الجزائر
يقصون تجربة شفائهم الملهمة على المصابين    

الاستعانة بالمدمنين والمتعافين للتوعية من المخدرات والسرطان

بلقاسم حوام
  • 195
  • 0

باتت الجمعيات الناشطة في مجال التوعية من مختلف أنواع الإدمان والأمراض المستعصية، تعتمد أكثر في مجال التحسيس على تجارب المدمنين والمرضى المتعافين من آفة المخدرات والحبوب المهلوسة والتدخين والتغلب على مختلف الأمراض الخطيرة على غرار السرطان، الذي يشهد انتشارا مرعبا في الجزائر بمتوسط 55 ألف حالة سنويا.  

وفي هذا السياق، لجأ الدعاة والمشايخ والأئمة في حملاتهم التوعوية من المخدرات، إلى الاستعانة بالشباب الذين رفعوا التحدي وتغلبوا على الإدمان، حيث باتت قصصهم أكثر تأثيرا على الشباب من الخطب والدروس والمواعظ، ويعرضهم الأئمة كنماذج واقعية وناجحة ليكونوا قدوة للشباب المبتلين بآفة الإدمان، وهي التجربة الواقعة التي لقيت نجاحا كبيرا، حسب ما أكده الشيخ طاهر ضروي، الذي بات يتقرب منه الشباب المتعافين من الإدمان ويرافقونه في حملات التوعية، والملفت في الموضوع، حسب ما أكده الشيخ، أن العديد من الشباب تابوا توبة نصوحة ومنهم من بات معتادا على المساجد واصطحب والديه للعمرة وحسّن أخلاقه وتحول إلى فرد صالح ونافع في المجتمع، وهو ما يدل، حسبه، على خيرية الشباب الجزائري الذي يحتاج فقط إلى التوعية والإرشاد والموعظة الحسنة، وكشف أن حملات التوعية التي قام بها الكثير من الدعاة مؤخرا أبانت عن رغبة الشباب في التوبة والتعافي، خاصة مع تقديم تجارب واقعية ناجعة لشباب رفعوا التحدي وتغلبوا على الإدمان وهو ما يؤثر في الشاب أكثر، أين يحكي هؤلاء الشباب قصصهم مع الإدمان وكيف تحولوا بعد التخلص منهم الى شباب يفيضون بالحياة والحيوية والرغبة في النجاح والتميز..

توعية الشباب بالشباب..

وفي هذا السياق، أكد المختص في علم الاجتماع الديني سعدي الهادي لـ”الشروق”، أن القدوة الواقعية أبلغ تأثير من ألف درس وخطبة، وهو ما اعتمده الرسول، صلى الله عليه وسلم، في التأثير في أصحابه حيث كان قدوة وقرآنا يمشي على الأرض.

سعدي: التجارب الناجحة للتعافي أبلغ من حديث الأطباء والمختصين

وأضاف محدثنا، أن المواعظ الصماء باتت لا تؤثر اليوم في الشباب، الذين يحتاجون إلى قصص نجاح ملهمة وقابلة للتقليد، خاصة إذا كانت من أقرانهم وشباب مثلهم نجحوا في التغلب على آفة الإدمان والمخدرات، داعيا إلى تطبيق مبدأ توعية الشباب بالشباب التي أثبتت فاعليتها في الميدان لأن الشباب يفهمون لغتهم ويتأثرون ببعضهم البعض أكثر من أي طرف آخر.

ودعا الهادي إلى اعتماد هذه الطريقة حتى في المساجد، بتقديم مواطنين ناجحين في مختلف أنواع الحياة، يسردون قصص نجاحهم على المصلين في الدروس المسجدية ليكونوا قدوة لغيرهم، وقال: “نحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تشجيع التجارب الناجحة ورفع همم الناس بدل من تيئيسهم والاعتماد على الخطاب النقدي الذي يهدم النفوس ويسود الأوضاع ويقتل الأمل…”.

قصص ملهمة لمرضى تغلبوا على السرطان..

وبدورها، فضّلت الجمعيات الناشطة في مكافحة السرطان، الاعتماد على المرضى الذين تحدّوا المرض وتعافوا منه نهائيا، ليكونوا حافزا للآخرين ورفع هممهم ومعنوياتهم في مواجهة الداء ومقاومته، حيث أكدت المختصة النفسانية رشيدة أوكال أن تأثير المصابين بالسرطان والذين تغلبوا على المرض بات أكثر تأثيرا من كلام الأطباء والمختصين على المرضى، وهو ما جعل جمعية الدعم النفسي ومرافقة مرضى السرطان تعتمد، حسبها، في حملات التوعية التي تطوف مختلف الولايات على المتشافين من المرض، ليكونون قدوة للمرضى أين يسردون تجربتهم الناجحة في مقاومة المرض ويؤسسون لفكرة أن السرطان ليس مرضا قاتلا ويمكن الشفاء منهم بالإصرار والعزيمة والتحدي..

وقالت محدثتنا إنه عندما يلتقي المرضى في ما بينهم في حملات التحسيس والتوعية، فإنهم يتبادلون تجاربهم ويومياتهم في التعايش مع المرض ويستفيدون من هذه الأحاديث، حيث يكون دائما وسط المجموعة مرضى سابقين تغلبوا على المرض ليقدموا دعما نفسيا ومعنويا لغيرهم لمواجهة الداء، وعرفت هذه التجربة، حسبها، نجاحا كبيرا وساهمت في رفع نسبة الشفاء من السرطان في العديد من المؤسسات الاستشفائية المختصة خاصة مع تطور أساليب العلاج والمرافقة النفسية للمصابين والتي تمثل، حسبها، نصف العلاج..

مقالات ذات صلة