركة الفنية، ولكنه سيعمل من أجل ضبط الحركة الفنية وفق المعايير والأطر التي يسير وفقها المجتمع الجزائري، كما سيتصدى الحزب إذا كان ضمن التشكيلة الحكومية القادمة لمعاقل الرذيلة ومراتع الفسق والفساد لما لها من تأثيرات سلبية على المجتمع بشكل عام.
وأضاف عبد الرزاق مقري في سياق متصل “نحن أهل الفن والأدب النبيل والواقع يثبت ذلك، حيث أشرفنا السنة الماضية على تنظيم عدة ملتقيات ومهرجانات مسرحية من خلال أكاديمية جيل الترجيح والتأهيل القيادي التي تشجع كل الفنون النظيفة”.
وبخصوص طريقة تعاملهم مع الفنانين ومختلف الألوان الغنائية، ذكر المتحدث في سياق متصل، أن أبواب المنافسة ستكون مفتوحة أمام أهل الفن وأن كل الطبوع الغنائية بما فيها أغنية “الراي”، التي عادة ما تروّج لعادات دخيلة على المجتمع الجزائري ستخضع للقاعدة الشرعية التالية “الغناء كلام حلاله حلال وحرامه حرام”، مستبعدا أن يمارس الحزب أي رقابة قائلا “المجتمع هو الذي سيمارس الرقابة على أي لون فني يمس بالقيم المقدسة على غرار الوطن والإسلام وكل الأشياء المخلة بالذوق العام، والتي تدخل في إطار الحياء”.
وذكر مقري في سياق متصل، أن المجتمع هو الذي سيفرض “الرقابة” على كل ما هو هابط ومخل قائلا “المجتمع سيفرض الرقابة على الملاهي الليلة وكل النوادي التي تروّج للفسق والمحرمات التي نشاهد نتائجها وأضرارها على المجتمع بشكل يومي، خاصة وأن هذه النوادي موجودة في حيز سكاني معين، وبالتالي فإن أهل هذه الأحياء هم من يتولون ذلك”، مضيفا في سياق متصل “من المؤكد أننا لن نشجع مثل هذه الممارسات التي تروّج للمحرمات وتهدم المجمع، ولكن الشعب هو الحكم الأول والأخير في ذلك، وسنحاربها وسنطبق عليها القانون إذا كانت مخالفة لإدارة الشعب، ويبقى معالجة كل هذه المشاكل مهما كانت خطورتها بالحكمة والنظرات المعتدلة”.
وأشار مقري في سياق متصل، أنه من واجب الحكومة التصدي لمثل هذه الممارسات التي تقوم على الفسق والدعارة ونشر المحرمات وتهديم المجتمع، قائلا :”من واجب الحكومة أن تتصدى لمثل هذه المظاهر من أجل حفظ المجتمع، مشيرا إلى أن التعامل معها يكون وفق القانون ووفق المبادئ الدستورية التي يصادق عليها الشعب”.
مناصرة: “إفساد المال العام في المهرجانات باطل”
وفي سياق متصل قال عبد المجيد مناصرة رئيس جبهة التغيير لـ”الشروق”:“نحن في الحزب نركز على حرية الإبداع، والإسلام مبني على الحرية ولا يخاف منها بما في ذلك حرية الإبداع والتفكير”.
وتابع عبد المجيد مناصرة في سياق متصل “نحن على قناعة بأن الانتاج الرديء والهابط لن ينجح في المجتمع الجزائري، لأنه مجتمع مسلم ولم يقبل بأي فن هابط أو مسيء، وسيكون الشعب بالمرصاد لهذه الأشياء المحسوبة على الثقافة وليست من الثقافة بشيء”، وأردف مناصرة “لا خوف من ذوق الجزائريين”.
وصرح رئيس جبهة التغيير في سياق متصل “كل ما هو موجود في الواقع له ما يقابله في القانون، والحرية لا تعني تحطيم قيم المجتمع، ولا تعني الفوضى، لنا دستور وقوانين لها أن تضبط كل هذه الأمور، موضحا أن حزبه سيعتمد على مبدأ التغيير بما يخدم الصالح العام، بما في ذلك المهرجانات وكل الانتاجات الفنية قائلا “إذا تركنا كل شيء على ما هو عليه فكأننا لم نفعل شيئا”، وأضاف “سنغير بما يفيد الناس وينفعهم، نحافظ على الحرية والإبداع، المفيد مفيد والمفسد مفسد، وسنقصي من أجندتنا كل البرامج الفنية التي نرى فيها تبذير للمال العام ومخالفة للذوق العام”، وقال المسؤول الأول في بيت جبهة التغيير إن الحديث عن كيفية تعامل الحزب مع الملاهي الليلة لم يحن بعد” عندما يتعلق الأمر بالحريات الشخصية فنحن نحترمها ولم يحن الوقت بعد للحديث عن هذا الجانب”.
لخظر بن خلاف/جبهة العدالة والتنمية : لن نمارس أسلوب الإكراه لا على الشعب ولا على الفنانين
أكد العضو في المكتب التنفيذي لجبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف، أن حزبه لن يلجأ إلى أسلوب تعسفي على الساحة الفنية، بوضع قوانين من أجل عرقلتها حال فوزهم في الاستحقاقات القادمة.
وقال القيادي في جبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف في هذا السياق”أما أن نحتم على الشعب أو الفنانين أمور معينة أو مناهج معينة أو تحكيم بالإكراه فهذا ما لن يكون، ولكن وبالموازاة مع ذلك يجب أن تقنن هذه الأمور من طرف المؤسسات الرسمية وعلى رأسها البرلمان حتى لا تكون مفتوحة لكل الاحتمالات، بما في ذلك الملاهي الليلية ونوادي السهر والسمر”.
وأضاف المتحدث قائلا “سننصح الناس ونعلمهم بأخذ ما هو جميل من هذه الفنون، وترك ما لا يتماشى وقيمنا وأخلاقنا ومبادئنا وكذا مرجعيتنا”، ثم أردف قائلا:”الشعب الجزائري مسلم، وعليه أن يحسن اختيار ما يليق به وما يؤهله لتربية أجياله على الخلق الحسن”.