منوعات

المسرحي اللبناني روجي عساف للشروق: بيروت أصبحت ساحة لتصفية حسابات الآخرين

الشروق أونلاين
  • 1714
  • 0

جاء إلى الجزائر حاملا معه جرح الجنوب النازف مختصرا في عرض “بوابة فاطمة ” عمرا من المقاومة و الصمود ، معبئا بمسيرة نضالية كان فيها المسرح أداة لاحتجاج على أوضاع البشر و البلد . في مسرحه يغيب الديكور تتداخل الفنون يتكثف المعني ليقول أشياءه و أوجاعه باحتجاج اكبر يشبه الصراخ فوق الخشبة، المسرح عنده نضال ابدي في سبيل جوهر إنساني و لحظة تدفع دائما نحو التأمل التقيناه على أهبة الرحيل و هو يعبر مهرجان المسرح المحترف في طبعته العربية لم يتردد روجي عساف في الإجابة عن أسئلتنا بهدوء الفنان و صرامة ابن الخشبة.
*** ميزة بيروت أنها تحولت في الستينات و السبعينات إلى عاصمة عربية جمعت كل التيارات و المعارضات و الأفكار و الثورات مما جعل بيروت عاصمة للثقافة و الفكر السياسي و ميزة بيروت الأخرى أنها مدينة تختلط فيها أصناف البشر من المسلمين و المسحيين و من الدروز و العرب و هكذا تشكلت هوية بيروت كعاصمة لبنانية عربية و دولية مفتوحة لكن بعد الأحداث الأليمة التي عصفت بلبنان الذي انقسم على نفسه لم تعد بيروت تلعب هذا الدور ليس فقط على الصعيد الدولي لكن حتى على الصعيد الداخلي و المحلي فالانقسام الطائفي صار سيمت الأقاليم التي تتباعد عن بعضها البعض يوميا و تنمو بينها الحواجز بصفة مستمرة فحتى تصير هذه المدينة وطنا يجب أن تعود لحياة الاختلاط الفكري الفعال و الخلاق هنا فقط يمكن للعاصمة أن تلعب دورها كمدينة لإشعاع و تلاقح الأفكار .


*** في مسرحنا دائما تلعب المرأة دورا كبيرا لأنها أصلا في الواقع الحياة تلعب أدوارا كبيرة في لبنان مثلا هناك هجرة كثيفة و كبيرة للشباب إلى الخارج فالنساء و الصبايا خاصة في الجنوب يلعبن دورا كبيرا في المقاومة و الصمود أهم من السلاح في المقاومة و هي التي تحافظ خاصة على الهوية الأخلاقية لهذا المجتمع على الصعيدين فهي تجسد القيم الأخلاقية التي تمثل المجتمع و تجسد أيضا الدمار و التدمير الأخلاقي عندما تكون وسيلة الفساد و التفسخ الذي يعرفه المجتمع .


**أولا ليس هناك مؤلف و تقني و مخرج كل الأعضاء يشاركون في كل مستويات العمل من الكتابة إلى الإخراج إلى الصوت و الإضاءة هناك فسحة حرية و ديمقراطية في العمل إلى أقصى حد و التفاعل مع الجمهور أساسي لكنه لا ينحصر فقط في العرض بل يلعب دورا في الإعداد و ما قبل العرض لان العرض الأخير هو محطة و لحظة في العمل المسرحي الذي يمتد من أول يوم تبدأ فيه التمارين و الإعداد إلى آخر يوم للنقاش حول مضامين المسرحية و طريقة إعدادها و هذا يجعل من التفاعل مع الجمهور شيئا دائما و قائما و مستمرا فقاعة التمارين في مسرحنا دائما مفتوحة على الجميع من يرغب بإمكانه أن يدخل إلى القاعة و يشاهد التمارين و يعطى راية.


*** اعتبر أن المسرح بالأساس و بالجوهر عمل سياسي لا أبالي إذا كان هذا المسرح فذ و متميز هذا غير مهم لان المسرح بالنسبة لي جزء من حياتي لا اعتبره جزء من حياة المسرح و هو يتصل بعملي النضالي في المجتمع و السياسة و عملي في الجامعة و عملي كمواطن في المسرح اعمل كانسان أولا و كمواطن له مسؤولية في الوطن و المجتمع و كفنان الفنان يأتي في الدرجة الثالثة


*** الجنوب كان في فترة من الفترات يبلور بشكل من الأشكال كل القيم و كل القضايا كان الجنوب ليس لبنان فقط لكن الأمة العربية كان يمثل فلسطين والشعوب المتمردة و المقهورة في العالم. اليوم تغيرت المرحلة التي هي مرحلة التجزئة مرحلة محاسبة الذات قبل محاسبة العدو و التدمير الداخلي أهم و أكثر ضررا من التدمير الخارجي و يجب أن نرى و نحاسب أنفسنا على الانقسامات الموجودة في مجتمعنا عن الفساد الذي يساهم في تدمير القوى الحية و الحيوية و الأساسية في هذه المجتمعات لذلك انتقل مركز اهتمام مسرح الحكواتي لان الحكواتي هو موحد و المسرح اليوم يفضح التجزئة و الآم فلذلك يبقى أسلوب الحكواتي و هي الرواية المستنبطة من الواقع المعاش و على العمل الجماعي و التواصل مع الجمهور و لكن في اطر مختلفة اطر الانقسام و التأمل في انحطاط المجتمع و زوال الحلم العربي.


*** أحداث مقلقة و مؤلمة و هي تندرج في مسيرة الأحداث التي تساهم في التشتت و ازدياد الانقسامات و الخلافات التي تنسينا القضايا الأساسية لأوطاننا و شعوبنا و بلداننا التي صارت ساحة لتصفية مصالح الأجنبي عندنا


*** لا اعتبر عرضي تجريب بل هو نوع من الاقتصاد و تكثيف مرده الضر وف العامة التي نعيشها حيث أصبح الشعب و الترف و الضخامة و الاستعراض يعيق التعبير الصحيح عن الحالة المعنوية التي نعيشها هذا أولا و ثانيا التكثيف يدفع إلى مزيد من التأمل فعندما نشاهد عرض مسلي و ممتع نغوص في التمنع في الأشياء الذاتية التي تتطلب محاسبة الذات و التأمل في الأشياء لان التكثيف يدفع إلى التأمل.


*** التجربة السينمائية أتت في مرحلة فريدة من نوعها كانت كل الناس قادرة أن تساهم و تعطي من وقتها و من طاقاتها لأعداد الفيلم اليوم هذه الضر وف الموضوعية غير موجودة لا اعتبر نفسي قادرا على العمل في فيلم بالشروط المهنية الاعتيادية المطلوبة .

حوار زهية منصر / تصوير علاء

مقالات ذات صلة