رياضة
نجم المنتخب الوطني للثمانينيات لخضر بلومي للشروق:

المحترفون أحدثوا فتنة في مونديال 86 لم يحترموا الجزائر وظلوا يضحكون بعد هزيمة إسبانيا

الشروق أونلاين
  • 15204
  • 57
ح.م
بلومي

يكشف نجم المنتخب الوطني في سنوات الثمانينات لخضر بلومي، عن العديد من الحقائق المثيرة والمشاكل التي تعرض لها المنتخب في مشاركاته خلال كأسي العالم 82 و86، متهما اللاعبين المحترفين بن مبروك، مجادي وحركوك بإحداث الفتنة في التشكيلة، كما عرج صاحب الكرة الذهبية الإفريقية لسنة 1981 للحديث عن قصة مباراة إسبانيا وهزيمة الخضر بثلاثية والعديد من الأمور التي ستكتشفونها في هذا الحوار الذي خص به الشروق.

 

هل لك أن تروي لنا كيف كانت أول مشاركة للجزائر في المونديال سنة 82 بما أنك عشت الحدث وكنت أحد الأطراف الفاعلة فيه؟ 

لقد كانت لحظات تاريخية لا تنسى.. الشعب الجزائري لم يتوقف عن الاحتفال في ذلك الوقت منذ تحقيقنا للتأهل، الأمر الذي زاد من الضغط علينا، وجعلنا نرغب في تحقيق نتيجة ايجابية في المونديال حتى قبل عملية القرعة، من جهتي ساهمت بشكل كبير في تحقيق هذا الإنجاز بعد أن تمكنت من تسجيل 6 أهداف أو 7 أمام كل من النيجر، سيراليون، السودان، مالي في التصفيات.. أما عن مشوارنا في النهائيات فأظن بأنه كان ايجابيا لأبعد الحدود لاسيما بعد الفوز التاريخي على ألمانيا بهدفين لهدف  .

 

هل كنتم تنتظرون الفوز على المانيا في مناسبة كبيرة بحجم المونديال؟ 

بكل تأكيد.. أعترف بأننا كنا شبه واثقين من الفوز وإيماننا بقدراتنا كان كبيرا، وما زادنا تشجيعا تلك التصريحات الساخرة من طرف نجوم المنتخب الألماني التي أطلقوها قبل أيام عن المباراة، واحد يقول إنه سيهدي الفوز لزوجته وآخر يقول سأهدي الهدف رقم 11 لكلبي – أكرمكم الله -، لذلك دخلنا المباراة برغبة كبيرة من أجل الفوز لرد الاعتبار لأنفسنا، وهو ما حصل في النهاية، كما أننا حضرنا جيدا بعد تأهلنا للمونديال، ورفعنا من مستوانا ولعبنا مواجهات ودية أمام فرق ومنتخبات كبيرة على غرار ريال مدريد ونوتينغهام فورست الانجليزي  .

 

المدرب روغوف هو من قاد الخضر للمونديال، لكنه لم يكن حاضرا وتم استبداله بالمدربين محي الدين خالف ورشيد مخلوفي، فما سبب ذلك؟

الوزير بقة هو من أبعد المدرب روغوف قبل مونديال 82

 

المدرب روغوف هو صاحب الفضل الكبير في بلوغ المنتخب الوطني مونديال 82، فهو من كوّن التشكيلة وأهلنا، لكن بعد رحيل الوزير جمال حوحو وقدوم عبد النور بقة تم التضحية بروغوف، حيث رفض الوزير بقة الذي كان يتمتع بعقلية   عسكرية” الاحتفاظ بمدرب أجنبي، مصرا على أن يكون مدرب محلي على رأس المنتخب في أول مشاركة بالمونديال ما جعله يستنجد بالثنائي خالف ومخلوفي، أظن أنه كان قرارا صائبا، فالثنائي الأخير يتمتع بقدرات كبيرة وتمكن من قيادة الخضر إلى بر الأمان، فالنتائج المحققة تشهد على ذلك  .

 

بعد هذه النتائج المحققة في 82، الكل كان يتطلع لمشاركة أفضل خلال مونديال 86، لكن العكس هو ما حدث، فما هي أسباب ذلك؟ 

