المجلس الانتقالي الليبي له عقلية قريبة من عقلية القذافي
لقد حاول بعض الذين لا يعرفون البتّة قيمة الجزائر وشعبها الأبي فبركة اتهامات لا علاقة لها لا بالعقلية الجزائرية ولا بالتاريخ الجزائري ولا بطريقة تفكيره.
-
الجزائري الذي ذهب سيرا على الأقدام إلى فلسطين عام 1948 لمحاربة العدو الصهيوني والذي تميز بشجاعة خارقة في ميادين الحرب بعد أن ضرب أروع الأمثلة في الدفاع عن الحرية والكرامة في مواجهة رابع قوة عسكرية عالمية لا يمكن له أن يتغير بقدرة قادر
-
ليلبس ثياب المرتزقة. فمن إتهمه بالإرتزاق في الحرب الأهلية التي تعيشها ليبيا ما هو إلا جبان يلبس الآخرين الصورة التي هو عليها. فمتى كان الجبان ثوريا ليتهم الثوار بالإرتزاق؟ ومتى كان الجزائري مرتزقا ليواجه الجبناء الذين إستعانوا بقوات أجنبية لتدمير بلادهم تحت غطاء التخلص من ديكتاتورية القذافي؟
-
ولأجل تسليط الضوء على خلفيات هذه الاتهامات أجرينا هذا الحوار مع أحد أهم وجوه المعارضة الليبية.
-
بداية أين وصلت “الثورة الليبية” بعد مضي أكثر من شهرين عن إندلاعها؟
-
بكل تأكيد، الثورة الآن مستمرة، ولكن هناك الكثير من العقبات. هذه العقبات هي من الناحية العسكرية ونتمنى أن تزول وأن تنجح هذه الثورة للتخلص من نظام القذافي.
-
يبدو أن الثورة تراوح مكانها الآن، ما هي الأسباب في رأيكم؟
-
بكل تأكيد لم يكن هناك تقدم كبير ويرجع ذلك لسبب سوء إدارة من طرف المجلس الوطني الإنتقالي أو نتيجة عدم تعامله مع الواقع بعقلية متحررة وحديثة. فالمجلس الوطني الانتقالي كما تعلمون يحمل عقلية قريبة من عقلية القذافي.
-
هذا المجلس يتبادل التهم مع نظام القذافي ويذهب الى حد اتهامه باللجوء الى مرتزقة جزائريين، فما تعليقكم؟
-
منذ البداية تعددت الأنباء حول تواجد مرتزقة يأتون من دول إفريقية مثل تشاد، ولكن لا يجوز أن تكون هناك إتهامات ضد الجزائر شعبا وحكومة ودولة. في حين ترددت بعض الاشاعات عن تواجد طائرات جزائرية بقاعدة معيتية بطرابلس ولكننا لم نتأكد من صحة هذه المعلومات. بكل تأكيد المجلس الوطني الإنتقالي قدمت إليه معلومات من جهات مغرضة تدعي أن هناك مرتزقة يأتون عن طريق الجزائر أو تساعدهم الجزائر، ولكن هذا كلام ليس قانونيا، حيث ليست هناك أدلة قانونية بالنسبة لي شخصيا كرئيس حزب العدالة والديمقراطية.
-
أما فيما يخص تشاد، فإن المعارضة التشادية أكدت لي أن حكومة بلادهم أرسلت قوات لمساندة القذافي، وقد أكدت يومية “لوفيغارو” الفرنسية هذه المعلومات، ولهذا السبب نحن طلبنا، باعتبار أن تشاد عضو في المحكمة الجنائية الدولية، بمتابعتها في هذه القضية. في كل الأحوال إنني كرجل قانون لا يمكنني أن أتهم أي جهة معينة إلا إذا ما ثبت ذلك بدليل. كان من المفروض أن تكلف لجنة تحقيق تستعين بخبراء دوليين بما فيهم رجال قانون جزائريين للنظر في هذه القضية. نحن لا نقبل بأن توجه أي إتهامات لأشقائنا في الجزائر خصوصا بالنسبة لي شخصيا فعائلتي كانت من الأسر الليبية التي وقفت مع الثورة الجزائرية، جدي وأبي كانا يذهبان إلى الجزائر ويستقبلان جزائريين في بيوتهما، وكان جدي يجمع أضاحي العيد لإعانة الثورة الجزائرية، وأعتبر الجزائر إمتداد لأسرتي، كما أعتبر أي إتهام ضد الجزائر لا يخدم مصلحة الشعب الليبي.
