المحافظون الذين خسروا انتخابات التجديد النصفي في فم المدفع
شرع الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، في ترتيب بيت الحزب تحسبا للانتخابات التشريعية المرتقبة ربيع العام المقبل، وكانت البداية بإزالة ما وصفتها مصادر من داخل الحزب بـ “مظاهر الانسداد” المستحكمة على مستوى بعض المحافظات.
وفي هذا الصدد، واصل الثلاثاء، ولد عباس و(بعض) أعضاء المكتب السياسي الاستماع لمحافظي الحزب، وقد وصل عدد الذين تم الاستماع إليهم إلى غاية الأمس، إلى سبعين محافظا، سقط منهم لحد الآن رأس محافظ وهران، بدر الدين دينار، في انتظار رؤوس أخرى مبرمجة من التي فشلت في أداء الدور المنوط بها.
ولا تزال التسريبات متضاربة بشأن أسماء المحافظين المستهدفين وعددهم، فهناك من يتحدث عن 12 محافظا، وهناك من يتحدث حتى عن 45، غير أن مصادر من داخل المكتب السياسي معنية بهذه القضية، اعتبرت الرقم الثاني مضخّما بشكل كبير، بهدف واحد وهو زعزعة استقرار قاعدة الحزب في ظرف حساس يطبعه اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.
ومعلوم، أن عدد المحافظات كان في حدود 56 محافظة على المستوى الوطني، غير أن الأمين العام السابق للحزب، عمار سعداني، رفعها إلى 120 محافظة، في توجه سعى من خلاله للالتفاف على رجال سلفه في الأمانة العامة، عبد العزيز بلخادم، خلال التحضير للمؤتمر العاشر الذي ثبّت عرشه على رأس القوة السياسية الأولى في البلاد.
وبحسب مصادر حضرت جلسات الاستماع، فإن الانشغال الأكبر الذي نقلته قيادة الحزب إلى المحافظين، هو ما يشاع عن وجود حالات انسداد بين بعض المحافظين على مستوى الولاية الواحدة، بسبب تنازع الصلاحيات في المحيط الجغرافي للولاية، وهو أمر ينطوي على مخاطر كبيرة وخاصة خلال إعداد قوائم المرشحين للتشريعيات.
وبينما يؤكد قياديون أن الحديث عن وجود انسداد داخل هياكل الحزب القاعدية مبالغ فيه ويتهمون أطرافا أزاحها المؤتمر العاشر بالترويج لها، أملا في العودة عبر بوابة “لم الشمل”، يؤكد الطرف الآخر أن الكثير من المحافظين الذين عينهم الأمين العام السابق خلال عملية إعادة الهيكلة، يتعيّن إبعادهم بسبب ممارساتهم وطريقة تعيينهم، كشرط لتجسيد اللحمة الغائبة والمأمولة بين مناضلي “الأفلان” على المستوى القاعدي.
ومن بين التسريبات أيضا، أن ولد عباس خيّر ثلاثة محافظين، وهم محافظ برنامج (سليمة عثماني) وباب الوادي (جمال ماضي) وتمنراست (محمود قمامة)، الذين يجمعون منصبين تنفيذيين (عضوية المكتب السياسي وأمين محافظة) بين الاحتفاظ بأحد المنصبين أو توظيف سيف الإقالة، فيما خضع محافظو الولايات التي خسرت انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة التي تتوفر على غالبية المنتخبين، لـ”حساب عسير” قد يفضي إلى إقالتهم أيضا.
ويحضر جلسات الاستماع علاوة على الأمين العام، بعض أعضاء المكتب السياسي، يتقدمهم أحمد بومهدي المكلف بالتنسيق مع ولايات الوسط والنقابات، وبدعيدة السعيد المكلف بالتكوين واستقطاب الكفاءات، والصادق بوقطاية باعتباره مكلف بالتنظيم، ورشيد عساس باعتباره مكلفا بالبطاقية والموقع الرسمي والوسائط الالكترونية، وعبد القادر زحالي عضو المكتب السياسي مكلف الشباب، فضلا عن المكلفين بالتنسيق مع جهات الوطن (حجوج عن ولايات الغرب، وقمامة عن ولايات الجنوب)، وأعضاء آخرين يختارهم حسب الحالة.