اقتصاد
تفتح بعد الظهر ووزارة التجارة "شاهد مشافش حاجة"

المحلات التجارية تعلن عصيانا في نهار رمضان!

الشروق أونلاين
  • 4555
  • 0
ح.م

“لمن نبيع؟”.. بهذا السؤال أجاب التجار، ونحن نسألهم عن سبب تأخر عملهم إلى ما بعد الزوال خلال شهر الصيام، ففي الوقت الذي غيّرت نسبيا الدولة من خلال القطاع العام بعض المواقيت العملية، تزامنا مع شهر رمضان، قام الخواص بتغييرات جذرية لا علاقة لها بعالم الاقتصاد المتطور، فهم يسايرون الأغلبية، ولا يهمهم البقية من الذين لا يغيّر شهر الصيام من طباعهم… “الشروق اليومي” وقفت على موت الحركة التجارية في مختلف المدن الكبرى أين أعلنت المحلات التجارية عصيانا مدنيا وعقابا جماعيا للمستهلكين، في ظل غياب تام لفرق الرقابة…!

الجرائد صارت مسائية و”الصلاة خير من النوم” مقترحة لصلاة الظهر؟

سكوت.. تجار عاصمة الثقافة يستيقظون بعد الظهر

  ..   إذا كانت قسنطينة قد اشتهرت بالحركة الخانقة في كل أيام السنة، فلكم أن تتصوروا يوما مختصرا ما بين منتصف النهار والساعة الخامسة بعد العصر، وسط حمام بشري يبحث عن شراء مستلزمات الإفطار.

وسيكون استثناء لو تمكن مواطن من اقتناء جريدة صباحية في موعد غير مسائي، بسبب غلق غالبية الأكشاك لأبوابها في انتظار انتعاش التجارة مساء، حيث يقبل المدخنون ومتعاطو الشمّة على توفير ما يحتاجونه، دقائق قبل الإفطار، في الوقت الذي يتحجج بائعو الألبسة بكونهم يسهرون إلى ما بعد منتصف الليل، ويصبح نهوضهم باكرا من المستحيلات. وحتى الخبازون وبائعو المرطبات لا يخرجون عن هاته الدائرة، فالمواطن يفضل اقتناء الخبز قبل الإفطار ليحافظ على ذوقه. أما عن بقية المهن، فإن أصحابها قلبوا معادلة العمل رأسا على عقب، ومنهم من قرّر العمل ما بعد الإفطار، وهو في شبه عطلة في النهار.

ومن المفارقات أن مصالح قمع الغش والمنافسة والرقابة التي تشتغل وفق الدوام الذي أقرته الدولة منذ الساعة التاسعة صباحا، صاروا يباشرون عملهم منذ منتصف النهار، لأن مكان عملهم مغلق في وجوههم في ساعات العمل الأولى.

ولولا بعض الحركة في مؤسسات الدولة مثل سونلغاز والجزائرية للمياه والبريد، لكانت مدينة قسنطينة عاصمة للأشباح قبل الزوال، وحتى سيارات الأجرة والحافلات الخاصة سارت على نفس المنوال باستثناء الحافلات التي تشتغل على مسافات بعيدة، وبقيت حافلات النقل الحضري التابعة للدولة وحدها من تزيّن شوارع المدينة النائمة بالرغم من أنها في عز احتفالية تظاهرة عاصمة الثقافة العربية.

 

تحت شعار “الخدمة راهي فالليل”

محلات العاصمة تغلق قبيل الفجر وتفتح بعد العصر!

تحولت محلات العاصمة إلى شبه مهجورة منذ دخول شهر رمضان المعظم، حيث فضل أصحابها إغلاقها طيلة الفترة الصباحية وفتحها خلال الفترة المسائية فقط عقب صلاة العصر، فيما استحسن معظمهم الدخول في عطلة مفتوحة الأجل إلى حين انقضاء الشهر الفضيل، مما أدخل المواطنين في حيرة وأجبرهم على اللجوء إلى الأسواق لاقتناء حاجياتهم.

قررنا خوض جولة في شوارع العاصمة صبيحة اليوم السابع من رمضان، حيث كانت الساعة في حدود التاسعة صباحا، بدت الشوارع هادئة تقل الحركة فيها باستثناء حركة السيارات وقل عدد الراجلين.. وصلنا إلى شارع حسيبة بن بوعلي، قلب العاصمة النابض، حيث بدا على غير عادته، فجل المحلات التجارية على اختلاف النشاطات التي تمارسها مغلقة باستثناء بعض محلات بيع العقاقير والمواد الحديدية والصيدليات.

