المرأة العارية وأزمة الهوية!
سجال كبير ذاك الذي شهدته مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تمثال المرأة العارية الموجود في عين الفوارة بولاية سطيف شرق الجزائر العاصمة، وإني أتعجب، ليس كما يتعجبون من تحطيم معلم حضاري يعتبره الكثيرون هوية وانتماء، وإنما من تضخيم الحدث وجعله في الواجهة مع أن الفاعل مرفوع عنه القلم وفي الواقع مئات بل آلاف النساء ممن تنتهك حرماتهن وتستباح أجسادهن بالضرب والعنف والاعتداء ولا أحد يحرك ساكنا، فهل الحجر أغلى من البشر في جزائر العزة والكرامة؟؟؟؟
إن المرأة العارية تلك التي أثارت الرأي العام وحركت الجهات الرسمية، ما هي في نهاية المطاف إلا تمثال لا يضر وجوده ولا ينفع تحطيمه، بل لقد طالته يد التخريب من قبل وعاد كما في السابق بعملية ترميم بسيطة غطتها اليتيمة عن كثب وبكثير من العناية والاهتمام وكأنما ينجزون صاروخا عابرا للقارات، فهلا يفعلون ذلك مع النساء المتشردات العاريات الموجودات في الشوارع من زمن ولا أحد يلتفت إليهن؟؟؟؟
لقد أبان الكثيرون عن معدنهم قبل رأيهم بعد الحادثة، كما ظهرت مكبوتات البعض ممن يحركهم صنم ولا يحركهم بشر من لحم ودم، ثم يتبجح أغلبهم ويقول بأن تمثال المرأة العارية بمثابة الهوية للسطايفية، مع أن أبناء المدينة المحافظين كانوا يتمنون إزاحته وتحطيمه من سالف العصر والأوان، لا لشيء إلا لأنه لا يمثل الولاية في شيء، ولأنه يقع مقابلا للمسجد، ومن تصميم فرنسي، وضع من باب “الزكارة” في مكان كان مخصصا للوضوء لفتنة المصلين واستفزاز مشاعرهم، فكيف يقول المسؤولون في المنطقة أنه يمثل الهوية؟؟؟..
في الماضي حينما كانت النخوة والرجولة سيدة الزمان والمكان تحركت الجيوش لصرخة امرأة استنجدت قائلة “وامعتصماه” أما اليوم فالضمائر ماتت والقلوب اسودت والحرائر صارت تمسح بكرامتهن وأنوثتهن الأرض ثم يبكي البعض على تمثال المرأة العارية وكأنما هو كائن حي بترت أعضاؤه، أو كأنما هو فعلا بمثابة الهوية للمنطقة !!!
ملخص الحكاية أن ولاية سطيف العريقة بتراثها، تمثلها المرأة المحتشمة بملاءتها السوداء وحجابها الفضفاض.. تمثلها المرأة الحيية بامتثالها لأوامر ربها وشرعه.. تمثلها المرأة “الفحلة” التي تقوم بكل واجباتها على أكمل وجه وتعين الرجل على نوائب الدهر، وليس تمثالا لعارية مجهولة النسب والهوية، ومن يقول غير هذا يعيش أزمة انتماء ليس إلا.