العالم
من هم؟ وما هي قصتهم؟ وهل تثق فيهم اسرائيل؟

المرتزقة العرب في الجيش الصهيوني

الشروق أونلاين
  • 23433
  • 0
ح.م

يثار من حين لآخر موضوع خدمة العرب في الجيش الإسرائيلي، داخل اسرائيل أو خارجها، ويتساءل كثيرون كيف يمكن للعرب ابناء الشعب الفلسطيني أن يخدموا في الجيش الصهيوني الذي يحتل أرض شعبهم ويمارس كل هذه الجرائم القمعية، ليس هذا فحسب، بل إنهم يقفون في خط الهجوم الأول وربما يرتكبون جرائم ضد أبناء شعبهم تفوق جرائم الجنود الإسرائيليين في أحيان كثيرة.

من هنا البداية؟

 منذ إعلان الكيان الصهيوني سنة 1948، وحتى قبل ذلك عندما كانت تعمل باسم الوكالة اليهودية، وضعت عصابات تابعة لها أو متمردة عليها تضم في صفوفها عربا يتعاونون معها ضد شعبهم، ونتيجة هذا التعاون، ومثل كل تعاون مماثل لم يعد عليهم بالخير، ففي أحسن الأحوال تم إبقاء المتعاونين في وطنهم ولم يتم تشريدهم إلى الخارج، ولكن حتى البقاء مافتئ أن تحول إلى كابوس في مراحل عدة، فقد تم نهب أراضيهم لمصلحة اليهود ومورست ضدهم سياسية تمييز عنصري بشعة، زيادة على الاضطهاد.

ولذلك فإن الكيان الصهيوني، لم يثق فيهم في يوم من الأيام، وظلت ومازالت تخشى أن ينتقموا منها يوما ما، وفي بدايات تشكيل الكيان الصهيوني لم تقم بتجنيدهم في الجيش، ولم تسند إليهم أية خدمة عسكرية، وآخذت منهم بعض الشبان من الخبراء لتقصي الصحراء وخدمات أخرى.

من هنا جاءت الفكرة لتجنيد الشبان العرب في الجيش، وبعد نقاشات طويلة ودراسات متشعبة، توصلت القيادة الصهيونية إلى قناعة بأن تكون الخدمة العسكرية إجبارية فقط لأبناء الطائفة العربية الدرزية، أما بقية العرب من المسلمين والمسيحيين، فتقرر أن يفتح لهم المجال للتطوع في الخدمة بشكل اختياري.

ما هو الدافع للانتساب للجيش الصهيوني؟

 كان التطوع محدودا للغاية، ففي البداية اقتصر على شبان بعض القبائل البدوية في الشمال بالجليل وفي الجنوب بصحراء النقب ونفر قليل من بقية العرب، وكانت وراء كل واحد منهم دوافع محددة للإقدام هذه الخطوة، منهم من اعتبروا أنفسهم مواطنين في الكيان الصهيوني، وبالتالي ينبغي عليهم أن يكونوا مخلصين له، والخدمة في الجيش هي قمة الإخلاص في نظرهم، ومنهم من اتخذوا الخدمة العسكرية بالوراثة عن الوالد.

البعض منهم اعتبروا الزي العسكري والسلاح والنفوذ مظاهر قوة مهمة في المجتمع العربي الداخلي، خاصة إذا كانوا مثلا من عائلة صغيرة مستضعفة في بلدة توجد بها صراعات عائلية، أو من طائفة تخضع لتعسف الطائفة الأكبر، أو لإظهار نوع من المساواة مع اليهود في بلدة مختلطة.

الغالبية منهم رأت في الجيش قشة إنقاذ اقتصادية، فالخدمة العسكرية تطوعية لمدة سنتين ونصف السنة، وفي نصف السنة الأخيرة يصبح الأجر حوالي 1100 إلى 1200 دولار، وبعد انتهاء الخدمة توجد إمكانية لأخذ المتطوع إلى الخدمة الدائمة في الجيش النظامي أو في الشرطة أو حرس الحدود براتب تدريجي يبدأ بـ1200 دولار، ولكن هذه الإمكانية محدودة جدا، فالجيش الإسرائيلي غير معني بفتح أبوابه لعدد كبير من العرب، فالقيادة العسكرية الصهيونية تحرص على أكثرية ساحقة دائمة لليهود تصل إلى أكثر من 96 بالمائة، وبعض المؤسسات المخصصة لموظفين أو عمال تشترط الخدمة في الجيش كحال شركة الكهرباء والمصانع العسكرية أو شبه العسكرية وفروع الإلكترونيك والقطار والحراسة.