وما يلاحظه المتجول إغلاق محلات بيع المواد الغذائية العامة، التي تعرف إقبالا كبيرا من المواطنين على مدار أيام السنة وطوال الوقت، أبوابها في وجه المستهلكين ليستسلم أصحابها إلى النوم، على الرغم من أن بعض العائلات لديها أطفال صغار ومسنون، مما يجبر هذه الشريحة على الصيام طيلة الفترة الصباحية حتى يستأنف التجار نشاطهم. وهي حال سيدة تقيم في حسين داي، خرجت أمس، لاقتناء الزبادي لرضيعها الذي لم يتجاوز 9 أشهر غير أنها وجدت كل المحلات التجارية مقفلة وهو ما اضطرها إلى المشي مسافات طويلة تحت أشعة الشمس حاملة رضيعها على كتفيها إلى حين العثور على محل مفتوح.

نفس المشاهد تكررت بكل من ساحة أول ماي، بلكور، حسين داي.. محلات أسدلت ستائرها في وجه زبائنها ودفعتهم إلى التوجه إلى الأسواق بحثا عن البديل، وإن كان بعض التجار بالأخص باعة الملابس والأحذية والعطور ومواد التجميل، ممن تحدثنا إليهم، قد أرجعوا تأخيرهم في مباشرة العمل لفترة ما بعد صلاة العصر إلى كونهم يقضون ساعات طويلة في السهر، وأن هذه التجارة لا تشهد رواجا في نهار رمضان، فباعة المواد الغذائية لا مبرر لهم.

 

نتيجة الحرارة المرتفعة وشلل التبادلات التجارية

الحركة التجارية في وهران مشلولة صباحا ومجنونة ليلا

تعيش ولاية وهران على غرار باقي المدن الكبرى حركة تجارية مشلولة مع الأيام الأولى للشهر الفضيل، لاسيما في الفترة الصباحية وهو ما أثار الكثير من حالات السخط والانزعاج من لدن المواطنين، حيث يخيم على الساعات الأولى للصباح حالة من السكون والشلل وكأن الأمر يتعلق بإضراب وطني، محلات موصدة، حركة محتشمة للسيارات، ولم يسلم من هذا الركود حتى بعض الإدارات العمومية التي من المفروض أن تباشر مهامها على الثامنة والنصف، لكن الحركة لا تتجدد سوى بعد التاسعة والنصف.

هذا ما كشفته لنا جولة خفيفة قادتنا إلى بعض الشوارع الكبرى بوسط المدينة، فمن العربي بن مهيدي  إلى حي ميرامار، وصولا إلى حي جمال الدين، السكون هو السيد، مما حول وهران خلال الفترة الممتدة من الثامنة صباحا إلى منتصف النهار إلى مدينة أشباح.

وقد اقتربنا من أحد ملاك مركز تجاري بحي إيسطو لنسأله عن سبب عزوف التجار عن فتح محلاتهم صباحا، فأفاد أن الأمر متعلق بتوقيت شهر رمضان الذي تزامن مع فصل الصيف، مما يجعل الجميع سواء كانوا مواطنين أو تجارا يتمتعون بالسهرات الرمضانية والمبادلات التجارية لغاية طلوع الفجر، وبعد أداء صلاة الصبح يخلد الكل للنوم، فيتعذر على الباعة وأصحاب المحلات فتحها في الفترة الصباحية، لأنه حتى الزبون سيكون غائبا فلا فائدة من فتح المحلات باكرا يضيف المتحدث.

والغريب في الأمر أنه حتى في الفترة المسائية يخيم الركود على بعض النشاطات مثل الصيدليات التي تغلق أبوابها بعد صلاة التراويح مما يجعل الزبائن في حيرة وهم يقضون السهرات الرمضانية في البحث عن الدواء عبر الصيدليات المداومة.

 

طالب باستحداث تعليمة خاصة، صالح صويلح:

وزارة التجارة لا تلزم التجار بالعمل صباحا

أوضح الأمين العام لاتحاد التجار والحرفيين صالح صويلح، عدم وجود تعليمة تجبر التجار على فتح محلاتهم باستثناء المتعلقة بأيام العيد الثلاثة والتي تضم قائمة تلزمهم على العمل بالتناوب، غير أن التجار ليسوا أحرارا، ومسئولين أمام المستهلك على تأمين حاجياته، مشيرا أن السبب وراء انتشار مثل هذه المظاهر هو النقص في الرقابة، حيث لا توجد تغطية كبيرة حتى بعد إضافة 6 آلاف عون يظل العدد غير كاف مقارنة بأصحاب المحلات التجارية، فعدد السجلات بلغ مليوني سجل تجاري منهم قرابة المليون متعلقة بتجارة المواد الغذائية والخضر والفواكه، ولأن العاصمة بلدياتها كبيرة ليس بإمكانهم الوصول إلى هذه الأحياء.

مقالات ذات صلة