اللواء عمر سليمان نائبا للرئيس حسني مبارك
المخابرات “تكوّش” على السلطة في مصر
تولّى، أمس، رسميا، اللواء عمر سليمان، البالغ 73 عاما من العمر، منصب نائب رئيس الجمهورية المصرية، بعدما قاد جهاز المخابرات منذ 18 سنة (22 جانفي 1993).. من مواليد محافظة قنا، انضم إلى الجيش المصري عام 1954، ثم أرسل في بعثة، ليتلقى العلوم العسكرية في أكاديمية فرونزي بموسكو بالاتحاد السوفياتي السابق.
-
اللواء عمر سليمان، أب لثلاثة أبناء، حاصل على ماجستير في العلوم العسكرية، إضافة إلى ماجستير في العلوم السياسية من جامعة القاهرة، من مناصبه السابقة: رئيس فرع التخطيط العام في هيئة عمليات القوات المسلحة، ومدير المخابرات العسكرية، ورئيس جهاز المخابرات العامة المصرية بدءا من 1991 إلى غاية أمس.
-
ضمن سجّله العسكري، المشاركة في حرب اليمن، وحرب جوان 1967 وحرب أكتوبر 1973، وبدأت صلة اللواء سليمان بالاستخبارات منتصف الثمانينيات، حينما عين قائدا للمخابرات العسكرية، ليتسلم بعد ذلك رئاسة جهاز الاستخبارات العامة سنة 1993 .
-
قبل “جمعة الغضب” وخطاب مبارك الأخير، ظل اللواء سليمان معروفا لفترة طويلة في أوساط المخابرات المصرية المختلفة، ليبدأ منذ العام 2000 ظهوره العلني عبر سلسلة الجولات الخارجية بين غزة ورام الله والقدس وتل أبيب، ممثلا للوساطة المصرية في القضية الفلسطينية، وهو يقوم كذلك بأدوار ديبلوماسية من خلال عدد من المحطات، منها زيارته لسوريا بعد مقتل رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، كما قاد وساطات عديدة أخرى بين حركتي حماس وفتح.
-
الجنرال عمر سليمان هو المسؤول عن ملف إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من الجانب المصري، وبالإضافة إلى عمله كرئيس للمخابرات العامة، فإنه تولى كذلك، ملف القضية الفلسطينية بتكليف من الرئيس مبارك، ومنها توليه مهمة الوساطة حول صفقة الإفراج عن العسكري الإسرائيلي الأسير لدى حركة حماس جلعاد شاليط، سنة 2006، والهدنة بين الحركة وإسرائيل والمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
-
وفي فيفري 2009، تنبّأت جريدة “الديلى تلغراف” البريطانية، بأن اللواء عمر سليمان، الذي وصفته بأنه “يعد واحدا من أكثر رؤساء المخابرات في العالم قوة”، قد يخلف الرئيس حسني مبارك في منصب رئيس الجمهورية، وأضافت الجريدة في تقرير نشرته بعنوان: “المصلح القابع في الظل قد يظهر زعيم مصر القادم”، أن سليمان كان من أوائل من تلقى نبأ الهجوم الإرهابي الأخير في القاهرة، وقالت إن الرجل الذي ظل في موقعه لمدة 23 عاما، أصبح بهدوئه واحدا من أهم الشخصيات في الشرق الأوسط.
-
وأشارت إلى أن اللواء عمر سليمان قد يكون غير معروف عمليا خارج مصر، إلا أنه خبيرا في حل المشاكل المستعصية، وأن كافة القضايا الحساسة في الشرق الأوسط توضع على طاولة مكتبه في القاهرة، وأوضحت أنه كان يحاول التوسط بين إسرائيل وحماس للتوصل لاتفاق بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهذا يتطلب منه أن يكسب ثقة كل من الطرفين، مؤكدة أن رغم أن “هذين العدوين” يرفضان التحدث إلى بعضهما بعض، إلا أنهما يتعاملان مع اللواء عمر سليمان.
-
لكنه إلى جانب إشرافه على ملف غزة، قام خلال أسبوع في العام 2009، بمهمات دبلوماسية إلى السودان وليبيا والعربية السعودية، كما يُعتبر “رقما حاسما بشكل لا يضاهيه فيه أحد على ما يسمى عالميا بالحرب على الإرهاب”،
-
وحسب “الديلي تلغراف” فإن الرجل الطويل بعض الشيء صاحب الانحناءة الخفيفة والذي يفضل البدلات الزرقاء الداكنة، والذي له شارب رمادي حديدي على طراز العسكريين البريطانيين في الأربعينات، “يعد هو الخبير في هزيمة التطرف الإسلامي، وقد يعد رئيس المخابرات الوحيد الذي يستطيع أن يدعي أنه صار قريبا من إنجاز هذه المهمة لبلاده”.
-
وأعربت نفس المصادر، قبل أكثر من سنة، عن اعتقادها بأن اللواء سليمان سيبرز من الظل ويصبح زعيم مصر الجديد، مشيرة إلى أن الرئيس مبارك الذي فرض نفوذه على عدد من أكبر الدول العربية على مدى 28 عاما، لا يثق بقوة في أي أحد ويعتمد على دائرة صغيرة من الموالين له، ويعد اللواء سليمان العضو الأهم في هذه الحفنة المعدودة، ونقلت عن أحد المعلقين بإحدى الصحف المستقلة المصرية، قوله إن اللواء سليمان يعد الرجل الثاني الأقوى في مصر بعد مبارك، وإنه المنافس الأجدر لخلافته في الحكم.
-
كما أشارت “الديلي تلغراف”، إلى أن اللواء سليمان يعد الشريك المحترم للحكومة البريطانية، فأي وزير بريطاني يمر بالقاهرة دائما يطلب رؤيته، وتحدثت عن علاقات أمنية وثيقة بين المخابرات المصرية وجهاز المخابرات البريطانية المعروف باسم “M16 ” الذي له خبرة واسعة في مجال مكافحة الإرهاب.
-
وتحدثت الصحيفة البريطانية، عن دوره في إنقاذ حياة الرئيس مبارك في عام 1995، عندما تعرض لمحاولة اغتيال في أديس بابا، وقالت إن الخطة الأصلية للاغتيال كانت أن يركب الرئيس سيارة عادية غير مدرعة هناك، لكن اللواء سليمان في اليوم السابق لسفره أصر على نقل سيارة مصفحة بالطائرة إلى أديس بابا ليستخدمها مبارك في تنقلاته، الأمر الذي أنقذ حياته عندما ارتدت الطلقات، وقد ولدت هذه التجربة الثقة بين مبارك وسليمان.
-
وأكد نفس المصدر أن اللواء سليمان قد يحمل معه هذه الخبرة والتجربة إلى رئاسته لمصر وساعتها سوف يهلل له العديد من الحلفاء في الغرب دون شك لتولية حكم مصر، وانتهت إلى القول إنه بالرغم أن اللواء عمر سليمان ليس لدية خبرة في إدارة الاقتصاد، أو تشغيل المدارس والمستشفيات إلا أنه الوحيد الذي لديه خبرة في الدبلوماسية والاستخبارات، ومكافحة الإرهاب على نحو ما يؤهله لقيادة مصر التي تعيش في فقر مدقع.