المساواة في السجن بين مهرّب الألبسة ومهرّب “الزطلة”!
ألهبت العائدات المالية التي يجنيها بارونات التهريب، سوق “الحشيش الغربي” خلال السنة الجارية، حيث ارتفعت حصيلة المخدرات المحجوزة خلال السنة الجارية إلى أكثر من 22 بالمئة مقارنة بالعام الفارط، وسجل الديوان الوطني لمكافحة المخدرات، حجز ما حجمه 149 طن من الكيف المعالج خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2014.
وعزت مصادر من الديوان لـ”الشروق” أسباب ارتفاع المحجوزات وكثرة تداول هذا الكيف المعالج لعدة عوامل، في مقدمتها تعديل قانون العقوبات في شقه المتعلق بظاهرة التهريب، حيث تساوت العقوبة التي تم تحديدها بـ 10 سنوات بين مختلف المهربين سواء أولئك الناشطين في تهريب الألبسة أو حتى أولئك الذين “يمتهنون” تهريب المخدرات، وقالت المصادر إن التحقيقات التي تمت مباشرتها مع المهربين الموقوفين، أكدت تحول عدد كبير منهم من التهريب البسيط إلى التهريب المتخصص ـ على حد تعبيرهم ـ مع إقبال كبير على تهريب المخدرات، بعد أصبحت العقوبة ذاتها، فيما يختلف العائد المال بين الأولى والثانية ويرتفع إلى أضعاف الأضعاف، حيث وبعد أن كان هؤلاء ينشطون في تهريب المواد الغذائية والألبسة والوقود، تحولوا إلى تهريب “الزطلة” ووجد بارونات المخدرات شبكات تهريب منسوجة ومهيأة لا ينقص سوى إغراؤها بالمال ومضاعفة الأرباح المحصل عليها في العمليات السابقة، ما جعل تجارة المخدرات تتعزز بناقلين جدد يستفيد منهم “أصحاب الحرفة” القدامى.
وأشار المصدر ذاته، إلى أنه ورغم الجهود التي تم بذلها بتشديد العقوبات، إلا أن الثغرة التي تضمنتها الإمرية رقم 05/06 المتعلقة بالقانون المتضمن محاربة التهريب، والمساواة في العقوبة المفروضة على المهربين، جعلت هذه الفئة تغامر للحصول على أموال أكبر وأرباح في تهريب المخدرات عوض التهريب البسيط ما دامت العقوبة متساوية، ودعت المصادر السلطات إلى أهمية معاودة النظر في هذه المادة.
وفي السياق، تحدثت مصادرنا عن تغير المحاور الرئيسة لسيرورة نشاط تهريب المخدرات، التي انتقلت من الجنوب إلى شمال البلاد ومعاودة النزول نحو الجنوب عبر المسالك التي يسلكها الناقلون النظاميون للسلع، حيث ثبت أن عددا من هؤلاء أيضا تم تجنيدهم لتحويل السموم من الشمال نحو الجنوب، وذكر المتحدث على سبيل المثال توقيف شاحنة محملة بفضلات الحيوانات وعلى متنها 6 أطنان من الكيف المعالج بمنطقة سطيل ببسكرة، وهو الشأن ذاته لبعض شاحنات نقل الرمال والحصى التي تشهد نشاطا كبيرا في إطار نقل مواد البناء لإنجاز المشاريع السكنية إذ تأكد أيضا أن هذه القوافل أيضا لها يد في نقل الحشيش المغربي عبر الشمال نحو الجنوب الجزائري، بعد أن أصبح من الصعب تحويله مباشرة من الغرب نحو الجنوب الغربي على غرار تندوف بشار وأقصاه ولاية أدرار، وذلك بسبب التواجد الأمني المكثف الذي فرضته الظروف الأمنية بمنطقة الساحل، حيث تم تكثيف المراقبة الجوية وكذا الدوريات لمختلف المصالح والأسلاك، وأصبح المسلك الحالي من مغنية، الغزوات وتلمسان، مباشرة نحو ولاية وهران ومن ثمة نحو الأغواط وورڤلة إلى حاسي مسعود فورڤلة، ووادي سوف نحو تونس وليبيا وكذا مصر والشرق الأوسط إلى غاية إسرائيل، وما زاد من تعقيد المسالك ـ حسب المصدر ـ وتحوله من الغرب إلى الشمال ثم الجنوب الوضع الأمني غير المستقر بليبيا، ومالي، حيث وبعد أن كان المهربون يستعينون بالميليشيات في الحماية والتنقل بات الأمر مستحيلا في ظل التدهور الأمني.
وبلغة الأرقام، حجزت مصالح الجمارك خلال الأشهر الأولى من العام 2014، 16 طنا و7 كيلوغرامات، فيما حجزت مصالح الدرك الوطني 49 طنا و875 كيلوغرام، فيما حجزت مصالح الشرطة 29 طنا و260 كيلوغرام.