جواهر
بفضل نضالاتها والإرادة السياسية

المرأة الجزائرية.. شريك أساسي في التنمية

جواهر الشروق
  • 17083
  • 0
أنفوغرافيا: حمزة زيتوني

قطعت المرأة الجزائرية أشواطا طويلة كي تثبت ذاتها، وتفرض وجودها في مختلف المجالات، فبعد أزيد من خمسة عقود من تاريخ استرجاع الجزائر لسيادتها، تمكنت من تبوأ مكانة محترمة على جميع الأصعدة الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية والثقافية..

ولأن المرأة لعبت دورا بطوليا جنبا إلى جنب الرجل إبان الثورة التحريرية وما تلاها في مرحلة البناء والتشييد، فقد استحقت الترقية لتكون شريكة في التنمية المحلية لبلد مرّ بعدة مراحل انتقالية طبعتها تغيرات مجتمعية، وتحديات داخلية وخارجية أثرت فيه سلبا وإيجابا، الأمر الذي دفعها لتحمل المسؤولية تجاه الوطن، والمضي قدما نحو مستقبل أفضل يسوده التماسك الأسري والاستقرار الاجتماعي..

وبعد سنوات من النضال والمطالبة بالحقوق والرغبة في المساواة والتحرر، استطاعت المرأة أن تفتك جملة من المكاسب وتتبوأ أعلى المراتب وتحوز على كامل الدعم بفضل الإرادة السياسية لرئيس الجمهورية منذ وصوله إلى الحكم..

وبالنظر إلى هذا الواقع، تطرح عديد التساؤلات حول الدور الذي لعبته المرأة الجزائرية في دفع عجلة التنمية خاصة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، والتضحيات التي قدمتها، إضافة إلى آليات الوصول إلى المكانة التي هي عليها الآن ومدى تأثير ذلك على دور الرجل.

 

الجزائر تحصي أزيد من 2 مليون امرأة عاملة

الديوان الوطني للإحصائيات: عدد النساء العاملات تضاعف 20 مرة

تشير الإحصائيات التي تحصل عليها موقع “جواهر الشروق” من الديوان الوطني للإحصائيات أنه خلال الفترة الممتدة بين (1962 و2015) تضاعف عدد النساء العاملات 20 مرة من 90.500 إلى 2.275 مليون، حيث بلغت القوى العاملة الكلية في سبتمبر 2014 بالجزائر11.453 مليون شخص من بينهم 2.078 مليون امرأة ما يمثل 18.1%.

وتقدر نسبة المساهمة في القوى العاملة البالغة 15 سنة وأكثر (نسبة النشاط الاقتصادي)40.7% موزعة على 66.2% لدى الرجال و14.9% لدى النساء، وبحسب مناطق الإقامة فيسجل تفاوت يرجع أساسا إلى ممارسة النساء لنشاطات اقتصادية على مستوى المدن بالدرجة الأولى (17.1% مقابل 10.4% في المناطق الريفية).

 عمر هارون: الدولة وفرت الدعم المادي للمرأة ولكن لا بد من تكوين

يرى الباحث في المجال الاقتصادي في جامعة المدية عمر هارون أن المرأة الجزائرية اقتحمت عالم المقاولة وقامت بخطوات عملاقة لفائدة الاقتصاد الوطني خاصة وأن القانون الجزائري ساوى بينها وبين الرجل.

المختص الاقتصادي في تصريحه لـ”جواهر الشروق”، أوضح أن المقاولة طريق صعب وشائك ولا بد من تكوين النساء ميدانيا قبل منح الدعم المادي لهن، فالدولة ـ حسبه ـ وفرت الإمكانيات اللازمة من خلال إنشائها لمؤسسات صغيرة ومتوسطة تدعم وتشغل الشباب.

وفي هذا السياق، ذكر الدكتور هارون نسب حيازة المرأة على مشاريع في مختلف صيغ الدعم الحكومي، حيث تحصي وكالة دعم وتشغيل الشباب “أونساج” نسبة 10 في المائة من مشاريع تديرها نساء، فيما تحصي الوكالة الوطنية للتأمين على البطالة “كناك” نسبة 7 في المائة، و61 في المائة في إطار مشاريع الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغّر “لونجام”.


