-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المصفقون لنتانياهو

المصفقون لنتانياهو

لم يترك بنيامين نتانياهو، في السنوات الأخيرة، جريمة حجرية قديمة أو نووية حديثة، أو ما لا يمكن أن يخطر على بال أحد، إلا واقترفها في حق الفلسطينيين، ولم يترك بعض العرب من زاعمي “إمارة المؤمنين” أو”العربية المتحدة” من تشبث وبذل للقرابين، إلا وتقربوا بها من مجرم الحرب والمطلوب توقيفه من المحكمة الدولية بنيامين نتانياهو، حتى صرنا نظن أن هؤلاء هم قطعة من مشروع إسرائيل الكبرى أو الدولة اليهودية من البحر إلى البحر، بل إنهم صراحة قطعة من المشروع مع سبق الرغبة والحرص على تنفيذها.
لا نظن أن نتانياهو منذ ثلاث سنوات على الأقل، قوبلت تصريحاته بالتصفيق، حتى في قلب تل أبيب، وهو يزف لمناصريه إنجازا بحجم اغتيال الشهيد حسن نصر الله، ولكنه هذه المرة، في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وجد من يرفض الانسحاب من القاعة، عندما باشر إلقاء الكلمة، فانسحبت قرابة ثمانين دولة، رفضت الاستماع إلى رجل، قتل مع سبق الإصرار والترصد، النساء والمرضى والمسنين والأطفال، وغريزته الدموية لا تتوقف عن قول: هل من مزيد.
لم نكن نتصور أن نبلغ هذا العصر الذي يقف فيه أكبر سفاح، قتل أبناء فلسطين، ليخطب، ويقابل كلمته وجوه من بلاد مراكش والإمارات العربية، تترنّح رؤوسها وتطرب لوعيده وتبريراته، وعندما يطلق في خاتمة خطبته ترنيمات يهودية تبشر باقتراب تحقيق حلم الكيان من البحر إلى البحر، تحمرّ أيدي الإماراتيين وأهل مراكش بالتصفيق الحار.
لم نكن نتصور أن البرازيل وإسبانيا وشيلي وإيرلندا وبوتسوانة وسلوفينيا وبوليفيا وغيرها، وهي بلدان لا تجمعها بفلسطين لا جيرة ولا دين ولا لغة، ترفض الاستماع إلى نتانة نتانياهو، وتتسمر الإمارات العربية المتحدة ومملكة مراكش ومملكة البحرين جلوسا في خشوع، تستمع، وتنفخ عاصفة من التصفيقات.
لقد كان النظام الإماراتي بماله والمراكشي بروحه إلى جانب الدولة العبرية في حربها الإرهابية على أهل فلسطين ولبنان، والذين قالوا ذات دعم أمريكي لإسرائيل بأن دواليب حكم البيت الأبيض في يد اللوبي الصهيوني، عليهم أن يعترفوا بأن في جذور نظام الإمارات العربية المتحدة ومملكة مراكش، خلايا صهيونية جعلت هذه الدول فاقدة للوعي.
هناك بلاد كثيرة في العالم، تجمعها بالكيان المحتل علاقات دبلوماسية وتجارية بملايير الدولارات، ومع ذلك لا تجد حرجا في انتقاده ومقاطعته والجهر بوضعه في حجمه الإجرامي البشع، ومنها من جرّته إلى المحكمة الدولية واتهمته بجرائم الحرب والإبادة الجماعية والكثير من الانتهاكات، فنالت احترام شعبها قبل بلاد العالم، ولم يتمكن الكيان الظالم، من إيذائها، بينما تقدم مملكتا مراكش والبحرين والإمارات العربية المتحدة، صورة مشوّهة عن بلاد العرب والإسلام، التي من المفروض أن تدافع عن المظلومين حتى ولو كانوا في لوزوتو أو تشاد أو غواتيمالا أو حتى عن اليهود، فما بالك إذا كانوا من أرض فلسطين بلاد الإسراء والأنبياء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!