الجزائر
المُبالغة في حماية البشرة من الشمس

المراهم الواقية صيفا تحدُّ من قدرة الجسم على تصنيع فيتامين “د”

نادية سليماني
  • 55
  • 0
ح.م

مع تزايد موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يحرص كثيرون على استعمال المراهم الواقية من أشعة الشمس لحماية بشرتهم من الحروق والتصبغات وسرطان الجلد. غير أن خبراء الصحة يؤكدون أن الاستخدام غير المدروس لهذه المستحضرات قد يحمل جانبا آخر من المخاطر، يتمثل في الحد من قدرة الجسم على تصنيع فيتامين د، وهو عنصر أساسي لصحة العظام والمناعة والعديد من الوظائف الحيوية.
يتجنب كثيرون وخاصة مع النساء مع دخول فصل الصيف، تعريض بشرتهم للشمس، متخوفين من “الاسوداد” ومن الكلف وبهتان البشرة، خاصة الشابات منهن. فالبياض بحسبهن، دليل جمال.

الدكتورة نورة لاوش: الوقاية من أشعة الشمس ضرورية، لكن الحرمان الكامل منها خطر

وهو ما يجعلهن “يدهنّ” وجوههن وأيديهن بكميات مبالغ فيها أحيانا من مختلف كريمات الوقاية من أشعة الشمس، التي يكون عامل حمايتها يفوق الـ 50.
بينما يؤكد أطباء، أن منع وصول أشعة الشمس إلى الجسم، قد يتسبب في مشاكل صحية مختلفة، داعين إلى تحقيق التوازن بين الوقاية من أشعة الشمس والاستفادة منها، مع تجنب الإفراط في استعمال الواقيات الشمسية.

الإفراط يقلل تصنيع فيتامين د
وحذرت رئيسة مخبر البيوكيمياء بالمعهد الوطني للصحة العمومية، الدكتورة نورة لاوش، من الإفراط في استعمال المراهم الواقية من الشمس، مؤكدة أن استخدامها بعامل حماية مرتفع يتجاوز 50 قد يقلل تصنيع فيتامين د في الجلد بنسبة قد تصل إلى 98.5 بالمائة.
وأوضحت أن الجسم يعتمد أساسا على الأشعة فوق البنفسجية من نوع (UVB) لإنتاج هذا الفيتامين، حيث يوفر التعرض المعتدل للشمس نحو 80 بالمائة من احتياجاته اليومية، بينما لا تؤمن التغذية سوى حوالي 20 بالمائة فقط، ما يجعل أشعة الشمس المصدر الرئيسي لهذا العنصر الحيوي.
وأكدت أن الوقاية من أشعة الشمس تبقى ضرورية، لكنها لا تعني الحرمان الكامل من التعرض لها، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يقضون معظم أوقاتهم داخل المنازل أو المكاتب، وهو ما يفسر انتشار نقص فيتامين د حتى في البلدان المشمسة.

التعرض المعتدل هو الحل
وأوصت المختصة بالتعرض اليومي المعتدل لأشعة الشمس لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة، مع كشف الوجه والذراعين أو الساقين، وفي أوقات مناسبة تسمح للجسم بتصنيع فيتامين د قبل وضع الواقي الشمسي عند الحاجة.
وأشارت إلى أن هذه المدة تختلف حسب لون البشرة والفصل والمنطقة الجغرافية، إلا أن الاعتدال يبقى أفضل وسيلة لتحقيق الاستفادة الصحية من أشعة الشمس دون تعريض الجلد للأضرار الناتجة عن التعرض المفرط لها.
ورغم أن الغذاء لا يغطي سوى نسبة محدودة من احتياجات الجسم من فيتامين د، إلا أنه يظل داعما مهما للحفاظ على مستوياته الطبيعية، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للنقص.
ومن أبرز المصادر الغذائية الغنية بفيتامين د الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة، إضافة إلى زيت كبد الحوت، وصفار البيض، والكبد، وبعض أنواع الفطر.
وأكدت الدكتورة لاوش أن اعتماد نظام غذائي متوازن يساعد في الحد من خطر النقص، لكنه لا يغني عن التعرض المعتدل لأشعة الشمس.

المغنيسيوم وفيتامين “k2” شريكان أساسيان
وشددت رئيسة مخبر البيوكيمياء على أن فيتامين د لا يؤدي وظائفه الحيوية بمفرده، بل يحتاج إلى توفر عناصر غذائية أخرى، في مقدمتها المغنيسيوم، الذي يعد ضروريا لتنشيط فيتامين د داخل الجسم، إذ إن نقصه قد يمنع الاستفادة منه حتى وإن كانت مستوياته في التحاليل طبيعية.
كما أبرزت أهمية فيتامين K2، الذي يوجه الكالسيوم نحو العظام والأسنان، ويحد من ترسبه في الأوعية الدموية والأنسجة الرخوة، وهو ما يعزز الاستفادة من فيتامين د ويحافظ على صحة الهيكل العظمي.
ومن أهم مصادر المغنيسيوم اللوز والكاجو، وبذور القرع والشيا، والعدس والحمص والفاصولياء، والخضروات الورقية الداكنة، والحبوب الكاملة، والشوكولاتة الداكنة، إلى جانب الموز والأفوكادو.
أما فيتامين K2 فيوجد أساسا في الأطعمة المخمرة، والأجبان المعتقة، وصفار البيض، والزبدة الطبيعية، والكبد، وأفخاذ الدجاج.
وأكدت الدكتورة نورة لاوش أن فيتامين د يؤدي أدوارا تتجاوز الحفاظ على صحة العظام، فهو يساهم في تنظيم امتصاص الكالسيوم والفوسفور، ودعم جهاز المناعة، وتحسين وظائف العضلات، وصحة الدماغ، كما يؤثر في نشاط مئات الجينات داخل الجسم.
وأضافت أن الدراسات العلمية تشير إلى ارتباط المستويات الكافية من فيتامين د بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مع التأكيد على أنه لا يعد وسيلة مباشرة للوقاية من المرض.
وفي ختام مداخلتها، دعت المختصة إلى عدم تناول مكملات فيتامين د بشكل عشوائي، لما قد يسببه الإفراط فيها من مضاعفات صحية، مؤكدة ضرورة إجراء التحاليل المخبرية واستشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة لكل شخص.

مقالات ذات صلة