العالم
لليوم الرابع السلطات المغربية تقمع تظاهرات الشباب

المخزن على فوهة بركان

عبد السلام سكية
  • 1957
  • 0

منعت السلطات المغربية لليوم الرابع على التوالي آلاف الشباب كانوا يعتزمون تنظيم مظاهرات بعدة مدن مثل طنجة وتطوان، للمطالبة بإصلاح التعليم والصحة ومحاربة الفساد.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها وسائل إعلام محلية، قمع المصالح الأمنية للمتظاهرين، عبر دهسهم، خاصة في مدنة وجدة، حيث تعرض أحد الشبان لإصابات بليغة.

وشهد المغرب خلال الأيام القليلة الماضية، مظاهرات يقودها شباب من جيل “زد” شملت عددا من المدن للمطالبة بإصلاح التعليم والصحة وبمحاربة الفساد.

كما شهدت منطقة أيت عميرة، التابعة لإقليم اشتوكة آيت باها، توترا أمنيا عقب خروج مجموعة من الشباب في احتجاجات رغم قرار المنع الصادر عن السلطات المحلية.

في المقابل ادعت الحكومة “استعدادها للتجاوب الإيجابي والمسؤول مع المطالب الاجتماعية” التي تنادي بعدة مطالب بينها إصلاح التعليم والصحة ومحاربة الفساد.

وذكرت الأحزاب الثلاثة المشكّلة للحكومة وهي “التجمع الوطني للأحرار” و”الأصالة والمعاصرة” و”الاستقلال” أن “المقاربة المبنية على الحوار والنقاش هي السبيل الوحيد لمعالجة مختلف الإشكالات التي تواجهها البلاد”.

وأضافت في بيان أن “طموح الإصلاح الصادر عن الشباب يلتقي مع الأولويات التي تشتغل عليها الحكومة، والتي فتحت منذ تحملها المسؤولية برنامجا ضخما لإصلاح قطاع الصحة، والذي لا يمكن أن تقاس نتائجه بشكل آني بالنظر إلى حجم الإصلاحات التي يتم تنزيلها بشكل متزامن”.

وعقب اجتماع أحزاب الحكومة، ذكر البيان أن “الحكومة وبعد استعراضها لمختلف التطورات المرتبطة بالتعبيرات الشبابية في الفضاءات الإلكترونية والعامة، تؤكد على حسن إنصاتها وتفهمها للمطالب الاجتماعية واستعدادها للتجاوب الإيجابي والمسؤول معها”.

وادعت الحكومة المتهمة برفع يدها عن مطالب المغاربة، عن استعدادها للتجاوب مع المطالب الاجتماعية “عبر الحوار والنقاش داخل المؤسسات والفضاءات العمومية، وإيجاد حلول واقعية قابلة للتنزيل، للانتصار لقضايا الوطن والمواطن”.

البطالة تنخر المملكة

وتشير بيانات الإحصاء العام للسكان والسكن، الذي أُجري في العام الماضي، إلى أن عدد الشباب البالغ من العمر بين 15 و29 عاماً يصل إلى 8.2 ملايين نسمة، من بين عدد سكان يقدر بحوالي 36.8 مليون نسمة.

ويشير آخر بيانات المندوبية السامية للتخطيط عن وضعية سوق الشغل في المغرب في الفصل الثاني من 2025 إلى أن عدد العاطلين عن العمل الإجمالي وصل إلى مليون و595 ألف شخص، بمعدّل بطالة 12.8%.

ويرتفع معدل البطالة بين الشباب (ما بين 15 و24 سنة) إلى 35,8%، وبين أعمار 25 و34 سنة إلى 21.9%. ويصل المعدّل بين حاملي الشهادات إلى 19%، وبين الحاصلين على شهادات التأهيل المهني 20,8%، وبين الحاصلين على شهادات الثانوي التأهيلي 25,1%. كذلك، تُفيد البيانات ذاتها بأن معدل البطالة بين النساء 19.9%، فيما سجل معدل الشغل على المستوى الوطني 37.9%، مرتفعاً إلى 43.5% بالوسط القروي، ومنخفضاً إلى 35.1% بالوسط الحضري.

أما في عام 2024، فقد وصل معدل البطالة إلى 13.3 في المائة، وقفز بين المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 عاماً إلى 36.7 في المائة، وحاملي الشهادات إلى 19.6 في المائة. وتُفيد تفاصيل بيانات المندوبية للتخطيط حول الشغل والبطالة بأن معدل البطالة بين المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 عاماً في المدن قفز إلى 48.4 في المائة و21.4 في المائة في الأرياف. وهو معدل يصل على التوالي في المدن والأرياف بين البالغين 25 و34 عاماً إلى 26.2 في المائة و9.1 في المائة على التوالي.

المخزن لا يؤتمن

وأكد الناشط الحقوقي المغربي محمد قنديل أن المخزن المغربي لا يُؤتمن ولا يُصاحب، مشددًا على أن النظام القائم “لا يعيش إلا على الغدر والمناورة”، محذرًا في الوقت ذاته من “الإفراط في الثقة” تجاهه.

وقال قنديل في منشورات على صفته في فايسبوك، تابعتها “الشروق”، إن قوة المغاربة تكمن في وحدتهم وصمودهم، داعيًا إلى الالتفاف حول حراك شباب Z الذي وصفه بأنه “الأمل وصوت المستقبل”، مؤكدًا أن دعم هذا الحراك هو السبيل إلى “إسقاط منظومة الفساد المتمثلة في الملكية التي ترعى الاستبداد وتحميه”.

ونبه الحقوقي المغربي إلى أن الفساد في المغرب لم يعد خافيًا، بل أصبح “يسكن قصور السلطة ويُدار من داخلها”، مضيفًا: “حين يكون الفساد محميًا ومُرعى من أعلى هرم، فإن المسؤولية واضحة والمعركة محسومة، ولا سبيل لإصلاح حقيقي إلا بإنهاء هذه المنظومة التي تحمي الفساد وتغذيه”.

كما شدد قنديل على أن الشعب المغربي بلغ مرحلة اللاعودة بعد سنوات من الصبر والانتظار التي لم تجلب سوى “المزيد من الظلم والقهر”، محذرًا من أن الأوضاع في المغرب “تسير بسرعة نحو الانفجار”، وأن استمرار الاستبداد وغياب المحاسبة “يدفع البلاد إلى المجهول”.

وحمّل الناشط الحقوقي المخزن بقيادة الملك محمد السادس المسؤولية المباشرة عن ما وصفه بـ”الوضع الكارثي”، مذكّرًا بأن الحركات الشعبية المتكررة من سيدي إفني إلى الريف وجرادة وصولًا إلى حراك شباب Z، كانت دومًا انعكاسًا لفشل النظام في الاستجابة لمطالب الشارع.

وختم قنديل بالتنبيه إلى أن النظام يعتمد على “الأسطوانات القديمة” من تخوين، واعتقالات، وخطابات ملكية شكلية، وانتخابات بلا جدوى، مؤكدًا أن “جيل شباب Z مختلف تمامًا، جيل وُلد في زمن الإنترنت ولا يقبل بتكرار الأكاذيب”، مشيرًا إلى أن المغرب يعيش “مأزقًا تاريخيًا، حيث لم يعد الملك يملك أوراقًا للمناورة، والشعب مصمم على انتزاع حقوقه مهما كان الثمن”.

مقالات ذات صلة