قضايا السحر والاحتيال غابت عن جلسات المحاكم منذ بدء رمضان
المشعوذون والساحرات في عطلة إجبارية
تغيب القضايا المتورط فيها المشعوذون المتهمون بالنصب والاحتيال عن المحاكم في شهر رمضان، حيث يعتبر هذا الشهر بمثابة عطلة سنوية لهؤلاء الدجالين، كون الشياطين والجن مصفدة في رمضان، فيدخلون بذلك في بطالة حتمية، ورغم ذلك فإن الكثير من المغفلين والساذجين لم يتفطنوا بعد إلى أن عمل السحرة دجل واحتيال لا غير.
-
يقصد بعض المواطنين إن لم نقل جلهم بيوت الشعوذة مثقفين منهم أو أميين، فالمثقف الجاهل الذي يسعى للنجاح في حياته وعمله يصبح من بين زبائن المشعوذين، أما فئة الأميين فلجؤون إليهم في غالب الأحيان رغبة في الشفاء من الأمراض المستعصية أو فك أعمال السحر، إلا أن معظمهم يجهل سبب اختفاء المشعوذين في هذا الشهر العظيم، لأن غريزتهم وشعورهم الداخلي الذي يبحث دائما عن الأحسن والأفضل ورغبتهم في معرفة مصيرهم المستقبلي المجهول تتحكم فيهم.
-
-
الاستسلام للمشاكل الاجتماعية وراء تصديق المشعوذين
-
تحلل الأستاذة سهام، مختصة في علم النفس الاجتماعي، هذه الظاهرة فتقول: “يستقبل المشعوذون أشخاصا من مختلف فئات المجتمع، فالشعور باليأس يجعل المثقفين يتساوون مع الأميين، لأن القصد منها إيجاد حل لمشكلة ما، فالسبب الذي يذهب من أجله المثقف للمشعوذ يكون في مسائل عديدة منها الحب، الزواج، إيجاد عمل، الشفاء من مرض ما، وبهذا فالملاحظ تكون المواقف كلها وجدانية ولا شعورية، يغيب فيها العقل، بالإضافة إلى وجود جانب في كل إنسان يعتقد بالخرافة وهي غريزة تلقائية بشرية”.
-
وتردف الأستاذة قائلة: “إن ضعف الشخصية عند الإنسان يؤدي به إلى عدم تحمل الصعاب والمشاكل التي يواجهها يوميا في حياته، وبالتالي يتجه نحو المشعوذين قصد التخفيف عنه أو التخلص منها نهائيا، غير أن هذا الاتجاه ينعكس عليه سلبا لأنه بالتدريج سوف يتأقلم مع الوضع؛ أي أنه كلما واجهته مشكلة يلجأ إلى الدجالين؛ بمعنى آخر أنه سوف يبقى معتمدا عليهم في كل صغيرة وكبيرة تقع في حياته؛ اي يصبح المشعوذ المتحكم الرئيسي في أموره الشخصية والاجتماعية”.
-
ولذا تنصح المتحدثة الناس ضعيفي الشخصية للتخلص من تأثير المشعوذين، أن عليهم التحكم في شعورهم الداخلي بالإضافة إلى التمسك بالعقل والمنطق قبل القلب، هذا الأخير الذي غالبا ما يكون سببا في القضاء عليه نفسيا واجتماعيا عندما يستسلم لغرائزه ومشاعره الوجدانية.
-
-
”وقوعهم فريسة للمشعوذين سببه ضعف إيمانهم”
-
وللتعرف على موقف الشرع من ظاهرة اختفاء المشعوذين في شهر رمضان، اتصلنا بإمام مسجد بالعاصمة الذي استهل حديثه قائلا: “ابتداء من أول شهر رمضان تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين، فالأعمال التي يقوم بها المشعوذون والدجالون هي أعمال شيطانية، لأنها توهم الأشخاص الذي يقصدونهم بمعرفتهم لأمور غيبية ومستقبلية، وقد تصدق بعض تنبؤاتهم، ولكن كما جاء في السنة “كذبوهم ولو صدقوا..”. ويقع البعض فريسة بسبب ضعف الإيمان، فلو كانوا أقوياء العقيدة لفكروا بالمنطق، وهو أن ذلك المشعوذ لو استطاع أن ينفع الغير لنفع نفسه أولا، فالمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، فيجب على الناس الإيمان بأن الأرزاق بيد الله “قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا..” وفي السياق نفسه، يقول الله تعالى لرسوله الكريم “قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير”.
-
فهؤلاء المشعوذون يدعون علم الغيب الذي يوحيه لهم الشيطان، وبما أن في الشهر الكريم تصفد الشياطين التي كانت تزودهم بالأخبار والأمور الغيبية، فإنهم يتوقفون عن ممارسة مهنتهم التي يدخلون من خلالها إلى الفسق وأكل أموال الناس بغير حق. ومن جانب آخر فإن لجوء ضعفاء النفس والإيمان إلى فئة المشعوذين يكون في غالب الأحيان بسبب وضعهم الاجتماعي المزري، مثلا الزوجة التي تعيش نزاعا مع قرينها تتجه إلى المشعوذ عله يزيل عنها تصرفاته القاسية معها.
-
وللقضاء على هذه الظاهرة التي استفحلت في مجتمعنا، يضيف الإمام، “السبيل الوحيد لتجنبها، التربية السليمة من طرف الأولياء، لأن الأسرة هي اللبنة الأولى قبل المدرسة، ويكون ذلك بواسطة التوجيه والتعليم، إلى جانب نشر الوعي في أوساط المجتمع عن طريق المساجد وحتى المؤسسات الإعلامية المكتوبة، السمعية والسمعية البصرية لما لها من دور كبير في عملية التوجيه والتوعية للتخلص من نصب واحتيال المشعوذين على الأشخاص الضعفاء”.