العالم
بعد تكبده انتكاسات وهزائم دبلوماسية

المخزن يلعب ورقة “التجانية” لإعادة التموقع في القارة السمراء

محمد مسلم
  • 20177
  • 3
أرشيف

شرع نظام المخزن المغربي في البحث عن بدائل لتفعيل حضوره الدبلوماسي في القارة السمراء، بعد النكسات التي تلقاها مؤخرا. ولم يجد من وسيلة على هذا الصعيد، إلا اللعب على وتر الخلافة التجانية الممتدة في القارة الإفريقية.

ويوجد الخليفة العام للطريقة التجانية بجمهورية نيجيريا الاتحادية، الأمير السنوسي السنوسي لاميدو أمينو، في المملكة المغربية في زيارة بدأت السبت، تستهدف “توثيق العلاقة وتقوية الروابط بين البلدين”، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء المغربية الرسمية.

وبالمناسبة، استغل الإعلام الرسمي المغربي هذه الزيارة ليتحدث عن المغرب كمهد للطريقة التجانية، محاولا السطو على موروث ديني جزائري عريق، على اعتبار أن مؤسس هذه الطريقة هو الشيخ أحمد التجاني الذي ولد في مدينة عين ماضي بولاية الأغواط.

وتعتبر الخلافة التجانية أكثر الطرق الصوفية انتشارا في القارة السمراء وحتى خارجها، وقد أصبح لها نفوذ كبير في البلدان الإفريقية ولاسيما الغربية منها، وبات بإمكانها التأثير على صناعة القرار السياسي في دول مثل السنغال وبعض جيرانها.

وتشهد العلاقات بين الجزائر ونيجيريا استقرارا ضاربا في القدم، وتعتبر نيجيريا من الدول الأفريقية التي تدعم المواقف الجزائرية في العديد من الملفات، على غرار القضية الصحراوية، ومسألة طرد الكيان الصهيوني من مؤسسات الاتحاد الإفريقي، كما يربطها بالجزائر مشروع اقتصادي عملاق وطموح في الأفق، وهو أنبوب الغاز الجزائري النيجيري الذي يربط البلدين بأوروبا مرورا بدولة النيجر.

ومنذ الإعلان عن هذا المشروع لم يتوقف نظام المخزن المغربي عن التشويش عليه، من خلال الترويج لمشروع مشابه، لكنه لا يزال وهميا، يربط المغرب بنيجيريا عبر العديد من دول إفريقيا الغربية، ولاسيما بعد قرار الجزائر عدم تجديد عقد أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، الذي يربط الجزائر بإسبانيا عبر التراب المغربي.

فما هي خلفية هذه الزيارة؟ وهل لها علاقة بالصراع الدبلوماسي بين الجزائر والمغرب، والذي تجلى بشكل واضح في القمة الأخيرة للاتحاد الإفريقي التي انعقدت في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، وذلك على خلفية دعم نظام المخزن المغربي لعضوية إسرائيل في الاتحاد بصفة مراقب؟
وفي هذا الصدد، يرى الدبلوماسي السابق نور الدين جودي الذي عمل طويلا في القارة الإفريقية، أن المملكة المغربية معروفة بمحاولة استغلال بعض رموز الطريقة التجانية من أجل التأثير على بعض الدول الإفريقية لصالحها، وذلك انطلاقا من خرافة مفادها أن مؤسس هذه الطريقة مغربي في محاولة للقفز على الحقائق.

ويؤكد الدبلوماسي الخبير في الشؤون الإفريقية، أنه تباحث مع الكثير من الدبلوماسيين السنغاليين من أتباع الطريقة التجانية، وسجل تفاجؤهم عندما يؤكد لهم أن مؤسس الطريقة التجانية جزائري، وأنه من المنطقة التي ينحدر منها هذا الدبلوماسي (الأغواط)، لأن الكثير من الأفارقة يعتقدون أن مؤسس الطريقة التجانية مغربي وليس جزائري، وهذا يعتبر برأي سفير الجزائر السابق بنيجيريا وجنوب إفريقيا، تقصيرا من قبل الجزائريين من أبناء هذه الطريقة.

وبرأي نور الدين جودي، فإن نيجيريا دولة كبيرة في القارة الإفريقية ولا يمكن أن تؤثر عليها مثل هذه الممارسات، وبالمقابل حث الجزائريين على التواصل المستمر مع أبناء الطريقة التجانية في دول مثل النيجر وكوت ديفوار وبنين، واستقدامهم إلى مدينة عين ماضي، حيث يرقد عائلة شيخ الطريقة، الذي وإن مات ودفن في فاس المغربية، إلا أن ذلك لا يجعله مغربيا، كما قال.

وكان الرئيس الراحل هواري بومدين ينظم ملتقيات حول الطريقة التجانية، يقول الدبلوماسي، يحضرها جميع أتباعها من القارة الإفريقية والأوروبية والولايات المتحدة ومن تركيا، وهذا ساهم في توعية أبناء هذه الطريقة التي انطلقت من الجزائر وانتشرت في مختلف ربوع العالم.
ودعا جودي أبناء الطريقة التجانية في الجزائر ولاسيما أبناء عين ماضي إلى إبراز الجزائر كمهد لهذه الطريقة، والمشاركة في المناسبات الدينية في القارة السمراء بدعم من الدولة، والحال كذلك بالنسبة للدبلوماسية الجزائرية التي يتعين عليها أن تأخذ هذا الأمر بجدية أيضا.

مقالات ذات صلة