 

 

محمد بوخاري: أغلب المقاولات النسائية خدماتية

يقول البروفيسور في الاقتصاد محمد بوخاري من جامعة البليدة 2 لـ”جواهر الشروق”، أن الرجال أكثر مبادرة من النساء من حيث إنشاء المقاولات (شركات تجارية) جديدة، حسب المعيار المعتمد من طرف المرصد العالمي للمقاولة المتعلق بمعدل النشاط المقاولاتي.

ويضيف البروفيسور بوخاري، أن المناطق الخمس الأولى من حيث معدل النشاط المقاولاتي لدى النساء هي على التوالي: غرداية، ورقلة، العاصمة، معسكر و باتنة متقدمة كثيرا على مدن كبرى على غرار وهران، قسنطينة و عنابة، مشيرا أن غالبية النساء المقاولات ينتمين إلى العائلات الميسورة عكس الرجال، كما أن النساء المقاولات تتجهن في الغالب إلى الاستثمار في قطاع الخدمات.


المواطن بين مؤيد ومعارض

بالرغم من تعالي الأصوات الرافضة لإخراج المرأة من بيتها وإدماجها في المجتمع بجميع جوانبه كي تكون عنصرا فعالا في دفع عجلة التنمية، وبالرغم من استياء الكثيرين من اعتلائها أرفع المناصب وجلوسها على كراسي المسؤولية، إلا أن الحكومة الجزائرية ارتأت أن تحقق جميع مطالبها بعد أن بحّ صوتها وهي تنادي بالتحرر من سطوة الرجل والمساواة معه.. وبين مؤيد ومعارض لم يخف الدور الكبير الذي تلعبه المرأة في الأسرة والمجتمع على حد سواء.


 

آراء ومواقف حول دور المرأة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية

بن حبيلس: المرأة الجزائرية فرضت وجودها ميدانيا

ترى السيدة سعيدة بن حبيلس رئيسة الهلال الأحمر الجزائري أن دور المرأة الجزائرية خلال العشريتين الأخيرتين لم يكن وليد الصدفة، إنما هو نتيجة نضال قديم يعود إلى فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر، موضحة أن هناك فرقا بينها وبين باقي نساء العالم.

وحسب ما صرحت به بن حبيلس لموقع “جواهر الشروق” فإن المرأة الجزائرية لم تنتظر قوانينا وإنما فرضت وجودها ميدانيا، وهي مثل يقتدى به في مختلف المراحل وخاصة مرحلة مكافحة الإرهاب.

في سياق متصل عبرت محدثتنا عن ارتياحها لم تحصلت عليه المرأة من حقوق على المستوى السياسي من خلال المادة 31 مكرر التي سمحت بتواجدها بقوة في البرلمان، وشددت على ضرورة التكامل بين المرأة والرجل من أجل خدمة الجزائر.



 

بن براهم: القوانين لم تفرق بين المرأة والرجل

تؤكد المحامية والناشطة الحقوقية فاطمة الزهراء بن براهم أن القوانين بعد الاستقلال لم تفرق بين الرجل والمرأة من حيث الحقوق والواجبات، ما جعل المرأة تنخرط بكل سهولة في عملية التنمية.

وتضيف بن براهم في تصريح لـ”جواهر الشروق” أن المرأة الجزائرية قوة اقتصادية، ولديها كفاءات مبهرة في مختلف المجالات، حققت من خلالها الاستقلالية المالية، مشيرة إلى وجود ضغوطات لا بد من محاربتها عن طريق التوعية والمرافقة.


 

نعيمة صالحي: المرأة الجزائرية كفاءة أبهرت العالم بإبداعاتها

“المرأة الجزائرية هي أم الإبداعات وقد أبهرت العالم”، هذا ما صرحت به السيدة نعيمة صالحي رئيسة حزب العدل والبيان لموقع “جواهر الشروق”، التي أشادت أيما إشادة بالدور الريادي الذي تلعبه المرأة الجزائرية في كافة مجالات التنمية، دون أن تنقص من مكانة الرجل الذي يعتبر شريكا لها.

وتقول السيدة صالحي أن المرأة لديها كفاءات وتحتاج إلى الرسكلة من أجل عطاء أكبر للمجتمع والبلاد.


