الجزائر
جزائريون تدافعوا على المذابح الرسمية وآخرون نحروا أضاحيهم في الشوارع

المدن تتحوّل إلى “مسالخ” !

الشروق أونلاين
  • 11955
  • 22
الشروق

شهدت مذابح الجزائر، صبيحة اليوم الأول من عيد الأضحى، إقبالا كبيرا من قبل المواطنين الذين وجدوا فيها ضالتهم لنحر الأضحية بسبب عدم إتقانهم الذبح أو بسبب الضيق الذي يعانون منه في بيوتهم. كما عرفت تلك المذابح إقبالا لبعض النساء الأرامل أو المطلقات اللواتي لم يجدن من يذبح لهن أضحيتهن.

“الشروق” زارت مذبح “الرويسو” بحسين داي واستقصت آراء المواطنين كما وقفت على عملية النحر في أحد أكبر المذابح بالعاصمة وما رافقها من نقائص نغّصت على أصحابها فرحة العيد.

كانت عقارب الساعة تشير إلى تمام الثامنة والنصف صباحا عندما قصدنا المذبح الذي اصطفت على طول مدخله طوابير طويلة للمركبات المحملة بالكباش والعجول. حركة المرور لم تكن سهلة لولا تدخل أعوان الشرطة الذين حاولوا تنظيم الوضع.

محطّتنا الأولى كانت قاعة الذبح الرئيسية التي شهدت حركة كثيفة لمواطنين من كل الأعمار والفئات، حتى الأطفال حضروا عملية الذبح وداعبوا أضاحيهم إلى آخر نفس، غير مبالين بالخطر الذي قد يطالهم.

 

لا نتقن الذبح وسئمنا تسوّل المساعدة

أجمع أغلب المواطنين الذين استقصينا آراءهم بخصوص التوجه إلى المذبح بدل التعاون مع الأهل والجيران لنحر الأضحية على أنهم لا يتقنون النحر وأنهم سئموا تسوّل المساعدة من الغير، فالمساعدة كما قال أحدهم تأتي على مضض و”تحس بأنّهم يقومون بها وهم كارهون لذا فضلت اللجوء إلى المذبح والاعتماد على مالي الخاص”.

بينما أكد آخرون أنّ السبب الحقيقي في توجههم إلى المذبح هو ضيق شققهم، حيث يضطرون إلى الذبح في الخارج بسبب التهاون في عملية التنظيف والاتكال على أشخاص معينين وتنصل الآخرين من المسؤولية، فهم بذلك يحاولون تجنيب نفسهم هذه المشاكل مع الجيران.

أمّا الفئة الثالثة من المواطنين فهي النساء الأرامل أو المطلقات اللواتي لم يجدن من يذبح لهن، لا سيما أن منهن من سكن أحياء جديدة لا يتعارفون فيها.

بينما أكّدت أخريات أن رحلة البحث عن ذبّاح أدت بهن إلى اللجوء إلى المذبح لإنهاء أشغالهن مبكّرا.

 

مواطنون ينتفضون ضد الفوضى في المذبح

رغم تسخير 10 أعوان من الأمن لتسيير الجانب التنظيمي في الذبح إلاّ أن الفوضى عمت الأرجاء، حيث اشتكى البعض من عدم احترام الدور وعدم وجود تذاكر عند المدخل لترتيب العملية وتعالى الصراخ في كثير من المربعات لولا تدخل البعض للتهدئة.

الدخول كان عشوائيا والتوجه نحو الذباح لم يكن موجها، حيث تاه الكثير وهم يبحثون عن ذباح متفرّغ واستمر الانتظار بالنسبة إلى الكثير أزيد من ساعتين، بينما اشتكى آخرون من سوء عملية السلخ لاعتماد بعض الذباحين على مساعدين هواة لا يجيدون العملية.

والطامة الكبرى كانت في نقص الحماية، لا سيما بالنسبة إلى الأطفال الصغار الذين سمح لهم بالدخول في ظل وجود وتنقل كثير من العجول والكباش وما يرافق ذلك من خطر فقدان السيطرة عليهم.

وانتقد الحاضرون الوضع، لا سيما بالنسبة إلى العجول التي يفترض أن يخصص لها مساحة أخرى مستقلة وبعيدة عن المواطنين.

وهنا علّقت إحدى المواطنات قائلة: “ما هذه الفوضى؟ لقد تعودت الذبح في مذبح بئر خادم والأمور هناك أكثر تنظيما، حيث نسلّم أضحيتنا ولا ندخل أبدا إلى أن تعاد إلينا من الجانب الأخر، لكن هنا أنا مصدومة من الخطر الذي يتربص بالجميع”.

مدير المذبح، بن تواتي فريد، علق على الوضع قائلا إنّ اليوم عيد والفرحة كبيرة لذا لا يمكن أن نفرض على المواطن عدم مرافقة كبشه أو نمنع طفلا من التقاط صورة”.

أمّا المكلف بالإعلام على مستوى المذبح فقال: “الحمد لله إلى يومنا هذا لم نسجّل أي حادث في المذبح فنحن نأخذ احتياطاتنا بالكامل.. وربي راهو ساتر”. 

 

قطع الماء عن الحنفيات وغياب النظافة

غرق المواطنون والذباحون في برك من الدماء بسبب قطع الماء عن الحنفيات لتعم صور القذارة والعفن الأرجاء.

