الجزائر
اليوم الثالث من جلسات الاستماع لأطراف القضية:

المحكمة تعرض مشاهد مرعبة حول جريمة قتل “جمال”!

مريم زكري
  • 2375
  • 0
أرشيف

كشفت محاكمة “قتلة جمال بن سماعين” في يومها الثالث عن وقائع خطيرة، تضمنتها مشاهد مروعة لفيديو يوثق الجريمة “الشنعاء” وفصولها بدقة، استعرضتها هيئة المحكمة بعد انتهاء عملية الاستجواب المباشر للمتهمين، اهتز لبشاعتها جميع الحاضرين بالجلسة، كما فضحت تواطؤ أشخاص أثبتوا سابقا ولاءهم وانتماءهم لمنظمة “الماك” الإرهابية.
والتمس النائب العام لدى محكمة الجنايات الاستئنافية بالدار البيضاء، توقيع أقصى عقوبة يقرها القانون في حق المتهمين، والمطالبة بتوقيع عقوبة الإعدام في حق كل متهم متابع بجناية في ملف الحال، إلى جانب توقيع عقوبة 10 سنوات سجنا نافذا ضد المتهمين المتابعين بجنحة. واستهل النائب العام مرافعته حول الجريمة التي راح ضحيتها الشاب “جمال” قتلا وحرقا وتنكيلا، بالعودة إلى تفاصيلها وخلفياتها انطلاقا من اندلاع الحرائق التي نفذتها أياد إجرامية خبيثة –كما قال- ووصولا إلى حادثة الاعتداء على سائق السيارة واعتراض طريقه، في وقت كان الضحية المرحوم يقوم بتوثيق ما حصل، وأشار النائب العام إلى طريقة تعامل المتهم الرئيسي “حداد عمران” عضو ومنسق بحركة “الماك” مع الضحية ثم نصب نفسه حكما لتوجيه اتهامات له على أنه المتسبب في الحرائق، وصراخه بعبارات عنصرية لتشتيت الانتباه، قبل أن يتوقف التسجيل ويسود المشهد بعدها وينتقل الضحية إلى جوار ربه بعد التنكيل به وحرقه.
وذكرت النيابة أن القتلة حاولوا الإفلات من فعلتهم بتغيير ملامحهم ومظهرهم الخارجي ومحاولة الهرب خارج الوطن للتنصل من المسؤولية الإجرامية، مقابل ذلك -تضيف النيابة- انطلقت هبة اجتماعية لكشف الفاعلين من قبل الجزائريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتحديد هوياتهم الحقيقية.
ويواصل النائب العام قائلا إن الأحداث تسارعت بشكل مخيف واتخذت منعرجا خطيرا كاد أن يدخل البلاد في نفق مظلم، بسبب دعاة الفتنة والانفصال “أعضاء حركة استقلال منطقة القبائل” “الماك” وكل من يدور في فلكهم من مؤيدين ومعجبين بأفكارهم الهدامة ومتتبعين لنشاطاتهم عبر المواقع وفي الواقع.
وأشار إلى أن التحقيقات الأمنية أثبتت ضلوع أعضاء “الماك” ومنظمين لهيكلها في الجريمة المدبرة، بعد تقسيم الأدوار والمسؤوليات فيما بينهم، كما كشفت نتائج التفتيش لهواتف المتهمين عن اعتناقهم للحركة الانفصالية واتباع مبادئها الهدامة، من خلال الإشادة بها والمشاركة في مسيراتها والتآمر على وحدة الوطن.
كما توصلت التحريات واعترافات المتهم “عسكري محمد” منسق بحركة الماك، حسب ما ذكرته النيابة، عن تلقيه رسائل من أحد قادة الحركة المتواجد في حالة فرار، تتضمن تعليمات مباشرة من المدعو فرحات مهني من أجل التوجه إلى منطقة الأربعاء ناثيراثن في حدود العاشرة صباحا من يوم الوقائع، ودعوة التجار إلى غلق محلاتهم، وهو ما يثبت، حسبها، سعيهم لإخفاء صنيعهم بغابات تيزي وزو وممتلكات سكانها، فاهتدوا إلى إلصاق التهم بأشخاص أبرياء لا علاقة لهم بالمنطقة ثم الاعتداء عليهم بوحشية لإبعاد الشبهة عنهم، ونشر نار الفتنة بين أبناء الوطن مستغلين في ذلك روح التضامن بين أفراد الشعب، كما أقدموا على إفساد الأرض ومحاولة إثارة الفتنة والقتل والتنكيل، وتحولوا إلى معاول هدم استعملها دعاة الفتنة والانفصال.