-
أنتم الذين تعرفون جيدا العقلية الجزائرية، فهل يمكن أن يتقبل العقل أن الجزائري يكون مرتزقا، يقتل الآخرين مقابل المال، ويموت من أجل قضايا لا يؤمن بها؟
-
بالنسبة للشعب الجزائري نكنّ له كل الإحترام والتقدير، الشعب الذي ضحّى بالغالي والنفيس لا يمكن أن يكون عميلا للقذافي ولا لغيره. وإن تورط جزائري من أجل المال مثلما يمكن أن يحصل لسويدي أو نرويجي ولأي شخص كان، هذا لا يعني تورط الجزائر كشعب أو كدولة.
-
لكن المجلس الإنتقالي يتحدث عن آلاف الجزائريين نقلوا بطائرات جزائرية؟
-
لحد الآن، لم يتوفر للمجلس الإنتقالي الليبي أي دليل لإثبات هذه الإدعاءات. من يقاتلون اليوم هم ليبيون من اللجان الثورية قد يوجد فيما بينهم بعض الأفارقة غرّر بهم.
-
لكن المجلس الإنتقالي يتهم الدولة الجزائرية بإرسال مرتزقة، متجاهلا أن العدو اللدود منذ زمن طويل هو معمر القذافي الذي موّن الكثير من الحركات المعارضة للنظام الجزائري بملايين الدولارات؟
-
لا أعتقد أن تقدم الحكومة الجزائرية على هذه الخطوة ولا الشعب الجزائري يجرؤ على قتل ابناء الشعب الليبي وهو المعروف عليه أنه يكنّ كل المحبة لليبيين، ويتذكر دائما موقفهم تجاه الثورة الجزائرية.
-
ألا تعتقد أن الإتهامات التي طالت الجزائر تمثل ضربة ضد “الثورة الليبية”، وهي في مهدها، والتي هي في حاجة إلى مساعدة الشعب الجزائري الذي تعاطف معها منذ الوهلة الأولى؟
-
بكل تأكيد أعتبر ذلك خطأ، أولا على المستويين الدبلوماسي والسياسي، وثانيا من جانب العلاقات بين الجزائر وليبيا. لو صدرت هذه الإتهامات من أطراف عادية لا يمثلون أي جهة رسمية سوف لن تكون لها أي أهمية، ولكن من غير الممكن أن توجه هذه الإتهامات لشعب عظيم وشعب بطل، قاتل من أجل الحرية والإستقلال من طرف جهة مثل المجلس الإنتقالي.
-
لابد من توضيح نقطة أساسية أن المجلس الوطني الإنتقالي سينتهي بمجرد سقوط نظام القذافي، وهو لا يمثل في الحقيقة الشعب الليبي، فبمجرد إنتهاء نظام القذافي ستنشأ حكومة إنتقالية ونحن في حاجة للجزائر ليس اليوم فقط، ولكن نبقى دائما نحتاج إليها، وهي تحتاج إلينا. الجزائر هي إمتداد لليبيا وهي البلد الضمان لها ويجمعها بها تاريخ طويل. يجب أن نوضح لإخواننا في الجزائر أن أمنيتنا هي أن تكون الجزائر هي أكبر صديق وأكبر شقيق لنا، وأن يكون تعاون عميق بين البلدين والشعبين. نودّ أن نحيي الشعب الجزائري ونعتبره دائما حليفنا وصديقنا وسنكون دائما في تعاون معه.