 

شائعة جعفري: هناك إرادة سياسية واضحة مكنت المرأة من النجاح

تكلمت السيدة شائعة جعفري مديرة المرصد الوطني لحقوق المرأة بلغة الأرقام عن نسبة تواجد المرأة في جميع القطاعات كي تثبت بالدليل القاطع ومما لا يدع مجالا للشك أن تجربة المرأة رائدة في العالم العربي.

وأعطت جعفري في تصريح لـ”جواهر الشروق” مقارنة بين واقع المرأة الجزائرية ونظيرتها العربية، مؤكدة أن نضالاتها المستمرة ما كانت لتسفر عن نجاحها الكبير لولا وجود إرادة سياسية واضحة مكنتها من تبوأ مراكز حساسة، ومنوهة بالحماية القانونية التي تتمتع بها المرأة الجزائرية.

من جهة أخرى طالبت جعفري أن تكون المرأة في مناصب صناعة القرار في هذا البلد، إذ من حق الجزائرية أن تكون وزيرة للداخلية أو الخارجية وليس فقط وزيرة للتضامن أو الثقافة أو التربية.


 

عائشة بلحجار: تجربة المرأة الجزائرية ناجحة لكنها تواجه عدة تحديات

ركزت السيدة عائشة بلحجار الناشطة السياسية ورئيسة المنتدى العالمي للمرأة المسلمة سابقا، على الدور الكبير الذي لعبته المرأة الجزائرية في مجال التنمية، من مرحلة ما بعد الاستقلال إلى مرحلة ما بعد العشرية السوداء، حيث ساهمت في عملية البناء والتشييد مثلها مثل الرجل ولم تخرج عن إطار هويتها الإسلامية، الأمازيغية، والعربية.

مشاركة المرأة حسب السيدة بلحجار في تصريحها لموقع “جواهر الشروق” ميّزها النجاح على جميع الأصعدة، وبالتالي فهي ترى تكاملا وتناغما بينها وبين الرجل رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، لذلك تشدد على ضرورة توفير الفرص لمختلف الأطراف كي يقوموا بدورهم على أكمل وجه.


 

جيهان جادو: المرأة الجزائرية نموذج يُحتذى به بين نساء العرب

تؤكد سفيرة النوايا الحسنة للجنة الدولية لحقوق الإنسان وحقوق المرأة جيهان جادو في تصريحها لـ”جواهر الشروق” أن المرأة الجزائرية رمز للصمود والتحدي، إذ أصبحت ومن خلال المكاسب التي حققتها نموذجا يحتذى به بين النساء العربيات. 

وتضيف جادو أن “هناك طفرة حقيقية نالت فيها المرأة الجزائرية حقها خاصة مع توليها أرقي المناصب التي تمنع من تقلدها نساء في دول كثيرة مثل القضاء”، مشيرة إلى وجود نسبة كبيره بالجزائر تتقلد فيها المرأة منصب قاضي بالإضافة إلى الحصانة القانونية التي تتمتع بها، وأيضا نسبة التمثيل البرلماني التي تعتبر كبيرة إذا ما قورنت بمثيلاتها في دول أخرى. 

وحسب جيهان جادو فإن “المرأة الجزائرية تعتبر قدوة لغيرها من النساء العربيات اللواتي حصلن على جزء من حقوقهن بالمثابرة والكد”.

 

الشيخ كمال بوعروة: الشرع لم يمنع المرأة من حقوقها

يشبه إمام مسجد العربي التبسي بحسين داي، كمال بوعروة، المجتمع بالطير ذو الجناحين وهما الرجل والمرأة، ولا يمكن أن تكون تنمية دون مساهمة كل منهما.

ويرى الشيخ كمال بوعروة، في تصريح لموقع “جواهر الشروق”، أن إهمال دور المرأة في التنمية له تأثير سلبي ويسبب نقصا في الموارد البشرية، مستشهدا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال “إنما النساء شقائق الرجال”.

ويضيف المتحدث أن دور المرأة يشمل الأسرة والمجتمع، لأنها هي من تربي جيل المستقبل وتنمي الأطفال على الأخلاق والتربية السليمة بما ينعكس على أمن واستقرار المجتمع.

ويشير الشيخ بوعروة، إلى أن الله عز وجل أعطى المرأة حقوقا كثيرة منها حرية البيع والتجارة والتجارة والصناعة وطلب العلم والتصرف في مالها الخاص، نافيا وجود نص شرعي يمنع المرأة من هذه الحقوق.