والد جمال: لازلت أتألم.. وابني مات بطريقة لا تُنسى
وواصلت محكمة الجنايات الاستئنافية بالدار البيضاء، سماع تصريحات أطراف القضية على رأسهم والد الضحية “نور الدين بن سماعين” والذي لم يتمالك نفسه بمجرد دخوله إلى القاعة والوقوف مجددا أمام “قتلة” فلذة كبده، أين عبر الأب المفجوع بعد سؤاله من طرف القاضية عن حالته وما يمكن أن يصرح به اليوم بعد مرور سنتين عن الفاجعة، قائلا: “لا زلت أتألم وزوجتي كذلك”، معبرا بكل حسرة وألم عما يعانيه رفقة والدة المرحوم.
وكشف والد الضحية قائلا: أن ابنه لا تربطه أي علاقة بأي تنظيم أو حزب سياسي، مضيفا أنه تعود على ممارسة هواياته ونشاطاته الفنية بعيدا عن ضجيج السياسة، مشيرا إلى أنه أخبر والدته قبل ذهابه إلى منطقة الأربعاء ناثيراثن من أجل تقديم المساعدة لإخوته في تيزي وزو .
وتحسر الأب بخصوص الاتهامات التي لحقت ابنه حتى وهو في قبره واتهامه بافتعال الحرائق قائلا: “والدته لا زالت لحد اليوم تتألم وليست بخير.. وطالما تساءلت فيما كان يفكر جمال لحظة قتله؟ هل فكر بنا؟..هل تألم؟.. سؤال واحد يراودني منذ ذلك اليوم لماذا لم يعطوه شربة ماء؟.. لقد خسرت جمال بطريقة لا تنسى.. ”
قبل أن يغادر والد الضحية القاعة بطلب من القاضية، فور عرض مقاطع فيديو يوثق الحادثة البشعة احتراما لمشاعره.
بالمقابل، كشف الضحية المدعو “ف.الياس” صاحب سيارة من نوع “كليو كومبيس” خلال المحاكمة عن هوية المتسببين في الاعتداء على المركبة وتحطيمها.
الضحية صرح أنه تعرض رفقة صديقه أثناء توجههما نحو منطقة الأربعاء ناثيراثن قادمين من مدينة برج منايل للمساهمة في توزيع المساعدات رفقة جمعية خيرية، واعترض طريقهما مجموعة من الأشخاص يتقدمهم المدعو “مصطفى شعبان” وقاموا بتحطيم المركبة بمدخل القرية ومطاردتهما واتهامهما بافتعال الحرائق بمنطقتهم، وأضاف الضحية أنه فر نحو عناصر الأمن للاختباء وحماية نفسه من بطشهم بعد وصولهما إلى ساحة عبان رمضان مسرح الجريمة، وتمكن الضحية من التعرف على أحد المتهمين بالجلسة بعد مواجهتهما بطلب من القاضية.

الدفاع: الخبرة كشفت أن جمال مات محروقا
واستعرض الدفاع عن ذوي الحقوق من عائلة الضحية بن سماعين، تقارير الخبرة الطبية التي أجريت على جثة المرحوم، والتي كشفت عن طريقة وسبب موت جمال بن سماعين، مؤكدا أن موته كان بسبب الحرق وأنه كان لا يزال على قيد الحياة قبل إضرام النار بجسده، وهو ما أكدته حقائق علمية مثبة بعد تشريح الجثة، وتأثير درجة الحرارة المرتفعة بفعل عملية الحرق على عمل المخ والدماغ.
وتمسك الدفاع بحقيقة تورط جميع من حرض على الحرق وهتف مطالبا بذلك بجريمة القتل، وحملتهم جميعا المسؤولية الكاملة في الجريمة.
وعاد الدفاع للحديث عن محتوى مقاطع الفيديو التي صورها سكان المنطقة بمن فيهم المتهمون، مشيرا إلى أنها السبب الأول في كشف هوية المتورطين بعد انتشارها على نطاق واسع، مضيفا أن هذه التسجيلات كانت نقمة على عائلة الضحية قبل أن تتحول إلى بصيص أمل، فتكشف حقائق غامضة وإعادة حق جمال والاقتصاص لدمه المهدور غدرا، كما نوه الدفاع إلى أن التحقيق الابتدائي انطلق من قبل الشعب الجزائري الذي فصل وتتبع المشاهد وتحركات الأشخاص المتورطين بساحة الجريمة وكشف هوياتهم الحقيقة، ليتبن وجود تورط مباشر لأعضاء ومتعاطفين مع الحركة الإرهابية “الماك” في الجريمة وتدبيرها قبل أيام من وقوعها.
من جهة أخرى، تقدم محامي دفاع الطرف المدني والمتمثل في الشاب “ف.الياس” وصديقه، بمرافعة قوية حول الأحداث الشنيعة التي عاشتها منطقة الأربعاء ناثيراثن، قائلا إن المحاكمة اليوم سابقة تاريخية وقضائية، وإن دم جمال بن سماعين برقبة كل الجزائريين، وأن حجة 96 متهما جميعهم على أنهم كانوا هناك من أجل المساعدات أو بداعي الفضول أقبح عذر تقدموا به.
وكشف الدفاع أن موكليه كادا أن يكون مصيرهما مثل جمال لولا لطف الله، بعد قيام المتهم الرئيسي “مصطفى شعبان” الذي قطع طريقهما ثم الاتصال بأشخاص آخرين كانوا على مستوى ساحة عبان رمضان بعد فرار الضحيتين، من أجل اللحاق بهما والاعتداء عليهما وتحطيم المركبة.

مقالات ذات صلة