الجزائر
خبير السياسات الثقافية عمار كساب للشروق:

المجلس الثقافي الانتقالي سيعمل على الدفع بالمثقفين لإدارة الشأن الثقافي

الشروق أونلاين
  • 165
  • 0
ح.م
عمار كساب

أعاد الحراك الشعبي الذي تعرفه الجزائر منذ 22 فيفري الفارط، النقاش حول دور المثقف وعلاقته بالسلطة إلى الواجهة، فقد شهدت مواقع التواصل الاجتماعي وأعمدة الصحف نقاشات حول دور المثقف في المرحلة المقبلة وأسباب عزل دوره في السابق وبقائه على هامش المجتمع. الدكتور عمار كشاب خبير السياسات الثقافية يعود إلى خلفيات إطلاق المجلس الثقافي الانتقالي ودوره في إعطاء الكلمة للمثقف وتفعيل دوره في المجتمع وكذا الأدوار التي يمكن أن يلعبها مثقفو الجزائر مستقبلا.

هل تعتقد أن ثمة دور للمثقفين اليوم وهم الذين اتهموا في وقت سابق بالتخلي عن الشعب والانحياز للنظام؟

اتهام المثقفين الجزائريين بالتخلي عن الشعب والانحياز للنظام، قاس نوعا ما. عدة مثقفين وكتاب وفنانين واجهوا النظام بالوسائل المتاحة خلال فترة فاقت عشرين سنة، والكتابات الصحفية التي لازالت تشهد على مواقف عديدة لهم تدين النظام وتدين تصرفات وزارة الثقافة خاصة التي أهملت المواطن واعتنت بمن كان يطبل للنظام. هؤلاء المثقفين والمبدعين دفعوا الثمن غاليا، فمنهم من كان مجبرا على الهجرة خارج الوطن ومنهم من هـُجّر وهو داخل الوطن ومورست عليه كافة آليات الرقابة والتهديد والتهميش. صحيح أنه توجد شريحة من المثقفين ارتمت بين أحضان السلطة، ولكن أظنها أقلية لا يمكن أن تمثل كل المثقفين والكتاب والفنانين.

لكن اليوم أكثر من الغد، الجزائر بحاجة إلى كل مثقفيها ومبدعيها لبناء الجزائر الجديدة، الجزائر التي حلم بها أجدادنا وآباؤنا ونحلم بها نحن أيضا، جزائر السعادة والرفاهية والتطوّر، جزائر تحمي كل بناتها وأبنائها وتعتز وتفتخر بتنوعها الثقافي. إذا، على المثقف الجزائري لعب دوره كاملا داخل المجتمع وسيكون ذلك عمليا بتأطير المجتمع المدني وجعله قوة فعّالة تضاهي قوة الدولة وتزويده بالأفكار والمشاريع التقدّمية.

‎ورد في بيان التأسيس أن المجلس سيتكفل بتسيير المؤسسات الثقافية خلال الفترة الانتقالية.. هل عمليا هذا ممكن؟

عمليا، سيقوم المجلس بفرض المثقفين والفنانين والكتاب داخل الإدارات والمجالس الإدارية لكافة المؤسسات الثقافية والفنية عبر التراب الوطني، وذلك بالتنقل إلى عين المكان والتحاور مع الإدارات والمجالس الحالية. طبعا يكون ذلك بالحوار وقوة الإقناع، لأنه من صالح المسيرين الحاليين أن يعملوا مع جزائريين آخرين أكفاء هم أولى بتسيير الشأن الثقافي، يساعدونهم في وضع برامج تخدم المواطن بالدرجة الأولى ويحرصون معهم على التسيير العقلاني للمال العام ومحاربة المحسوبية والفساد، وبذلك نكون قد أحدثنا قطيعة مع التسيير البائد الذي احتقر المواطن وأصبح لا يهمه أن يستقطبه بقدر ما يهمه تلميع صورة النظام غير الشرعي وإرضائه ونهب المال العام. حان إذا الوقت أن يسترجع الشعب أملاكه الفنية والثقافية.

‎ما هي الأدوار التي تعتقد أن هذا المجلس سيكون له دور فيها؟

سيكون للمجلس دور محوري في السهر على احترام المنطق السلمي الذي اختاره الشعب لتغيير النظام والتحذير من كل تصرف عنيف، ويكون ذلك عن طريق الفنون والأدب والثقافة. وسيكون المجلس كذلك حريصا على احترام حرية التعبير الفني والعمل الثقافي واحترام حقوق الإنسان ونبذ العنصرية، وسيطلق صفارة الإنذار في حال ملاحظة أي تصرف لا يحترم هذه المبادئ.

أما في ما يخص الجانب العملي، فسيعيد المجلس النظر في كافة التشريعات المتعلقة بالعمل الثقافي الموروثة على النظام السابق والتي ركعت العمل الثقافي في الجزائر، لن أتحدث أكثر في هذا الجانب لأنه سيكون للمجلس هيئة منتخبة ستعمل على تجسيد مطالب الأعضاء الذين هم أدرى بما يجب أن يلعبه المجلس كدور، ولكن أعلم أن إلغاء قانون السينما وقانون الكتاب على سبيل المثال حتمية سيسهر المجلس على تنفيذها.

‎ورد أيضا في البيان أن النظام منع المثقفين من أداء أدوارهم.. كيف ذلك؟

طبعا، كان النظام يعتبر المثقف أكبر عدو له لأن أول من يفضح تصرفاته وفساده وكان يشكل بذلك خطرا على ديمومته. تعامل النظام مع المثقف بمنطق “إن أنت لست معي فأنت ضدي”، فاستعمل ضده كافة آليات الإغراء، وإن لم تنفع كافة آليات الرقابة والتهديد والتهميش. وكانت أكبر إهانة للمثقف من طرف النظام عندما كان يقوم الوزير السابق أو “مثقف السلطة” بأخذ صور مهينة لفنانين وأدباء ومثقفين وهم على فراش الموت، وبذلك كان النظام يهين المبدعين الجزائريين حتى آخر لحظة في حياتهم. لكن كل هذا قد ولّى وقد فتح الشعب الباب للقطيعة مع تصرفات كهذه وتصرفات أخرى سرّعت في سقوط النظام، وسيحرص المجلس على عدم الرجوع إلى الوراء.

‎ما رأيك في النقاش الذي أحدثه الحراك وسط المثقفين؟

بدأ نقاش بين المثقفين حول من كان مع ومن كان ضد النظام السابق، ومن ركب موجة التغيير ومن ركبها قبل الآخر… إلخ، وهذه كلها حسب رأيي أمور ثانوية غير مهمة. الجزائر اليوم في انعطاف تاريخي لم تشهده منذ انطلاق ثورة نوفمبر المجيدة. هي لحظة تاريخية حاسمة تتطلب من كل المثقفين والمبدعين أن يكونوا مسؤولين إزاء التاريخ وإزاء الشعب. يجب أن يلعبوا دورهم كاملا بتجسيد على أرض الواقع مطالب الشعب الذي حرّرهم من القبضة البيروقراطية للنظام ومن هيمنة وزارة ثقافة لم تترك لهم المجال للتفكير والعمل لمدة عشرين سنة. فلنتحد جميعا، فالمجلس الوطني الثقافي للتغيير الديمقراطي مشروع جميل مهم أن يلتفوا حوله.

مقالات ذات صلة