المدخّنون مرشّحون للإصابة بمرض الالتهاب المزمن للقصبات الهوائية
يشكّل مرض الالتهاب المزمن وانسداد القصبات الهوائية عبءا حقيقيا على الصّحة العمومية، لما يتسبب فيه من عجز صحّي ومهني للمصابين به ومن تكفله باهظة في مجال التكفل، ويعدّ التدخين، حسب المختصين في الأمراض الصدرية والتنفسية، من أهم عوامل الخطر بنسبة تزيد عن 90 بالمائة إضافة إلى التلوث البيئي…
وقصد التحسيس بأهمية الكشف عن المرض وتجنبّه، نظم مستشفى مصطفى باشا الجامعي أبوابا مفتوحة للمواطنين، يوم أمس، شارك فيها أطباء قدموا شروحات مفصلة عن المرض وكشفا مجانيا مع قياس نسبة التنفس والارتباط بالتدخين لدى عشرات المواطنين.
وفي هذا السّياق أفادت الدكتورة صابرين عبد الرحيم، طبيبة مختصة في الأمراض الصدرية بمستشفى مصطفى باشا الجامعي، في تصريح للشروق، أنّ الانسداد المزمن للقصبات الهوائية هو مرض تنفسي مزمن مرتبط بالأساس بالتدخين بنسبة تزيد عن 90 بالمائة من الحالات، فيما توجد نسبة قليلة جدا قد تكون متعلقة ببعض المهن التي يتعرض منتسبوها للتلوث أو غازات أو دخان وهو يصيب الرّجال بين سن 50-60 عاما.
وأوضحت المتحدثة أنّ المرض يمكن تجنّبه والوقاية منه من خلال توعية الناس بضرورة عدم التدخين والتوقف النهائي وهو الهدف الأساسي للحملات التوعوية والوقائية التي ننظمها. ويعد السعال و”البصاق” في الصباح وكذا صعوبة التنفس من أكثر الأعراض التي قد تدلل على وجود المرض، أمر قد لا يوليه كثيرون الأهمية اللازمة.
وتضيف الدكتورة عبد الرحيم أن الشفاء من المرض غير ممكن، لذا فإنّ كل العلاجات الأخرى لا يمكنها أن تقدم أية فائدة إذا لم يتوقف الشخص عن التدخين وسيواصل في تراجع التنفس إلى أن يصل إلى عجز تنفسي متقدم، فكلما كان المرض شديدا كلما تراجعت حظوظ العيش. وأشارت المختصة إلى “أنّ غالبية المرضى الذين يصلون إلى المستشفى يكونون في حالة متقدمة”.
وأوضحت المتحدثة أنّ “اليوم التحسيسي كان فرصة لفحص عديد الأشخاص منهم المدخنون الذين اغتنموا الفرصة لقياس نسبة التنفس لديهم ونسبة ارتباطهم بالتدخين”. ودعت إلى عدم إغفال أهمية ما أسمته “النصيحة الأدنى” للتوقف عن التدخين وهي نصيحة ثبت أنّها حققت نسبة توقف 5 بالمائة عن التدخين.
من جانبه أفاد الدكتور نجيب عظيمي، طبيب مختص في الأمراض الصدرية والتنفسية بالمستشفى الجامعي مصطفى باشا الجامعي وأستاذ مساعد بكلية الطب بالجزائر العاصمة، في تصريح للشروق، أنّ الأبواب المفتوحة جاءت بمناسبة اليوم العالمي لمرض الالتهاب المزمن للقصبات الهوائية الذي يعد مرضا معجّزا شائعا جدا، لكن تشخيصه ناقص جدا مرض غير مشخص، لأنه يتطور بشكل صامت ويتطور في غفلة عن المرضى… وهو يطرح مشكلا حقيقيا للصحة العمومية مقارنة بقيمة التكفل المادي.
وأضاف قائلا بأنّ “الفحص الأول لدى الطبيب يسمح بالكشف عن المرض لدى الأشخاص المدخنين والمتعرضين للتلوث الهوائي والبيئي وكذا التلوث المنزلي، فالتدخين يمثل 98 من عوامل خطر الإصابة وعليه فإن جميع المدخنين مرشحون للإصابة بالمرض وسيتعرضون لمشكل في التكفل لاحقا”.
كما حذر المختص من مخاطر الشيشة التي تعد نمط تدخين جديد في بلادنا تم استيراده من دول المشرق، لما تحتويه من سجائر تقدّر بالعشرات يتم استهلاكها دفعة واحدة.
وقد تم خلال اليوم التحسيسي، حسب الدكتور عظيمي، الكشف عن حالات عديدة مجهولة بنسبة تقارب 20 بالمائة من الفحوصات.