الجزائر
يتعرّضن‮ ‬للتهميش‮ ‬والنبذ‮ ‬بعد‮ ‬استئصاله

المصابات‮ ‬بسرطان‮ ‬الثدي‮ ‬يعانين‮ ‬غياب‮ ‬التكفل‮ ‬النفسي‮ ‬‭ ‬

الشروق أونلاين
  • 5769
  • 15
ح.م

تشير أحدث الأرقام أن سرطان الثدي يحتل مراتب متقدمة جدا ضمن الأمراض الأكثر انتشار بين نساء العالم وفي الجزائر على وجه الخصوص، فقد تم إحصاء 11 ألف حالة في السنة الجارية التي لم تنقضِ بعد، مقابل 10 آلاف حالة في عام 2012، ونحو 3500 حالة فقط منذ عشر سنوات، وتشير‮ ‬الإحصائيات‮ ‬إلى‮ ‬أن‮ ‬12‮ ‬بالمائة‮ ‬من‮ ‬المصابات‮ ‬تقل‮ ‬أعمارهن‮ ‬عن‮ ‬35‮ ‬سنة،‮ ‬فيما‮ ‬تصل‮ ‬إلى‮ ‬20‮ ‬بالمائة‮ ‬بين‮ ‬الفئات‮ ‬التي‮ ‬تقل‮ ‬أعمارهن‮ ‬عن‮ ‬40‮ ‬سنة،‮ ‬وهي‮ ‬نسب‮ ‬جدا‮ ‬كبيرة‮ ‬مقارنة‮ ‬بالدول‮ ‬الأخرى‮. ‬

ولأن ما تعانيه المرأة المصابة بسرطان الثدي يكون في الغالب نفسياً أكثر منه عضويا خاصة بعد فقدانها جزءا من جسدها هو عنوان الأنوثة والجمال عندها، تجد المرأة نفسها في مجابهة صراعات ومشاكل نفسية عديدة ونظرات استغراب من مجتمع يدرك جيدا أن المرض ابتلاء من الله إلا أنه لم يتمكن من التخلي عن عبارات الحسرة والأسى التي تزيدها وجعا.

“ف. م” أستاذة في الثانوي، اكتشفت منذ سنتين وجود كتلة غريبة في ثدييها، وبعد معاينتها ثبت أنها ورمٌ سرطاني يجب استئصاله قبل أن ينتشر، ورغم نزع أن الورم استئصل وجسدها تفاعل مع العلاج إلا أن “ف. م” لم تستطع العودة مجددا إلى عملها وتلاميذها، فهي تشعر بالوهن والتعب المستمر وتعتقد أن عيون الجميع تقع على رأسها الأصلع بعد خضوعها لجلسات العلاج الكيماوي وتستفسرها على العضو الذي فقدته، وأسئلة كثيرة تطاردها في كل مرة ترفض الإجابة عنها، ورغم أن والدتها في‮ ‬كل‮ ‬مرة‮ ‬تحاول‮ ‬انتشالها‮ ‬من‮ ‬بؤرة‮ ‬الأحزان‮ ‬إلا‮ ‬أنها‮ ‬ضيعت‮ ‬الأمل‮ ‬بعد‮ ‬فقدانها‮ ‬عضوا‮ ‬مهما‮ ‬بالنسبة‮ ‬إليها‮. ‬

وخلافاً لـ”ف. م”، فإن السيدة “فريدة” من ولاية البليدة، تكيّفت مع مرضها الذي داهمها فجأة عندما كانت منشغلة بوفاة أحد أقاربها وهناك أحست بألم شديد لكنها لم تعط للأمر أهمية، ليعود الوجع في كل مرة وبدرجة أشد. وبعد خضوعها للفحوص الطبية، اتضح أنها كتلة سرطانية يتوجب استئصالها.

تقول: شاهدت في مستشفى مصطفى باشا العجب العجاب.. نساء مريضات يرفضن استئصال أثدائهن ويبكين بحرقة شديدة عليها، وأخريات يفضلن الموت بأجسادهن كاملة بدلا من خسارة أي عضو، لكنني سلمت أمري لله والآن وبعد 5 سنوات تعودت على الجزء الخالي من صدري وأصبح بإمكاني النظر في المرآة مجددا، لكنني عند خروجي أفضل وضع جورب محشو بالقطن مكان العضو المنزوع، أحيانا يؤلمني ذلك لكن ليس بقدر نظرات المحيطين بي، ومؤخرا عاودني المرض من جديد فعدت إلى جلسات العلاج الكيميائي وفقدت شعري لكني لم أفقد الأمل يوما في الحياة.

أما السيدة “ز. م”، فتروي معاناة والدتها مع مرض السرطان لمدة عام كامل لتكون نهايتها بسببه، فوالدتها التي رفضت الاستسلام للمرض زارت رقاة وأطباء شعبيين من مختلف أنحاء الوطن إلا أن حالتها كانت تزداد تفاقما وصعوبة، وبعد أن تطور المرض وأصبحت سوائل غريبة تخرج من ثديها‮ ‬فنُقلت‮ ‬إلى‮ ‬مستشفى‮ ‬مصطفى‮ ‬باشا‮ ‬وهناك‮ ‬تم‮ ‬تشخيص‮ ‬المرض‮ ‬متأخراً،‮ ‬ورغم‮ ‬ذلك‮ ‬عزم‮ ‬الأطباء‮ ‬على‮ ‬استئصال‮ ‬ثديها‮ ‬لكنها‮ ‬رفضت‮ ‬بشدة‮ ‬وأرادت‮ ‬أن‮ ‬تموت‮ ‬بجسدها‮ ‬كاملا‮ ‬ولم‮ ‬يكن‮ ‬أمامهم‮ ‬سوى‮ ‬الاستسلام‮ ‬لرغبتها‮. ‬

وكان خبرٌ تناقلته مؤخرا وسائل الإعلام الغربية ومواقع التواصل الاجتماعي حول قيام نجمة هوليود أنجلينا جولي زوجة الممثل الشهير براد بيت وأم أولاده الستة، قد خضعت مؤخرا لعملية استئصال الصدر بعد أن أكدت لها الفحوص الطبية أن احتمال إصابتها بسرطان الثدي تصل إلى 87‮ ‬بالمائة‮ ‬وذلك‮ ‬بسبب‮ ‬وجود‮ ‬الجين‮ ‬BRCA1‭..‬‭ ‬وقد تراجعت احتمالات إصابتها إلى 5 بالمائة، قد فتح باب التساؤل عند السيدات الجزائريات حول إمكانية الخضوع مستقبلا لمثل هذه العمليات واستئصال بعض الأعضاء تفاديا للأمراض الوراثية وتجنب المرض قبل الإصابة به، مؤكدات على أن الفحوص والتقنيات المتوافرة حاليا  تساعد في تشخيص المرض وإيجاد علاج له بعد ظهوره وليس قبل ذلك.

وقد أثار الموضوع جدلا بين  بين كبار المشايخ في العالم الإسلامي فبعضهم أفتى بـ”جواز ذلك وضرورة الحفاظ على سلامة الفرد في نفسه وجسده من أهم المقاصد والكليات الكبرى في الإسلام”، فيما طلب آخرون الأطباء بالتأني‮ ‬قبل‮ ‬اتخاذ‮ ‬القرار‮ ‬باستئصال‮ ‬العضو‮ ‬لأن‮ ‬العلم‮ ‬النهائي‮ ‬بيد‮ ‬الله‮ ‬لقوله‮ ‬عز‮ ‬وجل‮. ‬

مقالات ذات صلة