المسلحون يقطعون الاتصالات والقوات الفرنسية تغرق في المستنقع
واصلت فرنسا ولليوم الخامس، ضرباتها الجوية مستهدفة مواقع المتمردين الإسلاميين في مالي، فاتحة المجال أمام عمليات أرضية لقواتها، حيث سجلت اشتباكات مباشرة مع عناصر الجماعات المسلحة في ضواحي ديابيلي، حيث أعلنت أن قرابة 800 جندي موجودون على الأرض، وأن عددهم سيرفع إلى 2500، معترفة بصعوبات جمّة في الجهة الغربية، في انتظار نتائج اجتماع قادة أركان جيوش دول غرب إفريقيا في باماكو، وتشكيل قوة دولية إفريقية، حيث سترسل نيجيريا 900 جندي والنيجر وبوركينا فاسو والطوغو والسنغال كل منها 500 جندي، وبنين 300 وغينيا وغانا نحو مئة لكل منهما، وأعلن وزير الدفاع الفرنسي، جان ايف لو دريان، أمس، أن القوات الفرنسية المنتشرة في مالي تتقدم نحو شمال البلاد، مقرا في الوقت ذاته، بأن التدخل العسكري “شديد الصعوبة”، وقال “حتى الآن نشرنا بعض القوات البرية في باماكو أولا لضمان أمن مواطنينا والمواطنين الأوروبيين ومدينة باماكو”، وأضاف “والآن تتقدم القوات الفرنسية نحو الشمال”، مشيرا إلى وجود 12 طائرة مطاردة 5 طائرات تموين تشارك في العملية”، إن المطاردات تتحرك “انطلاقا من تشاد وباماكو”.
واعترف الوزير في تصريحات لإذاعة “ار.تي.ال” أن “الوضع صعب نوعا ما في الغرب، حيث لدينا المجموعات الأكثر قوة وتعصبا وتنظيما وتصميما وتسلّحا، هناك الأمور جارية لكنها صعبة”. وأكد قائلا “كنا منذ البداية ندرك جيدا أنها عملية شديدة الصعوبة إننا أمام المئات، أكثر من ألف (ما بين 1200 و1300) من الإرهابيين في المنطقة، وقد تنضم إليهم تعزيزات لاحقا”. وأضاف “لهذا السبب تقصف القوات الفرنسية قواعدهم الخلفية وخصوصا غاو، حيث نجحت العملية تماما”.
وقال الوزير “دمّرنا نوعين من الأهداف، أهداف ثابتة، أي معسكرات تدريب ومستودعات لوجيستية، ومراكز قيادة مثلا في دونتزا وغاو”. وأضاف “صحيح أن المجموعات الإرهابية استحوذت على مدرعات من الجيش المالي، ودمّرنا بعضها الليلة الماضية بمروحياتنا وطائراتنا”، وبينما تؤكد التقارير بأن الجماعات المسلحة مازالت تحتفظ بسيطرتها على مدينة كونا، حيث قال الوزير الدفاع “لقد تمكنا من وقف الهجوم وتوزعت الجماعات الإرهابية بين دويونتزا وغاو، وحتى هذه الساعة لم تستعد بعد القوات المالية مدينة كونا”، أغارت الطائرات الفرنسية ليلة الاثنين إلى الثلاثاء، على مواقع المقاتلين الإسلاميين في ديابالي، 400 كلم شمال باماكو، التي سيطروا عليها أول أمس، وفي الوقت الذي وجهت فيه الخارجية الفرنسية، أوامر لأخذ كل تدابير اليقظة والحذر حول سفاراتها في العالم، وصل رتل يضم نحو 40 سيارة مصفحة فرنسية من ساحل العاج ليلا إلى باماكو، على أن تشترك في المعارك الدائرة منذ الجمعة، بين ما تبقى من الجيش المالي الذي تسانده القوات الخاصة الفرنسية والمروحيات والقاذفات والمقاتلين ، واعتبر الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان، أمس، أن التدخل الفرنسي العسكري في مالي لا يخرج عن الإستعمار الجديد، موضحا بأن القصف الجوي يمكن تبريره لوقف تقدم الإسلاميين نحو باماكو، وأن امتداد القصف إلى أقصى الشمال يكرر ما حدث في أفغانستان، منتقدا التدخل على الأرض.
حركة طالبان تستنكر التدخل الفرنسي
ندّدت حركة طالبان الأفغانية، بالتدخل العسكري الفرنسي في مالي، واعتبرته “كارثيا”، وهجوما على أمة إسلامية، داعية “كل الدول والمنظمات إلى وقف مثل هذه الانتهاكات لكي يتمكن المسلمون في مالي من حل مشاكلهم بأنفسهم”. وأشار الناطق باسم الحركة، ذبيح الله مجاهد، أول أمس، إلى أن فرنسا سبق أن تبنّت موقفاً “مناهضاً للحرب” مما دفعها لسحب قواتها المقاتلة من أفغانستان، وقال إن فرنسا حين بدأت في الانسحاب “بدا وكأن الحكومة الفرنسية ستوسع موقفها المناهض للحرب إلى مناطق أخرى في العالم”، غير أنها “خرقت تعهدها بالسلام عبر اجتياح الأراضي المالية بجيشها بشكل غير شرعي”.
مدينة “كالا” تسقط بأيدي أنصار الدين
وأكدت حركة أنصار الدين المقاتلة شمال مالي، أنها بسطت سيطرتها أمس الأربعاء، على مدينة “كالا” وسط مالي، بعد معركة خاضها مقاتلو الحركة مع القوات المالية مدعومة بسلاح الجو الفرنسي.
وقال سنده ولد بوعمامه، في تصريح خاص لوكالة “الأخبار” الموريتانية، إن مقاتلي الحركة باتوا يفرضون سيطرتهم على ثلاث مدن رئيسية في الجنوب منذ بدء العمليات العسكرية، وإن قوات الحركات الإسلامية المسلحة تقاتل ضمن خطة محكمة، أساسها الظهور السريع وضرب معاقل العدو والاختفاء عن الأنظار تحسبا للطيران الذي يلجأ إليه الفرنسيون للتعويض عن الخسائر في الأرض.