الجزائر
خبراء يثمّنون دورها في الحد من الظواهر السلبية

المخيمات الصيفية.. تحصين للأطفال من الانحراف!

 مريم زكري
  • 457
  • 0
ح.م

بعد عام دراسي طويل ومتعب، يشرع الأولياء مباشرة في البحث عن فضاءات آمنة لقضاء عطلة الصيف لأطفالهم بعيدا عن شاشات الهواتف ومتاعب المواقع والتطبيقات الرقمية، تجمع بين الترفيه والتعلّم، وتعتبر المشاركة في المخيمات الصيفية فرصة كبيرة للأولياء والتلاميذ، خاصة بولايات الجنوب والمناطق المعزولة، المشاركة في نشاطات مفيدة وحمايتهم من السلوكات السلبية، بالإضافة إلى تقوية مهاراتهم الحسية والتربوية.
ويرى خبراء، أن هذه البرامج التي سيتم استغلالها في إطار اتفاقيات بين وزارة التربية ووزارة الشباب تساعد التلاميذ على اكتساب مهارات جديدة، وتقوية شخصيتهم، والابتعاد عن السلوكيات السلبية، مثل الإدمان على الأنترنت أو بعض التصرفات الخطيرة كما تعتبر هذه المبادرات وسيلة جيدة لحماية التلميذ وتربيته على قيم التعاون والانضباط.

أنشطة تفاعلية لاكتشاف المهارات والمواهب لدى الأطفال
في السياق، ثمّن الأمين العام للنقابة الجزائرية لعمال التربية، بلعمري محمد، في حديثه لـ”الشروق” هذه المبادرات من خلال تنظيم أنشطة ترفيهية لفائدة تلاميذ الجنوب، وكذا فئتي اليتامى والمعوزين والمناطق النائية، قائلا أنها تستحق التوسيع والدعم لفائدة ولايات الوطن.
وأوضح بلعمري، أن هذه الأنشطة التي تشرف عليها أطقم مختصة في المجال الترفيهي والثقافي، لا تقتصر فقط على تسلية الأطفال، بل تعمل على تقويم سلوك التلميذ وصقل مواهبه، لما لها من أثر بالغ في نفسيته، مشيرا إلى أن البعد العاطفي والوجداني للأطفال بحاجة إلى رعاية مستمرة ضمن المنظومة التربوية، من خلال تنمية القدرات الفكرية والبدنية والعقلية والتربوية لدى التلاميذ، خاصة في هذه المرحلة العمرية الحساسة التي تتطلب اهتماما خاصا، مع مراعاة الفروقات العمرية عبر تقسيم المشاركين وفق مراحلهم السنية لضمان استفادتهم من النشاط بشكل أفضل.
كما أشار إلى أن مثل هذه البرامج يمكن من خلالها معالجة الكثير من الظواهر السلبية، على رأسها العنف في الوسط المدرسي والاجتماعي، فضلا عن دورها الوقائي في حماية الأطفال من آفة المهلوسات والمخدرات التي باتت تنتشر بشكل مقلق داخل المجتمع، مؤكدا على أهمية دعم هذه المبادرات وتوسيع نطاقها لتشمل أكبر عدد ممكن من الأطفال.

المخيمات متنفس خارج المحيط المدرسي
من جهته، أكد الخبير التربوي عومر بن عودة، أن الاتفاقيات المبرمة بين وزارة التربية الوطنية ووزارة الشباب، والخاصة بتنظيم مخيمات صيفية لفائدة التلاميذ، بمثابة متنفس لهم خارج المحيط الدراسي، التي تمكّنهم من تحصيل مكتسبات تربوية ومعرفية لا تتوفر ضمن البرامج الرسمية داخل الفصول.
واعتبر بن عودة هذه الخطوة “ثمينة جدا” ضمن مسار تنشئة التلاميذ، كونها تساهم في بناء الشخصية، وتعزيز المهارات التربوية والتواصلية، إلى جانب ترسيخ القيم الأخلاقية، وأوضح المتحدث، أن البرنامج المسطّر للمخيم الصيفي تم إعداده من قبل مختصين في التربية والمناهج التعليمية وعلم النفس التربوي والاجتماعي، من اجل تحقيق كفاءات متنوعة لدى التلاميذ المستفيدين من هذه الفضاءات التكوينية والترفيهية.
وأشار الخبير إلى أنها تفسح المجال أمام التلاميذ لاكتشاف طاقاتهم ومواهبهم الإبداعية، خاصة أولئك الذين يملكون مهارات فنية وتقنية عالية، لكنهم لا يجدون فضاءات مدرسية أو خارجية لاحتضان قدراتهم، بسبب نقص النشاطات المكمّلة أو غياب البنى التحتية الداعمة لها.
وفي ذات السياق، شدّد بن عودة على أن التربية التكاملية تتطلب تضافر جهود الجميع، من خلال برامج تكميلية تكمل ما لم تتضمنه المقررات الدراسية، في سبيل بناء شخصية متكاملة للمتعلم خلال سنوات التمدرس.
وأضاف أن البرامج المقدمة ضمن المخيمات الصيفية لا تقتصر فقط على الجوانب الثقافية والفنية والعلمية والترفيهية والرياضية، بل تشمل أيضا التوعية بمخاطر الاستعمال السيئ للأنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب التحسيس بآثار المخدرات والآفات الاجتماعية من الزاوية الصحية والنفسية والدينية.
كما نوّه بالمبادرات المرافقة لها مثل الجائزة الوطنية لأحسن الأعمال المدرسية التي أطلقتها وزارة التربية، والجائزة الوطنية للبيئة من تنظيم وزارة البيئة، إلى جانب المبادرة المشتركة بين المرصد الوطني للمجتمع المدني ووزارة التربية للتحسيس بظاهرة تمزيق الكراريس والكتب، والتي لاقت تجاوبا واسعا، مؤكدا على أن عودة المخيمات الصيفية سيكون لها أثر إيجابي كبير في الحد من الظواهر والسلوكيات السلبية التي باتت تحيط بالمدرسة الجزائرية، وتسيء لقيم التربية والعلم، مثلما جاء في بيان وزارة التربية مؤخرا الذي نبه إلى تفشي سلوكيات منحرفة من قبيل “ترند البراسيتامول” وتمزيق الكراريس وغيرها.

مقالات ذات صلة