الجزائر
فضحتها تفاصيل محاكمة فرنسي في الجمهورية القوقازية:

المخابرات الفرنسية تتجسس على علاقات الجزائر بأذربيجان

محمد مسلم
  • 1641
  • 0
ح.م
تعبيرية

كشفت تفاصيل محاكمة لرجل أعمال فرنسي متهم بالعمل لصالح المخابرات الخارجية الفرنسية، أن هذه الأخيرة كلفته بالبحث والحصول على معلومات تتعلق بالعلاقات بين الجزائر وجمهورية أذربيجان، وهي من الدول القوقازية التي كانت جزءا من الاتحاد السوفياتي المنهار في بداية تسعينيات القرن الماضي.
هذه المعلومة أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس براس)، في تقرير لها الإثنين 16 مارس 2025، حول إدانة رجل أعمال فرنسي، يدعى مارتن رايان بتهمة تتعلق بـ”التجسس”، وقد حكم عليه من قبل محكمة أذربيجانية أصدرت الاثنين حكما بالسجن عشر سنوات على المتهم الذي قدم على أنه رجل أعمال.

إدانة رجل الأعمال المتهم بـ10 سنوات حبسا نافذا وباريس ترفض الحكم

وخلصت التحقيقات التي أجرتها السلطات القضائية والمصالح المختصة في إذربيجان، إلى أن مارتن رايان، تم تجنيده من قبل أعضاء في المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسية (DGSE) الذين كانوا يعملون في السفارة الفرنسية في العاصمة الأذربيجانية باكو، وهم العناصر الذين تم طردهم من قبل الجمهورية القوقازية، حسب ما أوردته الوكالة الإخبارية الفرنسية.
وتشير التحقيقات التي انتهت بإدانة رجل الأعمال الفرنسي بعشر سنوات حبسا نافذا، أن رجال المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسية (المخابرات الخارجية) أصدروا إليه أوامر بالحصول على معلومات حول العلاقات بين أذربيجان والجزائر، ولكن من دون أن تتم الإشارة إلى تفاصيل حول طبيعة ما أرادت المخابرات الفرنسية الوصول إليه.
ولم تكن الجزائر هي الدولة الوحيدة التي حاولت المخابرات الفرنسية الوصول إلى خبايا علاقاتها بجمهورية أذربيجان، بل كلف أيضا بالبحث في خبايا علاقات دول أخرى مع باكو، تأتي في مقدمتها الدولة المجاورة لهذا البلد، تركيا، فضلا عن دول أخرى مثل إيران وباكستان والصومال.
كما طلب أيضا من مارتن رايان، وفق المصدر ذاته، الحصول على صور للأسلحة التي سلمتها باكستان إلى أذربيجان، فضلا عن معلومات تتعلق بالشركات المرتبطة بروسيا والصين، وهي كلها دول محسوبة على المحور الذي تتحرك فيه الجزائر، التي تربطها علاقات وطيدة على أكثر من مستوى مع روسيا وخاصة الصين.
وقد أدان القضاء الأذربيجاني، رجال الأعمال الفرنسي، مارتن رايان، رسميا بالتجسس لصالح باريس وحكم عليه بعشر سنوات سجنا نافذا بعد ما التمس بحقه المدعي العام 15 سنة حبسا نافذا، وهي تهم عبرت فرنسا عن رفضها جملة وتفصيلا، واعتبرت القرار “عملا عدائيا” تجاه باريس، وفق ما نقل عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية بعد صدور الحكم.
وأشار المتهم إلى أنه يعتبر نفسه “مذنباً فقط”، لأنه أقام اتصالات مع موظفين في السفارة الفرنسية ولم يشارك معلومات عنهم مع السلطات الأذربيجانية، كما أكد أمام المحكمة أنه تصرف من دون أن يدرك أن أنشطته يمكن استخدامها لأغراض التجسس، في مؤشر يؤكد على احتمال ارتكابه جريمة التجسس. كما حكم على رجل من جنسية أذربيجانية، يدعى آزاد ماميدلي، بتهمة “الخيانة العظمى”، وأدين بالسجن لمدة اثنى عشر عاما.
وشهدت العلاقات بين الجزائر وأذربيجان تطورا لافتا في السنوات القليلة الأخيرة، وتعود آخر زيارة لمسؤول من هذا البلد إلى الجزائر إلى شهر نوفمبر المنصرم، حيث زار وزير الخارجية جيحون بيراموف، الجزائر واستقبل من قبل الرئيس عبد المجيد تبون. وخلال تلك الزيارة، اتفق البلدان على إنشاء “لجنة اقتصادية مشتركة، تضم مؤسسات عمومية ورؤساء مؤسسات ومستثمرين من البلدين”. كما يعتبر البلدان من الدول المنتجة والمصدرة للطاقة إلى القارة الأوروبية. وسبق للجزائر أن دعمت أذربيجان لرئاسة حركة عدم الانحياز.
وتعتبر أذربيجان من الدول القريبة جدا من تركيا، بحكم الجوار الجغرافي والعنصر السكاني (الأذربيجان من العرق التركي)، وقد سبب التقارب الجزائري التركي المسجل في السنوات الأخيرة انزعاج فرنسا، حيث ارتفعت الاستثمارات التركية في الجزائر، وحازت على ثناء الرئيس عبد المجيد تبون في لقاء صحفي، حيث قارن الاستثمارات التركية بنظيرتها الفرنسية، وخلص إلى أن الفرنسيين يخلطون السياسة بالاقتصاد عكس الأتراك.

مقالات ذات صلة