لقد كانت تحدونا رغبة كبيرة في التأهل للدور الثاني في مونديال 86 وتحقيق نتائج أفضل من المشاركة الأولى، لكننا فشلنا بسبب المشاكل التي عرفتها التشكيلة لاسيما بقدوم اللاعبين المحترفين أمثال مجادي، بن مبروك وحركوك الذين أحدثوا فتنة كبيرة.. المدرب رابح سعدان تعرض لضغوطات كبيرة من طرف الوزير بوشامة لإبعاد بعض اللاعبين على غرار شعبان مرزقان، علي فرڤاني، حسين ياحي، والبقية مقابل الاستنجاد بالمغتربين في صورة حركوك وبن مبروك اللذين لم يشاركا تماما في التصفيات، وما زاد من حدة المشاكل رفض هؤلاء اللاعبين لقرارات سعدان.. صحيح أن الأخير مدرب جيد، لكنه لم يتمكن من التحكم جيدا في المجموعة، المحترفون فرضوا منطقهم عليه، سعدان وعلى عكس خالف هو شخص هادئ، ما سهل الأمور على هؤلاء اللاعبين.. تصوروا أنه قبل لقاء إسبانيا وفي غرف تغيير الملابس قام بن مبروك برمي قميص المنتخب الوطني والصعود للمدرجات رافضا لعب المواجهة بعد أن قرر المدرب إبعاده من التشكيلة الأساسية، مثل هذه الأمور أثرت سلبا على تركيز المجموعة، وجعلتنا ننهار وننهزم بثلاثية كاملة، رغم أننا كنا قادرين على التأهل لو تعادلنا بدون أهداف في هذه المباراة الأخيرة من دور المجموعات .

 

أهذا كان سببا لشتمك له بعد نهاية اللقاء؟

لا، فأنا شتمته بعد عراك بين اللاعبين المحليين والمحترفين عقب نهاية المواجهة.. المحترفون ظلوا يضحكون ويقهقهون بعد نهاية مباراة إسبانيا بهزيمتنا بثلاثية، ما جعل القائد محمود ڤندوز يصرخ في وجه مجادي ويقول له لماذا تضحك”، الأخير لم يفهم، خاصة وأن ڤندوز قالها له بالعربية قبل أن أكرر له الأمر رفقة بقية زملائه بالفرنسية ليردوا علي بعبارة “اغلق فمك”.. لم نتقبل الأمر، فنحن المحليين كانت لدينا الغيرة على الراية والوطن، لكن المحترفين لم يكونوا مبالين بشيء، وهنا لم أتمكن من التحكم في أعصابي وشتمت بن مبروك بعبارات غير لائقة.

 

وماذا حدث بعد عودتكم إلى أرض الوطن؟

كما يقول المثل الشعبي “محڤورتي يا جارتي”، لقد تم إلقاء اللوم علي، وتمت معاقبتي بإبعادي عن المنتخب الوطني، الوزير بوشامة منح الحق لبن مبروك، لكن بلومي الذي قدم الكثير للجزائر واحترم المدرب سعدان لاسيما في اللقاء الثاني، أين بقيت احتياطيا، تمت معاقبته.

 

لكنك عدت للمنتخب، فكيف حصل ذلك؟

أقول للذين حرموني من كأس إفريقيا سنة 1990.. إن الله يمهل ولا يهمل

بعد الخروج من الدور الأول في مونديال 86، أقال الوزير بوشامة المدرب سعدان واستنجد مجددا بروغوف في تصفيات كأس إفريقيا 88، الأخير استفسر عن أحوال الفريق، وسأل الوزير عني، فكان رد الأخير أنني كبرت ولم أعد أصلح للعب في المنتخب الوطني، متفاديا الحديث عن المشاكل، المدرب روغوف كان فطنا وأبى إلا أن يقف بنفسه على مستواي، ودون علمي تنقل إلى ملعب 20 أوت لمعاينتي في لقاء فريقي غالي معسكر أمام شباب بلوزداد، أين تألقت وأمضيت هدفين، بعد نهاية المواجهة جاء إلي روغوف وقال لي بصريح العبارة “لخضر ستكون في تشكيلة المنتخب.. إن رفض المسؤولون ذلك، فما عليهم سوى انتظار استقالتي، لن أشرف على المنتخب بدون وجودك”، روغوف يتمتع بشخصية قوية، وتمكن من التأثير على الوزير بوشامة، وكما كان عليه الحال، عدت للمنتخب وساهمت في تأهيله إلى كأس إفريقيا 88.

 

لكن الأمر لم يدم طويلا، فلقد أبعدت عن المشاركة في دورة كأس إفريقيا 1990..

 

إبعادي من كأس إفريقيا 1990 كان مدبرا من طرف بعض الأطراف.. بعد وقوع حادثة القاهرة في لقاء مصر والجزائر في سنة 1989 بتصفيات مونديال إيطاليا.. تقربت من المدرب كرمالي رحمه الله، وقلت له أنني متعب نفسيا وبحاجة إلى الراحة، وهو الأمر الذي تفهمه كرمالي ووافق عليه، على أساس أنني سأكون ضمن قائمة المدعوين للكان، لكنني فوجئت بعدها بإبعادي، كرمالي سئل ذات يوم عن ما حصل بالضبط، فقال إن بلومي يعرف عديانو مليح”، حقيقة لا أريد ذكر الأسماء، فهم يعرفون أنفسهم جيدا، فمن بينهم هناك بعض اللاعبين الذين لم يشاركوا في دورة 88 بداعي الإصابة.. ما أقوله لهم هو أن الله يمهل ولا يهمل، وكل من تعرض لبلومي بسوء فإن الله عز وجل سيحاسبه.

مقالات ذات صلة