الجزائر
بعد الجدل الذي أحدثه الإعلان عن الهيئة المسيرة عمار كساب يوضح..

المجلس الثقافي الانتقالي مبادرة مستقلة لا تدعي تمثيلها لكل الساحة

الشروق أونلاين
  • 400
  • 0
ح.م
عمار كساب

أتمني أن يحرض المجلس جميع المثقفين لتقديم البدائل، فالاكتفاء بالنقد والتخوين ليس حلا وهدفنا تحرير القطاع من الهيمنة الرسمية.

انتهت الترشيحات التي أطلقها المجلس الثقافي الانتقالي على صفحته منذ أيام إلى اختيار لجنة تتكون من أسماء ثقافية ناشطة في الساحة تتولى مهمة انتخاب الهيئة المسيرة للمجلس. وقد ضمت القائمة عددا من أسماء الناشطة في مختلف مجالات الكتاب السينما الإدارة الثقافية الفنون والمسرح، غير أن تلك القائمة أثارت حفيظة بعض المثقفين والناشطين الذين اتهموا الواقفين خلف المجلس باستغلال الحراك الشعبي للتموقع فيما اعترض بعض الأسماء الواردة في التشكيلة متسائلين عن معايير وخلفيات اختيارها. الدكتور عمار كساب المبادر بإطلاق هذا المجلس يوضح ويقدم إجابات لبعض تلك الأسئلة.

أثارت تشكيلة الهيئة المسيرة للمجلس الثقافي الانتقالي سخط بعض المثقفين وتساؤلات بعضهم الآخر.. كيف ترى الأمر؟

أطلقنا مبادرة تأسيس المجلس الوطني الثقافي الانتقالي الديمقراطي في وقت تاريخي تمر به الجزائر، كخطوة أولى لتجسيد آراء وطموحات الفنانين والكتاب والمثقفين الجزائريين الذين عانوا طويلا من هيمنة وزارة الثقافة على الفعل الثقافي، التي مارست عليهم الرقابة، التهميش والتهديد. هي خطوة عملية حتى لا تبقى نخبة هذا البلد مكتوفة الأيدي كما كانت عليه من قبل، مكرهة أو طواعية، في زمن الموالاة والمحاباة. الحراك التاريخي الذي تعيشه الجزائر لم يحلم به مناضل واحد منذ شهرين أو ثلاثة أشهر إلى الوراء. خرج الشعب بالملايين ليتحرر ويحرر معه كل المبدعين، فلذلك وجب مواكبة هذا الحراك بإطلاق مبادرة مستقلة من شأنها تجسيد على أرض الواقع مطالب الفاعلين في قطاع الثقافة، لأنه مثلهم مثل الفاعلين في القطاعات الأخرى، لهم حقوق، وفكرنا أن ننشئ مجلسا يدافع عن حقوقهم ويرفع صوت المبدع عاليا. أما عن التساؤلات التي أثيرت حول المجلس فهذا شيء عادي، وحاولنا قدر الإمكان أن نجيب عليها. هذا المجلس مبادرة مستقلة، لا يدعي تمثيل المبدعين في الجزائر، بل يمثل 500 فنان وكاتب ومثقف الذين انضموا إليه حتى الآن. أنا شخصيا أتمنى أن تطلق مئات المبادرات المستقلة في القطاع الثقافي والفني، خاصة على المستوى المحلي، لأنه من غير المعقول أن نندد بمركزية وزارة الثقافة ونطالبها برفع يدها عن القطاع الثقافي، من دون أن نقدم بديلا. أما الذي ينجم عنه السب والشتم والتخوين فسهل، يمنح صاحبه رضى مؤقتا بالنفس لكنه لا يغير شيئا على أرض الواقع.

المديرة للهيئة؟ على أي أساس تم اختيار الأسماء

تم فتح باب التقدم لعضوية الهيئة المسيرة للمجلس الوطني الثقافي للانتقال الديمقراطي والتي ستضم 7 أعضاء سيحرصون على تسيير المجلس وبلورة أفكار ومطالب الأعضاء لمدة 12 شهرا غير قابلة للتمديد. تلقت فرقة تسيير انتخاب المجلس، وهي فرقة متطوعة من بين الأعضاء، 52 ترشيحا من مختلف التخصصات الفنية والثقافية ومن مختلف أنحاء الوطن. وسيقوم الأعضاء الخمسمائة بالتصويت لمدة ثلاثة أيام لاختيار أعضاء هيئة التسيير السبعة. ويحدث ذلك طبعا بكل شفافية، وهذا ما حرص عليه الفريق المتطوّع لتسيير الانتخاب، الذي عمل ليلا ونهارا، وبكل شفافية.

ما هي الخطوات التي تنوون متابعتها مستقبلا؟

بعد انتخاب هيئة تسيير المجلس، ستصوّت هذه الهيئة على نظامها الداخلي، وستبدأ عملها لتكون قوة اقتراح وعمل للمساهمة في تحرير القطاع الثقافي من هيمنة وزارة الثقافة، للمطالبة بحقوق الفنانين والكتاب وللضغط على الهيئات العمومية من أجل الشفافية في تسيير المال العام الموجه للقطاع الثقافي وللتنديد بممارسات كبح حرية التعبير الفني والعمل الثقافي. ربما سينجح هذا المجلس في مهمته، وربما سيفشل. الأهم من ذلك حسب رأيي هو أن تعطي هذه المبادرة الشهية لكل الجزائريين لإطلاق مبادرات مختلفة، في كل القطاعات، لأنه ننتظر حكومة منشودة ستقوم بإنشاء جمهورية ثانية قوية بعصا سحرية أو ننتظر المهدي المنتظر الذي سيجعل من الجزائر جنة على الأرض، فهذا من صميم الخيال لأن الواقع مختلف والتاريخ علّمنا أن الشعوب هي من تسير مصيرها بنفسها من أجل الازدهار، ويغذي ذلك بالجد والعمل.

مقالات ذات صلة