 ما موقع الجندي العربي في الجيش الصهيوني؟

 لا يعرف بالضبط عدد الجنود العرب في الجيش الصهيوني، لكن يقدر بعشرات المئات، معظمهم موزعون على الوحدات العسكرية العامة، باستثناء كتيبة واحدة للعرب تسمى “الدوريات الصحراوية” وقوامها حوالي 800 جندي، أكثرهم نظامي والبقية متطوعون مسلمون ومسيحيون، أما الدروز فهم منتشرون في مختلف الوحدات، ويقال إن هنالك تمييزا عنصريا ضد العرب في الجيش من ناحية المناصب والرواتب، وفي السنوات الأخيرة فقط بدأت تمارس المساواة، خاصة لبعض الجنود والضباط العرب الدروز بالأساس في بعض الوحدات، لكن هذه المساواة لم تصل لكل الوحدات العسكرية، خاصة للجنود العرب من غير الطائفة الدرزية.

أية مهام للوحدة العربية في الجيش الصهويني؟

 تعتبر الوحدة العربية في الجيش الصهيوني حديثة العهد، حيث أنها تأسست سنة 1987 قبيل الانتفاضة الأولى، وحصلت احتكاكات بسيطة بينها وبين الفلسطينيين، أما في انتفاضة الأقصى سنة 2000 فقد وضعت هذه الوحدة في خط النار الأول ضد الفلسطينيين، إذ تم تسليمها الشريط الحدودي بين قطاع غزة الفلسطيني وبين سيناء المصرية، وكلفت بمهام تعتبر جرائم حرب بكل المقاييس كهدم المئات من البيوت الفلسطينية واقتلاع الأشجار وتدمير المزروعات والمواجهة مع المواطنين التي خلفت شهداء وجرحى، إضافة إلى عمليات اعتقال وإهانات وإذلال، وقام أفرادها بهذه المهمات بالروح الإجرامية التي تميز تعاليم الجيش الإسرائيلي.

وبقيت هذه الوحدة سرا من أسرار الجيش الإسرائيلي لفترة طويلة، ولكن بشكل مفاجئ بدأت تتسرب معلومات تفيد بأنها ارتكبت جرائم بشعة، وأن أفرادها جنود وضباط متورطون في مخالفات حتى ضد الجيش، والسبب في كشف هذه الأفعال يكمن في الخلافات الشخصية والعائلية التي تنتاب أفراد هذه الوحدة، وقادت الخلافات والصراعات بين هذه الأطراف إلى الوشاية ببعضهم.

 الجندي العربي الصهيوني… أية تناقضات؟

يفهم الجندي العربي منذ اليوم الأول لخدمته العسكرية في الجيش الصهيوني بأنه سيدخل في مواجهة مع عدو هو ابن شعبه وأمته العربية، ويمكن أن يكون هذا العدو ابن عائلته المشردة على الطرف الآخر من الحدود، وعليه أن يكون محصنا ضد المشاركة الوطنية والقومية، وإلا انه سيخون قسمه للجيش الصهيوني.

في البداية كانت القيادة الصهيونية تأخذ هذا الاعتبار، فلا ترسل الجنود العرب إلى خطوط النار، لكنها الآن فقدت هذا الإحساس، ولم تترك جبهة قتال إلا وأرسلت إليها جنودا عربا، من لبنان إلى قطاع غزة والضفة الغربية.

 وفي المقابل، شعر هؤلاء الجنود أنهم تحت مجهر الشك، لذلك يحاولون كل يوم وفي كل معركة أن يثبتوا “إخلاصهم”، وفي الوقت نفسه، يعيش هذا الجندي العربي من تناقض آخر، فهو يخدم الجيش الصهيوني ويعرض حياته للخطر من اجل الكيان الصهيوني، وحين يعود إلى بلدته يجد الكيان  الصهيوني قد أهمله وأهمل بلدته، فسياسة التمييز العنصري الصهيوني جعلت البلدات العربية فقيرة، بل عانت أكثر من نظيراتها التي قاومت التجنيد وسياسة الحكومة الصهيونية، ومع تنامي الوعي الوطني في البلدات العربية، أصبح الجندي العربي منبوذا في قريته وبين أهله، فيقاطعه أصدقاؤه وأهله وعشيرته، وحتى إذا مات قلّما يجد من يسير في جنازته.

مقالات ذات صلة