الجزائر
غياب التكييف بالمركبة وعدم تهيئة محطات الانتظار

المسافرون عبر سيارات الأجرة يعانون صيفا

نادية سليماني
  • 1472
  • 0
أرشيف

يعاني المسافرون المتنقلون بين الولايات الأمرّين بمواقف المحطات وداخل سيارات الأجرة، خلال هذه الأيام الحارة، وذلك بسبب غياب تهيئة مناسبة للكثير من محطات “الطاكسي” عبر الوطن، عكس محطات الحافلات، وأيضا بسبب تصرفات بعض أصحاب سيارات الأجرة الذين يفضّلون أن “يشوى” المسافرون على نار هادئة داخل المركبة على أن يتم تشغيل المكيّف حفاظا على البنزين وسلامة السيارة، على حد تبريرهم!
يفضّل الكثير من المسافرين بين الولايات التنقل عبر الحافلات خلال فصل الصيف، هروبا مما يعتبرونه “جحيما” داخل سيارات الأجرة، والسبب هو إصرار الكثير من سائقي الأجرة على عدم تشغيل المكيّف، حتى في الأجواء الحارة جدا والخانقة، ما يجعل عملية السفر مرهقة جدّا للأفراد والعائلات، وخصوصا مع وجود أطفال صغار وكبار السن.
وتصل الأمور بين السائق والمسافرين حدّ العراك اللفظي والمشاداة، بسبب هذه التصرفات، ويبرر أصحاب سيارات الأجرة أمر إطفاء مكيّف السيارة بعدة حجج، ومنها تعطّل المكيّف أصلا حتى وإن كان يشتغل، أو أن تشغيله يتسبّب في تعطّل السيارة لأن محركها ضعيف!
وظاهرة أخرى سلبية يقدم عليها أصحاب سيارات الأجرة عند تواجدهم داخل محطات الانتظار، وهي ظاهرة نرصدها دوريا بمحطة خروبة لسيارات الأجرة بالجزائر العاصمة، فسائق السيارة يترك المسافرين ينتظرون لساعتين أحيانا تحت أشعة شمس حارقة في انتظار امتلاء مركبته بالمسافرين، خاصة وأن المحطة تفتقد لأي مرافق ضرورية تقي المواطنين من حر الصيف وأمطار الشتاء، لدرجة أن المسافرين يضطرون أحيانا لجمع مبلغ المقاعد الفارغة بينهم وتقديمها للسائق حتى ينطلق.

يسافرون تحت 45 درجة وبدون تكييف!
وفي هذا الصدد، أكد رئيس المنظمة الجزائرية للدفاع عن المستهلك “حمايتك”، محمد عيساوي، بأن محطات سيارات الأجرة تشهد خلال فصل الصيف حركية أكثر بسبب تنقل العائلات عبر الولايات لقضاء عطلتها، فتصادفهم سلوكات سلبية عند انتظار سيارات الأجرة.
وحسب تصريحه لـ”الشروق”، يختار الكثير من المسافرين التنقل عبر سيارات الأجرة، بحثا عن سرعة الوصول لوجهاتهم، لكنهم يتفاجأون عند وصولهم للمحطة، بسائق “الطاكسي” يجبرهم على الانتظار تحت أشعة شمس حارقة والتي قد تقارب درجتها خلال فصل الصيف الـ45، ومبرر انتظاره امتلاء جميع مقاعد السيارة بالمسافرين.
ويضيف: “بعد الانطلاق في الرحلة، يرفض السائق تشغيل مكيّف السيارة، حيث يستعين هو بمنشفة مبللة يضعها على رقبته لمواجهة الحرارة الشديدة، ويترك المسافرين يتأففون”.
وتعتبر منظمة “حمايتك” بأن بعض تبريرات سائقي الأجرة بشأن عدم تشغيل المكيّف، غير صحيحة، ومنها مثلا، عندما يدّعي للمسافرين بأن تشغيل المكيّف سيتسبّب في أعطاب لمحرك السيارة أو يستهلك البنزين “وهذا غير صحيح، لأن أغلب سيارات الأجرة تستعمل “السيرغاز” كما أن قطع غيارها منخفضة الثمن ومتواجدة في السوق، وبالتالي، هؤلاء السائقين لا يفكرون في مصلحة المستهلك”، يقول المتحدث
لتوجّه المنظمة تحية لكل سائق سيارة أجرة عبر الولايات يوفّر سيارات مكيّفة وواسعة ومريحة لتنقل العائلات والمرضى والكبار والصغار، حتى ولو كانت سيارات قديمة.
وتؤكد “حمايتك”، بأنها ستتواصل مع وزارة النقل، لطرح مقترح لإعادة النظر في دفتر شروط نقل المسافرين بسيارات الأجرة عبر الولايات، لغرض تحسين الخدمة.
وفي الجهة المقابلة، يصف الناشط النقابي وسائق سيارة الأجرة، حسين آيت إبراهم في تصريح لـ”الشروق”، بأن قطاع النقل عبر سيارات الأجرة هو قطاع منسي لا يتم الالتفات إليه إلا في المشاكل، رغم أنه قطاع يخدم المواطنين، ومن المفروض الاهتمام به، على غرار بقية القطاعات.

تهيئة المحطات تريح المسافر والسائق معا
وقال محدثنا، إن 90 بالمائة من أصحاب سيارات الأجرة يشتغلون على سيارات قديمة، “لاستحالة شرائهم سيارات جديدة بسبب غلاء الأسعار وقلة المدخول، وهذه السيارت إما لا تحتوي على مكيّفات أو هي موجود لكنها كثيرة الأعطاب”، وهو ما جعل محدثنا يناشد وزارة النقل لتمكين فئة أصحاب سيارات الأجرة بقروض بنكية، لشراء سيارات جديدة لتحسين خدمة المسافرين وتوفير ظروف عمل مناسبة لسائق الأجرة.
وأضاف آيت إبراهم: “أما من يملك مكيّفا بسيارته من سائقي الأجرة ولا يشغله، فعلى المسافرين المطالبة بحقهم في التكييف، الذي يريحهم ويريح حتى السائق من مشقة الطريق”.
وبخصوص موضوع ترك المسافرين ينتظرون تحت أشعة الشمس الحارقة، فقال محدثنا، بأن السبب الرئيسي في ذلك هو غياب تهيئة مناسبة عبر محطات سيارات الأجرة، وقال: “مثلا، محطة خروبة لسيارات الأجرة عبارة عن صحراء، لا تتوفر فيها أدنى الخدمات لراحة المسافر والسائق”.
ويدعو محدثنا وزارة النقل للعمل على تهيئة المحطات، عن طريق توفير قاعات انتظار مغطاة ومكيّفة وتضم جميع المرافق الضرورية من مراحيض ومصلى، حتى يسافر المواطنون في أريحية.
كما تطرق آيت إبراهم لما اعتبره “منافسة غير شريفة” من تطبيقات سيارات الأجرة والتي أصبحت تنافسهم على مصدر رزقهم، “رغم أن سائق سيارة الأجرة الشرعي يدفع الضرائب، ولكن كثيرين وجدوا أنفسهم بلا عمل بسبب هذه التطبيقات ومنهم من أمضى 50 سنة “طاكسيور” ووصل لسن الـ70 بدون تقاعد”.

مقالات ذات صلة