-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المستعمرة “الغضبانة”

الشروق أونلاين
  • 6256
  • 12
المستعمرة “الغضبانة”

مسؤول جزائري في الحكومة هو كاتب الدولة المكلف بشؤون الجالية الوطنية في الخارج ذهب إلى العاصمة الفرنسية باريس، في إطار إحياء ذكرى مجازر 17 أكتوبر 1961 في حق المهاجرين الجزائريين، وصرح من هناك أن “روح نوفمبر وقيمه باقية ومستمرة عبر الزمن والتاريخ ولن يستطيع أحد طمسها مهما كانت المحاولات، لأنها قيم إنسانية ثابتة وشاملة..”.

هذه شجاعة نادرة وموقف مشهود يحسب لصاحبه في زمن تكاد فيه فرنسا تجهز على كل شيء من ماضي وحاضر ومستقبل ومصير الجزائر التي أصبحت تبدو كالثور الواهن الذي تكثر عليه السكاكين الفرنسية أو،

في أحسن الأحوال، كالمستعمرة “الغضبانة”. فتزامنت ذكرى 17 أكتوبر بالتصدي الفرنسي الصارخ لكل ما يتعلق بمقاومات الشعب الجزائري والعمل على طمسها في مشاريع استعمارية جديدة بأساليب جديدة ولكنها أكثر ضررا مما حدث خلال الاستعمار المباشر، وبعد صدور القانون الفرنسي المتعلق بتجميد الاستعمار الفرنسي في الجزائر ومباشرة تطبيقه من خلال إعادة الاعتبار لمنظمة “الأو.آ.آس” الإجرامية وتكريم الحركى والخونة الجزائريين.. ها هم المسؤولون وغير المسؤولين الفرنسيين في ذهاب وإياب دؤوب إلى الجزائر في مهام ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، مثل زيارة وزيرة العدل الفرنسية خلال اليومين الأخيرين والتي جاءت لتشكر البرلمان الجزائري على تجميده مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر وتشيد بالعلاقات الثنائية غير المتكافئة، ولتقول بتحد إن “الجزائر ستستمر في الاستفادة من المعاملة الفرنسية الخاصة” وكأنها تتحدث عن مستعمرة فرنسية أو زوجة “غضبانة” خاصة وأنها شبهت العلاقات الثنائية بين البلدين بالعلاقات الزوجية.

فهل بإمكان تصريح وزير الدولة الجزائري أن يغطي أو يشفع المواقف الجبانة والخائنة لبقية المسؤولين الجزائريين من مستويات أعلى في رفضهم تقديم مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، وهو الرفض المتناغم مع المواقف الفرنسية والموافقة ضمنيا على قانون تجميد هذا الاستعمار الذي يعتبر كل جرائم الاستعمار الفرنسي بمثابة المآثر الإنسانية التي أخرجت الشعب الجزائري من الهمجية إلى الحضارة، حتى أصبح يبدو هذه الأيام وكأن مناسبة 17 أكتوبر هي النقطة المضيئة الوحيدة في تاريخ مقاومة الشعب الجزائري، أو كأنها المحطة الوحيدة في تاريخ معاناة هذا الشعب الذي يراد لتاريخه أن يتحول شيئا فشيئا من الكل إلى الجزء ثم إلى لا شيء، بالاعتماد على مختلف الحيل والوسائل الدنيئة من التزوير في كتابة التاريخ إلى إصدار المذكرات الكاذبة مما يضع الخونة الجدد في مرتبة أخس من مرتبة الحركى والأقدام السوداء ومنظمة “الأو.آ.آس” لأنهم على عكس ما استعمله هؤلاء من أساليب مباشرة وصريحة، يقومون اليوم بطعن الأمة في ظهرها ومن مواقع المسؤولية والادعاء بأنهم مجاهدون وثوار، حتى أن وزير الخارجية الفرنسي عبّر عن ثقته فيهم واعتماد فرنسا عليهم، عبر ما أسماه السلطات التنفيذية الجزائرية، في عدم السماح بمرور قانون تجريم الاستعمار أمام البرلمان الجزائري.

