الجزائر
قطاعات في فم المدفع.. ومشاكل مهنية عالقة مع الأطباء والطلبة والأساتذة والمضيفين

المحاكم و”زبر” الأجور لإبطال الإحتجاجات والإضرابات!

الشروق أونلاين
  • 5682
  • 16
يونس أوبعيش

فضلت عديد الوزارات التي تواجه مشاكل مهنية مع مستخدميها، اللجوء إلى المحاكم الإدارية لإبطال تحركات الجبهة الاجتماعية عبر الحكم بعدم شرعية الإضرابات لتفادي المواجهة المباشرة مع المضربين، خاصة أن موجة الاحتجاجات مست عدة قطاعات، شملت الصحة، التربية والتعليم العالي والنقل الجوي، لكن المحتجين يصرون على مواصلة الإضراب والتمسك بمطالبهم إلى غاية منحهم الضمانات الكاملة من الجهاز التنفيذي. وفي ظل هذه المؤشرات سارعت منظمات حقوقية إلى التحذير من”انفلات اجتماعي”.

استأنف الأطباء المقيمون الثلاثاء، وقفاتهم الاحتجاجية بمستشفى مصطفى باشا الجامعي بالعاصمة، حيث نظم آلاف الأطباء المقيمين وقفة احتجاجية سلمية، تمسكوا فيها بمطالبهم التي وصفوها بـ”المشروعة” وذلك إلى غاية استجابة وزارة الصحة لانشغالاتهم التي تصب -حسبهم- في مصلحة المنظومة الصحية وتحسين الخدمات للمواطنين.

وشهدت المداخل الرئيسية والفرعية لمستشفى “مصطفى باشا” استنفارا أمنيا لمنع خروج المحتجين إلى الشارع وتفادي تكرار سيناريو الحركة الاحتجاجية السابقة التي خلفت وقوع جرحى وسط المحتجين، حيث لم تُسجل الثلاثاء، أي مواجهات مباشرة بين المحتجين وأعوان الشرطة. ففي الوقت الذي طوق فيه أفراد الشرطة بالزي الرسمي المستشفى، تولى زملاؤهم بالزي المدني تأمين الوقفة داخل أسوار المستشفى. ورفع المتحجون شعارات “لا لتجاهل مطالب المقيمين”، “وزارة لا تفي بوعودها” وغيرها من الشعارات.

وقال المكلف بالإعلام بالتنسيقية الوطنية للأطباء المقيمين حمزة بوطالب، لـ”الشروق”، إن الوقفة الاحتجاجية التي نظمت أمس ضمت أزيد من 10 آلاف طبيب مقيم جاؤوا من مختلف ولايات الوطن، في حين لم يتمكن البعض الآخر من الوصول إلى المستشفى بسبب توقيفهم من طرف مصالح الأمن على مستوى المحطات البرية.

ووصف المتحدث الوقفة الاحتجاجية بـ”السلمية”، مشيرا إلى أن الأطباء متمسكون بالحركات الاحتجاجية إلى غاية الالتفات إلى مطالبهم، ولن تثنيهم حسبه تهديدات الوزارة الوصية بإخضاعهم لإجراءات إدارية مختلفة بدءا من الاقتطاعات من الرواتب”. وعبّر الأطباء المقيمون عن تمسكهم بخيار الإضراب ولو كلفهم الأمر سنة بيضاء.

 وقال بوطالب: “سنواصل حركاتنا الاحتجاجية وننتظر القرارات التي يخرج بها اجتماع اللّجنة المتعددة القطاعات اليوم، التي تضم وزارة الصحة، الداخلية، المالية، الوظيف العمومي”.

 

أطباء: لن نعمل في منظومة صحية “متعفنة”

وشدد الطبيب المختص في الإنعاش والتخدير، عدان رضا لـ”الشروق” على أن الأطباء المقيمين لا يطالبون بأشياء مستحيلة أو غير قابلة للتجسيد، مؤكدا أن الوقفات الاحتجاجية للأطباء ليست ضد المرضى وإنما لإصلاح المنظومة الصحية.

