أفراح البعض تحولت إلى أتراح
“المحارق” تهدد عشرات الأطفال بالعمى
عجت قاعات الاستعجالات بمختلف مستشفيات العاصمة ليلة المولد بأطفال ومراهقين وشباب ونساء وحتى مسنين وقعوا ضحايا لقنابل متفجرة لا تسوق إلا في الجزائر على شكل لعب وسط غفلة من السلطات وحتى الأولياء.
-
أخبرت مديرة مستشفى نفيسة حمود “بارني سابقا”، السيدة مليكة رحال، في تصريح لـ”الشروق” بأن المفرقعات تسببت في إدخال العديد من الأطفال قاعات الجراحة بسبب إصابات خطيرة طالت عيونهم، مما تطلب علاجهم بعمليات جراحية مستعجلة قصد إنقاذهم من العمى.
-
وفي هذا الإطار أكدت محدثتنا بأن المستشفى الذي تسيره شهد إجراء أربع عمليات جراحية لأطفال تعرضوا لإصابات في عيونهم بسبب الألعاب النارية، وأضافت بأن مصلحة الاستعجالات بذات المستشفى استقطبت أزيد من 75 حالة متفاوتة الخطورة معظمها طال العين، وكشفت بأن الإصابات كانت أشد خطورة مقارنة بالسنة الماضية بسبب الأنواع الجديدة والخطيرة من المفرقعات التي يمكن أن تتسبب في العمى وفقدان السمع عند الأطفال الصغار.
-
واستغربت المتحدثة من الكم الهائل من المفرقعات التي غزت العاصمة والتي كانت تباع في مداخل المستشفيات أمام صمت وغفلة من السلطات المعنية، وبالنسبة لقاصدي قاعات الاستعجالات، بينت السيدة رحال أن غالبيته كانوا أطفالا ومراهقين، غير أن العديد من المسنين والنساء لم يسلموا من الألعاب النارية التي عادة ما تخطئ هدفها.
-
ومن جهته، كشف رئيس الهيأة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، البروفيسور مصطفى خياطي، بأن المفرقعات التي يتم تداولها في الجزائر محرمة في معظم الدول التي تحترم شعوبها، وهو ما يفسر العدد الكبير من الأطفال الذين دخلوا ليلة المولد مستشفيات العاصمة، مشتكين من إصابات متفاوتة الخطورة تنوعت بين حروق وجروح وندبات طالت العين والأذن والرقبة، وأضاف المتحدث بأن السلطات والأولياء أول من يتحمل مسؤولية حالات العمى وفقد السمع التي تطال سنويا عشرات الأطفال تحت غطاء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.
-
من جهتها، كشفت المديرية العامة للحماية المدنية عن نشوب عدد معتبر من الحرائق التي طالت سيارات ومنازل ومجمعات تجارية، وسجل أول تدخل بمدينة وهران على الساعة الثالثة واثنين وأربعين دقيقة حين احترقت شقة بأكملها بالطابق الثالث محدثة هلعا للسكان نتيجة للألعاب النارية التي تسببت في حرق أفرشة وأثاث المنزل، ولولا تدخل رجال الحماية لامتد الحريق إلى مختلف أرجاء العمارة.
-
وسجل ثاني تدخل بولاية البليدة، وبالضبط في بوفاريك، أين تعرض مجمع تجاري يتكون من 70 محلا إلى حريق نشب جراء المفرقعات مما دفع بعناصر الحماية إلى التدخل.
-
وحتى ولايات الجنوب لم تسلم من مخلفات الألعاب النارية، حيث تعرضت العديد من السيارات والفيلات والشقق إلى الحرق في ولايتي الأغواط والمسيلة، وواصلت وحدات الحماية المدنية نشاطها إلى غاية ليلة أمس لإخماد حرائق طالت أنحاء عديدة من الوطن.
-
-
طوارئ بسبب “الفراشة” و”الزربوط” و”الذبانة”
-
ضحايا بالعشرات ليلة المولد في شرق الجزائر
-
استقبلت ليلة أول أمس مؤسسة المستشفى الاستعجالي بتبسة أكثر من 30 مصابا وقعوا ضحايا للألعاب النارية والمفرقعات.
-
وحسب مصدر “الشروق” الاستشفائي فإن أغلب الضحايا كانوا من الأطفال الصغار والقصّر الذين تشوهت أصابعهم، ما دفع بالفريق الطبي إلى الإبقاء على ثلاث حالات تحت الرعاية الطبية المركزة، في حين تم معالجة البقية علاجا استعجاليا. كما أصيب 3 رجال إصابات خطيرة على مستوى العين لم تستبعد ذات المصادر أنها تكون ناجمة عن رمي المفرقعات في وجوههم.
-
وفي سياق حوادث ليلة المولد النبوي، عرف حي طريق عنابة حادث مرور أليم تسبب في وفاة شاب دون الرابعة والعشرين كان على متن دراجة نارية بعد دهسه من طرف سيارة، وأحصت مصلحة الاستعجالات ببسكرة ما لا يقل عن 15 إصابة ليلة الإثنين إلى الثلاثاء بالمفرقعات.
-
وأفاد مصدر شبه طبي بأن المصلحة قدمت الإسعافات اللازمة للمصابين، موضحا أن أكثرهم أصيبوا على مستوى اليدين ، وآخرون أصيبوا على مستوى العين والأذن.
-
أما في البرج، فلم يكن مرور المولد النبوي الشريف هذه السنة بالعادي على العائلات التي اعتادت اقتناء الشموع والبخور والمفرقعات لأطفالها. وخلال تجولنا وسط مدينة البرج، الذي صنع منه الباعة المتجولون سوقا مناسباتية أغلقوا من خلالها الطريق وامتدت طاولاتهم على طول الشارع الرئيسي، اكتشفنا أسعارا خيالية، حيث قفز سعر الشمعة البسيطة إلى 10 دنانير بعد ما كان قبل أيام لا يتجاوز الثلاثة دنانير، فيما ارتفع سعر المفرقعات أضعافا مضاعفة في الوقت الذي تم عرض أنواع جديدة ميزتها هذا العام “الفراشة” و”الزربوط” و”الذبانة”، ناهيك عن الألعاب النارية التي قفز سعرها إلى حدود الـ 250 و350 دينار، وللأسف فإن كل هذه السلع المغرية بقدر ما خطفت الألباب بقدر ما جرت ما لا يقل عن عشرين طفلا إلى المصحات، وهي ذات المآسي في عدد من ولايات الشرق، حيث أعلنت المصالح الاستشفائية حالة طوارئ استقبلت فيها مصابين معظمهم من الأطفال.