ويخلص إلى القول بأن دور المرأة في المجتمع هام لحد اعتبارها هي المجتمع كله وليس نصفه يقال.

 

 إدراج المرأة في مخططات التنمية ضرورة فرضتها عدة متغيرات

فاطمة الزهراء والي: المرأة أساس التماسك الأسري والاستقرار الاجتماعي

تقول المختصة الاجتماعية فاطمة الزهراء والي في تصريح لموقع “جواهر الشروق” أن المرأة الجزائرية عانت كثيرا وناضلت في سبيل الوصول إلى التماسك الأسري والاستقرار الاجتماعي، فهي التي حملت السلاح في وجه المستعمر وساندت أخاها الرجل كي تسترجع الجزائر سيادتها، وهي التي حملت مشعل التغيير وساهمت في تشييد الوطن بعد سنوات من الدمار والخراب، وهي التي نادت بالسلم والمصالحة من أجل مستقبل أفضل لأولادها  ..” 

في ذات السياق تؤكد السيدة والي أن “المراحل الصعبة التي مرت بها الجزائر هي التي أبرزت قوة المرأة وحضورها في كافة مناحي الحياة خاصة على الصعيد الاجتماعي، وبالتالي يمكن اعتبارها الركيزة الأساسية في عملية البناء التي بدأت بعد الاستقلال وأيضا بعد العشرية السوداء أين كانت الجزائر أحوج ما تكون لالتفاف جميع أبنائها حولها دون تفريق أو تمييز  “. 

ومن جهة أخرى تركز المختصة الاجتماعية على الفترة الأخيرة التي كانت حاسمة في تاريخ الجزائر حيث برزت الحاجة للاهتمام أكثر بالمرأة من أجل إدراجها في مخططات التنمية، وهو ـ حسبها ـ رهان للدولة وضعته للحاق بركب الحضارة بعد أن تأخرت سنوات عديدة بسبب الأزمة التي مرت بها .   

عبد الرؤوف بن الشيهب: التعديلات التي طالت قانون الأسرة حفزت دور المرأة

يذهب عبد الرؤوف بن الشيهب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قسنطينة، إلى القول بأن “المرأة الجزائرية تعتبر تمييزا كبيرا بالمقارنة مع كثير من نساء دول العالم الثالث والعالم العربي أيضا، لم تتمتع به من مكانة وما صلت إليه وما حققته من مكاسب اجتماعية واقتصادية وسياسية   “.  

الأستاذ بن الشيهب في تصريحه لـ”جواهر الشروق”، أكد أن “التعديلات التي طالت قانون الأسرة هي التي أسهمت وبشكل كبير في فتح المجال واسعا أمام المرأة كي تحوز على مختلف المناصب والوظائف حتى السامية والحساسة منها، والتي كانت حتى وقت قريب حكرا على الرجل، فعلى سبيل المثال توجد في الجزائر أربع نساء برتبة جنرال ابتداء من سنة 2009، ثم ترقية ثلاث نساء إلى رتبة لواء في الجيش من قبل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة   “. 

 

 من خلال التحقيق المنجز تبين أنّ للمرأة الجزائرية تاريخ نضال طويل امتد إلى عمق الثورة أين شاركت الرجل في استرجاع السيادة الوطنية بقوة السلاح، واستمر إلى ما بعد الاستقلال، حيث ساهمت في عملية البناء والتشييد، وتم إدماجها في جميع مخططات التنمية كونها أثبتت جدارتها وفعاليتها في مختلف المجالات، أما في مرحلة العشرية السوداء فقد حرصت على الحفاظ على التماسك الأسري والاستقرار الاجتماعي، وخرجت للمناداة بالسلم والمصالحة.

سلسلة النضالات التي سبق ذكرها مع وجود الإرادة السياسية، وبروز الحاجة إلى التكامل بين الرجل والمرأة، واستغلال جميع الطاقات البشرية دون اعتبار للجنس، كلها عوامل مكنت المرأة من حصد المكاسب وتبوأ المناصب، واقتحام المجالات التي كانت حتى وقت قريب حكرا على الرجل، لكن بالرغم من ذلك ـ وحسب المختصين ـ لا تزال هناك جملة من التحديات عليها مواجهتها كي تبرز أكثر.

مقالات ذات صلة