وأضاف المتحدث بصوت زملائه، بأن الظروف التي يعملون فيها لا تساعدهم على تأدية واجبهم بأكمل وجه متسائلا: “الجميع ينتقد الطبيب لكن لا أحد يتحدث عن ظروفه السيئة، كيف يطلبون منا أداء الخدمة المدنية في ولاية معينة من دون وسائل.. هل هذا منطقي”،  وقال: “نستقبل يوميا حالات لمرضى يأتون من مناطق بعيدة ومعزولة للعلاج في العاصمة، وأغلبهم يشتكي من سوء الخدمات فما بالك في تلك المناطق”، مشيرا: “نحن لا نتهرب من مسؤولياتنا التي وقعت علينا بمجرد اختيار تخصص الطب لكن حان الوقت لإصلاح الأوضاع”.

 

محاكم إدارية واقتطاع من الرواتب

ولجأت عدة قطاعات وزارية إلى المحاكم الإدارية من أجل إبطال الحركات الاحتجاجية التي تشهدها الجبهة الاجتماعية، حيث أوفدت وزارة الصحة محضرة قضائية إلى مستشفى مصطفى باشا الجامعي أمس، لمعاينة وضعية الإضراب لرفع  تقريرها إلى الجهة الوصية.

وفي السياق، أقرت  المحكمة الإدارية- الجزائر- القسم الاستعجالي، في جلستها يوم 22 جانفي بعدم شرعية الإضراب الدوري المعلن عنه من قبل النقابة الجزائرية لشبه الطبي(SAP).

وأفاد بيان لوزارة الصحة، تحوز “الشروق” نسخة منه، بأنها ستطبق القانون على الموظفين في شبه الطبي المضربين بالفصل من مناصب عملهم، والتعرض للإجراءات الإدارية الأخرى ومنها الاقتطاع من الراتب.

وجاء فيه: “على هذا النحو، وبما أن الأمر يتعلق بإضراب أعلنت العدالة عن عدم شرعيته، فإنّ كل من يعلن نفسه في حالة “إضراب” ولا يلتحق بمنصب عمله، يعتبر في الواقع في وضع قانوني للتخلي عن منصب العمل، ويعرّض نفسه لإجراءات إدارية مختلفة بدءا من الاقتطاعات من الرواتب غير المقيدة”.

وقبلها قضت محكمة الدار البيضاء شرق الجزائر العاصمة، أول أمس، بأن إضراب مستخدمي الملاحة الجوية “غير شرعي”، وجاء في بيان لإدارة شركة الخطوط الجوية الجزائرية، أن محكمة الدار البيضاء أصدرت حكمها في حدود الساعة الرابعة من مساء الاثنين يقضي بأن إضراب نقابة مستخدمي الملاحة الجوية غير قانوني ويلزمهم بعدم إعاقة عمل الشركة.

ولجأت وزارة التعليم العالي إلى المحكمة الإدارية، من أجل إبطال الإضراب المعلن عنه بموجب الإشعار المؤرخ في 24 ديسمبر 2017 المتضمن إضرابا وطنيا موحدا كان مقررا تنظيمه ابتداء من 14 جانفي الجاري لمدة غير محددة مع مقاطعة امتحانات الدورة الأولى.  

 

منظمات حقوقية تحذّر من”الانفلات” وتدعو إلى الحكمة

وعبرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، عن تخوفها من الاحتجاجات التي مست عدة قطاعات على غرار قطاع الصحة، التعليم العالي، التربية الوطنية، الملاحة الجوية، وحملت الرابطة المسؤولية الكاملة للحكومة بسبب سد باب الحوار بين مختلف الوزارات مع النقابات المستقلة والمنظمات الطلابية وذلك “عن طريق مواجهة مطالب الطلاب والعمال بالعصا عوضا عن إيجاد حلول ترضي الطرفين”.

ووصفت الرابطة في بيان تلقت “الشروق” نسخة منه مواقف النقابات العمالية في الحراك الاجتماعي والدفاع عن حقوق منتسبيها وحمايتها من أي اعتداء بـ”المشرفة” “من أجل  إقامة عالم أكثر إنسانية وعدالة وحرية ومساواة، يحقق للجميع الحياة الآمنة.

وطالبت الهيئة الحقوقية، “الحكومة بعدم تجاهل الطبقة العاملة، والتعامل مع أي احتجاج بحكمة من دون جره نحو أي انزلاق عنيف وامتصاص غضب المحتجين عن طريق اتخاذ قرارات شجاعة مع مطالب العمال باعتباره قوة نقابية أساسية مؤثرة في المجتمع تجسد وحدة الحركة النقابية، للوصول إلى فتح حوار جدي ومسؤول”.

مقالات ذات صلة