 وما يدعو إلى القلق وربما إلى اليأس والقنوط هو أن الوثبة الوطنية من أجل إعادة المياه إلى مجاريها أصبحت صعبة الحدوث للغاية إن لم تكن مستحيلة أمام هذا العمل الجهنمي المشترك لفصل الشعب وخاصة الأجيال الجديدة من الجزائريين عن تاريخها ومعاناتها، وعن ما يمكن أن يكون حافزا للاعتزاز والعمل في المستقبل.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • جزائرية

    اسال الله العظيم رب العرش العظيم ان يحفظ الجزائر وجميع اراضي المسلمين من كيد الكائدين
    اللهم اهدنا ووحد صفوفنا ضد اعدائك

    اللهم آآآآآآآميييييييييييييييييييييييين

  • nناصر

    اولا اولاد فرنسا لا يمكن ان يجرمو فرنسا و تجميد ملف ادانة الا ستعمار يبقى علامة استفهام لمن يحبون فرنسا اقول لهم مهما فعلتم فانتم درجة ثانية لاسيدكم

  • الشهيد لزهر شريط

    لقد وضعت يدك على الجرح و نكأت الجراح
    منذ 91 ولم نرى في العلاقات الجزائرية الا المهازل و (الطحين)

  • بلال بلعربي

    تحب الصراحة : 1 2 3 فيفا لالجيري وجزائري وأعتز ولكن أقسم بالله إنا من أهون الشعوب وأرخس العرب وأعر أمة الله غالب هذه الحقيقة حكومتنا جعلت منا مطأطئين الرؤوس أمام العالم

  • mansour

    لقد ذهبت الجزائر ومات الكمال
    وصاح صرف الدهر أين الرجال
    هذا الشعب الجزائر في نعشه
    قومور انظروا كيف تسير الأبطال

  • ما يدعوا للقلق:

    لماذا" نعتز " بلغتهم الفرنسيه والتكابر بها إلى يومنا هذا..حتى أصبح الكثير لا يعرف حتى النطق بالعربيه ويا للأسف ..أنا ما أراه على شاشتنا وما أسمعه شيء مُخجل حقيقة وفي البلاد حدث ولا حرج..........

  • djamal

    ما معنى الطابور الخامس ؟ و ما دوره في الجزائر ؟ و كيف يخدم فرنسا ؟

  • Avicena

    شكر الوزيرة الفرنسية للذين اوقفوا قانون تجريم الاستدمار يقابله شكر الشياطنة عفوا الصهاينة لعصابة الخونة من المطبعين العرب. مبروك عليكم رضا ماما فرنسا عليكم فهو اغلى من رضا الشعب و حتى من رضا الله.
    يحق لوزيرة فرانسا ان تقول اكثر من هذا ما دامت تستقبل بالحفاوة

  • amy alger

    l'algérie est algérienne et elle le restera a jamais et nous la nouvelle génération on est fiére de nos martyrs et de notre histoire et rien au monde ne pourra changer ça on serra toujours préts a se battre pour notre pays comme ils ont fais nos parents et grands parents

  • amokhtar

    لماذا فعلنا بعد استقلالنا,لا شئ سوى اعادة دهن و ترميم مخلفا ت الاستعمار,بل تعدى ذلك الى اخلاق الاستعمار,ثلاثون سنة فساد,عشر سنوات دم و ارهاب,و عهدتين من الفساد ,امريكا استقلت عن التاج الامريكي دون تشكيل اسرة ثورية,تعمل للمستقبل و لا تتجادل في الماضي

  • ايمان بشير

    أستاذي سالم اذا راينا اليوم النعام يغرس رأسه في التراب فوالله سيأتي ذاك اليوم الذي تلعن فيه فرنسا اليوم الذي قررت فيه استدمار الجزائر ، ولأن التاريخ يعيد نفسه ولأن الحقائق والمواقف القرآنية فوق كل كلام، فالويل لفرنسا ولمن تبوؤا مقعدهم من الخيانة لأان دوام حالهم من المحال، و"ما يقعد في الواد غير حجاروا"..ومثلما وقف المسؤول وحده في وجه مستعمرة جزائرية "فرنسا"، فأكيد لن يطول الأمد وسيأتي بابا عروج وخير الدين من جديد لكن كما عاد أردوغان لذلك علينا أن نفهم الدروس ونتريث ثم ننقض ونكشف كل ما ستر تحت "الرّوبة السوداءالفرنسية".

  • نصرالدين الالباني

    وين راهم رجال زمان رجال لعربي بن مهيدي و مصطفى بن بولعيد حسبنا الله و نعم الوكيل