مشهد مقزز تقشعر له الأبدان رغم أنه كان بالإمكان تفاديه لو استغلت مياه الحنفيات للتقليل من كمية الدماء. والمثير أن الذبّاحين كانوا يصففون الأضاحي الواحدة أمام الأخرى في برك من الدماء المختلطة لتليها عملية النفخ والسلخ في محيط تنعدم فيه شروط النظافة التي كان يبحث عنها المواطن، حتى البياطرة الذين جاء البعض خصيصا لأجلهم كانوا مغلوبين على أمرهم وظهر جليا أنهم يواجهون ضغطا رهيبا وهو ما حال دون فحص الكثير من الأضاحي.

المسؤولون عن المذبح برروا الوضع بأن عملية التنظيف تكون في المساء بعد انتهاء الذبح وتمتد إلى حدود العاشرة ليلا.

في حين أكدت إحدى البيطريات أن قطع الماء حسبها أمر جيد بسبب عدم حسن استغلاله ما يعيق أداءهم لعملهم على أكمل وجه!

لكن رأي المواطن كان عكس ذلك تماما حيث تعرض بعضهم إلى الانزلاق والسقوط خاصة.

 

ضغط رهيب على البياطرة

واجه البياطرة المداومون في المذبح ضغطا رهيبا، فالنداءات كانت تصلهم من كل اتجاه ولم يتعد عددهم في الصبيحة الاثنين لمواجهة سيل من المواطنين.

وأوضحت البيطرية “ص. ف” أنها التحقت قبل صلاة العيد بعملها وهي تتفحص الأضاحي التي يتقرب أصحابها نحوها مؤكدة إتلاف الأعضاء المشكوك فيها بواسطة صبّ المطهرات عليها وحجزها في المذبح للتخلص منها.

وبدا جليا حجم الضغط الذي كانت تواجهه البيطريتان الوحيدتان العاملتان في الفترة الصباحية وهي فترة الذروة التي يستقبل فيها المذبح نحو 1500 ذبيحة.

وحسب ما علمنا من بعض المصادر فإن برنامج المداومة تضمن 5 بياطرة مداومين تنقلت إحداهم إلى الولاية بينما لم نجد تفسيرا لغياب الشخصين الآخرين.

 

بورصة أسعار الذبح تلتهب

استنكر مواطنون كثر تضارب الأسعار والتهابها، حيث يعتمد كل واحد على سعر خاص به.

وتراوحت تكاليف الذبح والسلخ بين 2000 دج و3000دج، في حين بلغت أسعار “تشواط البوزلوف” وتنظيف الدوارة 500دج و300دج على التوالي. هذا بالنسبة إلى الكباش، أمّا ذبح العجول فبلغت أسعاره بين 6000 دج و10000 دج.

وبذلك يدفع الجزائريون نحو 4000 دج مقابل الحصول على خدمات كاملة تجنّبهم التعب وتغنيهم سؤال الناس.

وأوضح أحد الذبّاحين أنه يذبح لوحده نحو 30 كبشا.. وهي مهمة شاقة جدا غير أنها لا تتطلب منه سوى 4 دقائق على أكثر تقدير. 

 

ألفا جزائري قصدوا المذبح والإدارة تتبرأ

تبرّأت إدارة مذبح حسين داي من بعض التجاوزات والفوضى التي رافقت عملية الذبح، حيث أكد المكلّف بالإعلام، سعيدي زبير، أنه وبمناسبة العيد ككل عام وضعت المؤسسة هذا المرفق العمومي تحت تصرّف المواطن لذبح أضحيته وسخّرت طاقات بشرية وإمكانيات مادية من أجل ضمان السير الحسن للعملية.

وفي هذا الشأن تم تجنيد 10 أعوان للأمن و10 أعوان للنظافة بالإضافة إلى ذبّاحين (نحو 11 ذبّاحا) ومساعديهم.

أمّا بخصوص قاعات الذبح فيؤكد محدثنا أنه تم فتح قاعة رئيسية كبيرة بالإضافة إلى قاعتين أخريين أقل حجما من أجل التخفيف من الضغط.

مدير المذبح بدوره أكّد أن العمل في المذبح يخضع لنمط كراء مربعات للذباحين بعد تقديم ملفات إدارية وهم في الغالب أشخاص قدامى تزيد خبرتهم وتعاقدهم مع المذبح عن 20 عاما.

وأضاف محدثنا أن إدارة المذبح أجّرت مربعات المذبح للذباحين بقيمة 10 آلاف دج عن كل مربع ويتكفل رئيس الذباحين بجلب أناس يعملون تحت امرأته وهو يتكفل بتسديد مستحقاتهم، مؤكدا أنه لا دخل لهم أبدا في سير العملية وأن المبالغ التي يدفعها المواطن تخضع للتفاوض حالة بحالة.

ويتوفر المذبح، حسب المتحدث، على القاعة الرئيسية التي تحتوي على 9 مربعات والقاعة الثانية على مربعين والقاعة الثالثة على مربع واحد خصصت لبعض الحالات الاجتماعية وذوي العاهات لتجنب الانتظار وكذا لتسهيل عمل وسائل الإعلام.

ويقصد المذبح في كل عيد أضحى نحو ألفي جزائري لذبح أضاحيهم، غير أن مدير المذبح أكد تراجع الإقبال هذه النسبة بسبب الذهنيات الجديدة المتعلقة بالتشارك في ذبح البقري حيث أصبح ينوب شخص واحد عن 5 أو 7 أشخاص آخرين.

مقالات ذات صلة