المحكمة العليا تؤيد الأحكام في قضية طحكوت
أيدت، مؤخرا، المحكمة العليا، القرارات الجزائية الصادرة عن مجلس قضاء مستغانم، بحبس خمسة متهمين بالفساد من بينهم إطارات بمجمع تسيير موانئ الجزائر وميناء مستغانم التجاري بثلاث سنوات حبسا نافذا، من ضمنهم الرئيس المدير العام السابق لمجمع تسيير الموانئ ومواطنه مدير عام ميناء مستغانم، وكذا إطارين بذات المؤسسة المينائية، إضافة إلى المتصرف القضائي لمجمع طحكوت.
ورفضت المحكمة العليا، باعتبارها الهيئة القضائية العليا، الطعون بالنقض المودعة من قبل هيئات دفاع المتهمين كافة، محاولة لإلغاء العقوبات السالبة للحرية في حق المتابعين في ملف خروج 311 حاوية محمّلة بسيارات مستوردة لصاحبها الملياردير الموقوف محيي الدين طحكوت، وبالتالي، رفض كل الالتماسات التي تقدّم بها فريق الدفاع لإلغاء القرارات الجزائية الأولى وإعادة محاكمة الجميع أمام نفس المجلس القضائي بتركيبة قضائية مغايرة.
وكشفت مصادر مطلعة، أن فريق الدفاع مارس حقه في الطعن بالنقض أمام قسم المخالفات والجنح على مستوى المحكمة العليا، وكان يأمل أن تقوم هذه الأخيرة بتصويب قرارات محكمة الاستئناف، لكن رأي المحكمة العليا جاء مؤيدا لحكم الغرفة الجزائية لمجلس قضاء مستغانم، بحكم أن فصول القضية تحمل وقائع خطيرة تخص قضية فساد بموجب قانون الوقاية من الفساد ومكافحته 01/ 06.
ووجّهت النيابة العامة، في 11 ماي 2022، تهما إلى المحكوم عليهم بالحبس النافذ، تتعلق بالفساد، بينها تبديد أموال عمومية واستغلال الوظيفة.
وكانت الغرفة الجزائية في مستغانم قررت، بتاريخ 5 جانفي 2023، تخفيف الأحكام الابتدائية الصادرة في حق الرئيس المدير العام السابق لمجمع تسيير موانئ الجزائر والرئيس المدير العام السابق لمؤسسة ميناء مستغانم وإطارين بذات المؤسسة من 5 إلى 3 سنوات حبسا نافذا، بينما قضت ذات الجهة القضائية بإلغاء الحكم الابتدائي المتعلق بأربعة متهمين آخرين عن الجنح المتابعين بها وأصدرت قرارات ببراءتهم.
أما بخصوص الدعوى المدنية، قررت الغرفة الجزائية عدم قبول تأسيس الوكيل القضائي للخزينة العمومية كطرف مدني، وقبول تأسيس الطرف المدني ميناء مستغانم من حيث الشكل ورفض طلب هذا الطرف (أي ميناء مستغانم) في الموضوع.
وعرفت قضية خروج 1064 مركبة من نوع “هيونداي” مجزأة من مرفأ حاويات ميناء مستغانم، تحقيقات قضائية واسعة، تكريسا للحملة المستمرة، لتطهير الدولة ومفاصلها من الفساد والمفسدين.
وكانت الجهات القضائية في مستغانم، انتصرت لأحد المبلّغين عن الفساد بقرارها غير المطعون فيه بإعادته إلى منصب عمله، لكونه من فجّر وقائع فساد تخص قضية خروج 311 حاوية لمالكها الملياردير الموقوف محيي الدين طحكوت من “نهائي الحاويات” في مستغانم، تحمل 1064 مركبة حاملة لعلامة “هيونداي” من 40 قدما، تضم كل حاوية 4 مركبات، التي تم استيرادها على متن باخرة “جي.آس.بي سكيمر” بتاريخ 31 جويلية 2018.
وارتكزت التحقيقات الأمنية والقضائية كثيرا على تعمّد عدم تسديد مستحقات المؤسسة المينائية، المتمثلة في تكاليف التخزين والحراسة وتأجير وسائل نقل، وتحويل الحاويات بقيمة مالية قدرها حوالي 130 مليون دينار جزائري.
ومعلوم أن المصالح القضائية في مستغانم، لا تزال تحقق في قضية فساد لا تقل خطورة عن الأولى، بحيث ينتظر أن يتم استدعاء مسؤولين مجدّداً حول سوء استغلال الوظيفة وتبديد أموال عمومية، عن وقائع تعود إلى 2019، حسب ما أشار إليه ذات المصدر.