المحامون يعتصمون اليوم أمام المجالس القضائية عبر الولايات
يقف اليوم المحامون التابعون لـ10 نقابات عبر مختلف أرجاء الوطن في وقفة احتجاجية فاصلة أمام المجالس القضائية التي يمثلونها، قبيل يوم واحد من المصادقة على مشروع قانون المهنة والذي اعتبروه مهينا لمهنة الدفاع ويمس حقوق أصحاب الجبة السوداء الجوهرية.
وتأتي هذه الوقفة الاحتجاجية كنتيجة للاجتماع الطارئ الذي عقده 10 نقباء يتبعون لكل من منظمة المحامين بالعاصمة، وكذا المدية وبومرداس والبليدة وتلمسان وتيزي وزو ومعسكر وسطيف وبجاية وسيدي بلعباس نهاية الأسبوع المنصرم، ليخلص بعد المناقشات إلى ضرورة مصادقة اللجنة القانونية بالبرلمان على الاقتراحات المقدمة من قبل مجلس اتحاد منظمات المحامين والمتفق عليها مع وزارة العدل في ديسمبر المنصرم، أو تأجيل المصادقة على مشروع القانون التي ستكون غدا إلى وقت لاحق حتى يتم تعديل المواد التي تمس المهنة ويتم مناقشتها من قبل رجال القانون.
وفي الموضوع، قال النقيب الوطني السابق وعضو مجلس الاتحاد بشير مناد بأن الوقفة الاحتجاجية ستكون لساعة من 09 حتى 10 صباحا تعبيرا من المحامين رفضهم لكل المواد التي تجعل مهنتهم خاضعة لوزارة العدل، ليكشف محدثنا عن جملة من المواد القانونية التي تم التلاعب بها من قبل اللجنة القانونية على مستوى البرلمان، وأهمهما الديباجة، حيث تم تحريف الديباجة الأصلية والتي أشار إليها المحامون “الدستور كمرجع”، لكن ما حصل هو نزع كلمة “دستور” وتعويضها بقانون العقوبات والإجراءات الجزائية، ليقول محدثنا معنى ذلك أن المحامي يصبح خاضعا أثناء أدائه لمهامه لقانون العقوبات.
وقال نقيب منظمة المحامين لناحية المدية مناد، بأن اللجنة القانونية تعمدت تشويه وحذف جميع المواد التي تمس جوهر مهنة الدفاع، على غرار المادة 2، أين تم حذف كلمة “حماية وحفظ حقوق الدفاع” منها، وفي المادة 08 تم محو كلمة “بصفته- أي المحامي- مساعدا للعدالة”، وكأنهم أرادوا أن تطمس هوية الدفاع نهائيا في “محور العدالة”، ويصيف محدثنا أن الكارثة العظمى تكمن في تغيير نصوص بصفة جذرية لدرجة أصبحت تفهم مفهوما مخالفا مثل المادة 09، والإبقاء على المادة 24 مثلما هي.
وبخصوص المواد التي تحفظ كرامة المحامي وتصونه أثناء أداء عمله، يقول النقيب مناد أن اللجنة عمدت إلى تغييرها ليكون خاضعا لوزارة العدل، مثل المادة 15 التي تنصّ على حصانة مكتب المحامي من حيث سرية التحقيق.
وأشار النقيب مناد إلى أن اللجنة تلاعبت بأهم المواد في القانون لتجعله جسدا بدون روح، وألغت كل اقتراحات المحامين رغم أنهم أدرى بمهنتهم، ومن بينها المادة 33 التي اقترحنا أن يكون الحد الأقصى للانخراط 40 سنة، لكنهم ألغوها بحجة التشبيب ليعلق “هل يعقل أن يأتي شخص بعد التقاعد وحسابه ممتلئ ليزاحم شابا جديدا لا يملك حتى المال لاستئجار مكتب؟”. وكشف النقيب مناد أن اللجنة القانونية حذفت جميع المواد التي تعطي صلاحيات للمحامين للمساهمة في العدالة وعوضتها بنصوص تجعلهم خاضعين لسلطة الوزارة.