الجزائر
خشية تجاهل مقترحاتهم أو القفز عليها

المشاركون في مشاورات أويحيى يطالبون السلطة بندوة وطنية توافقية

الشروق أونلاين
  • 3862
  • 29
الأرشيف
مدير الديوان بالرئاسة أحمد أويحيى

أبدت الأحزاب السياسية التي شاركت في مشاورات تعديل الدستور قلقا بشأن مصير المقترحات التي عرضتها على مدير الديوان بالرئاسة أحمد أويحيى، مصرة على ضرورة ضمها إلى لجنة الصياغة، مع تنظيم ندوة وطنية لتحقيق دستور توافقي.

لم تضع مشاورات أويحيى حول تعديل الدستور التي اختتمها أول أمس حدا لمخاوف الأحزاب السياسية التي لبت الدعوة، من امكانية تجاهل وجهات نظرها وآرائها فيما يتعلق بملفات هامة، كانت من ضمن محاور المشاورات السياسية التي استغرقت مدة شهر كامل، تم خلالها تجميع العشرات من المقترحات التي صاغها المشاركون في المشاورات في تقارير مفصلة، وقدموها مكتوبة إلى مدير الديوان بالرئاسة، على أمل دراستها وإدراجها ضمن الدستور المرتقب، ويبرز هذا القلق بحدة لدى حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يريد أن يحمل روح الدستور المرتقب جوهر مقترحاته، وأن يأخذ بعين الاعتبار آراء الأطراف الفاعلة، علما أن المشاورات شارك فيها 150 شخصية وطنية وحزب سياسي، أغلبها كان عبارة عن حزيبات مجهرية غير معروفة في الساحة السياسية، تعاملت في معظمها مع تلك المشاورات على أنها فرصة للظهور الإعلامي لا أكثر، وهي نفس التشكيلات التي تنشط في المناسبات فقط.

ويصر الأفلان على ضرورة توسيع لجنة صياغة الدستور وإشراكه ضمنها، ويعتقد العضو القيادي في الحزب حسين خلدون بأن إشراك الأطراف الفاعلة في صياغة الدستور من بين شروط تحقيق التوافق، مقترحا تعيين ممثل عن كل حزب فاعل، لتمكينه من الدفاع عن مقترحاته عن طريق عرض الأسباب، لتحقيق حوار فعال والوصول إلى توافق بشأن النقاط التي كانت محل خلاف، من بينها إلغاء مجلس الأمة، ومنع التجوال السياسي، وتحديد طبيعة النظام الرئاسي، ويؤكدخلدونوجود قلق حقيقي لدى الحزب العتيد بخصوص مصير المقترحات التي قدمها، وكيف سيتم معالجتها وإبرازها، بدعوى أن مجموعة كبيرة من المختصين في القانون عملوا على إعداد التقرير الذي حمله عمار سعداني الأمين العام للحزب إلى رئاسة الجمهورية، معتقدا بأنه ينبغي أيضا إشراك الطرف الآخر في المشاورات ويقصد المعارضة، غير مستبعد إجراء جولة ثانية من المشاورات قد تخصص لغربلة المقترحات، عن طريق تنظيم جلسات تضم الأطراف التي شاركت في المشاورات،لأنه بعد إجراء لقاء عمودي قاده أحمد أويحيى، حان الوقت لتنظيم لقاءات أفقية تضم الأحزاب والشخصيات، لصياغة دستور توافقي، بحجة إضفاء مصداقية وشفافية على عملية مراجعة الدستور، ويعتقد المتحدث بأن تبني هذا الأسلوب سيؤدي إلى إقناع المعارضة بأهمية المشاركة والتخلي عن موقف المقاطعة، عوض جعل تعديل الدستور مجرد أجندة فقط.

ولا يختلف موقف جبهة التغيير كثيرا عن موقف الأفلان، فقد أكد عبد المجيد مناصرة في اتصال معه أمس بأنه قدم مقترحاته للرئاسة وينتظر الجواب منها، من بينها عقد ندوة وطنية بعد انتهاء المشاورات تضم جميع المشاركين في المشاورات، لمناقشة  المقترحات والأفكار والوصول إلى الدستور التوافقي، موضحا بأن اقتراحه لم يرفض، لأن أويحيى وعده بالنظر في هذا الموضوع، وهو يرى بأن السلطة إذا لم تلب هذا الطلب، فإنها تكون بذلك قد أنقصت شرطا من شروط نجاح المشاورات.

وتعتقد الناطقة باسم التجمع الوطني الديمقراطي نوارة جعفر بأن تعديل الدستور سيكون في مستوى التطلعات، بحجة الضمانات التي قدمها الرئيس الذي أعلن عن قبول المقترحات دون سقف، قائلة بأن الدستور سيعكس المقترحات، وسيحقق التوازن بين آراء ومواقف الذين شاركوا في المشاورات، بدعوى أنهم لمسوا ذلك من خلال لقائهم بأحمد أويحيى، قائلة: “إن الدستور المقبل سيميل إلى اقترحات الأحزاب والشخصيات، فيما يتعلق بالفصل بين السلطات وتعزيز الحريات وضمان حقوق المرأة“.

 وأعلنت نوارة جعفر بأن الرئاسة ستستجيب لمراجعة المادة 31 مكرر لمسودة التعديل، لتوسيع مشاركة المرأة في مختلف مناحي الحياة وفي مناصب المسؤولية، دون الاقتصار فقط على تمكينها من المشاركة في المجالس المنتخبة، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام المعارضة للمشاركة في مختلف المبادرات، فضلا عن تمرير تعديل الدستور على الاستفتاء الشعبي بعد أن يصادق عليه البرلمان بغرفتيه.

مقالات ذات صلة