الشروق العربي

المطربة القبائلية جميلة.. مشوار الفن والراديو والتلفزيون

فاروق كداش
  • 729
  • 0

في كل فن شلة نسوية، تبحث عن الاعتراف.. وإن كان للحوزي مريم فكاي وطيطمة وفضيلة الدزيرية، فإن للأغنية القبائلية نساءها.. فلا شريفة نسيت، ولا نوارة سقطت بتلاتها، ولا جميلة ذبل جمالها. الشروق العربي، تبحث في سيرة جميلة، المطربة التي أمسكت بالعصا من الوسط والطرفين، وكانت امرأة برتبة مطربة ومذيعة وممثلة، فنجحت في إسعاد المشاهد والمستمع والمتلقي.

جميلة، واسمها الحقيقي جوهر باشان، ممثلة جزائرية ومقدمة ومغنية للموسيقى القبايلية التقليدية. ولدت في الثاني من ماي 1930 في آيت بوهيني (يعكورن)، وتوفيت في 29 أكتوبر 2019 في الجزائر العاصمة، عن عمر يناهز 89 سنة، قضتها متأرجحة بين الغناء والسينما والإذاعة.. ثلاثية لازمتها طوال حياتها الفنية، التي اشتهرت فيها بابتسامة معدية.

التقت جميلة بعد وفاة والدها، وهي في الثانية عشرة من عمرها، بالمغنية المعروفة آنذاك شابحة، التي أخذتها تحت جناحها وعرفتها على عالم الإذاعة. في عام 1951، خطت خطواتها الأولى على القناة الثانية، التي تذيع باللغة الأمازيغية.

انضمت جميلة بعد ذلك إلى الكورال النسائي “أورار الخالاث”، جنبًا إلى جنب مع شريفة وحنيفة ونوارة، ومغنيات أخريات من منطقة القبائل. وجادت قريحتها بالعديد من الأغاني القبائلية، على شاكلة “أشويق” مثل “أبحري” و”سيوطاس السلام” واشوفور اطاكسي” و”أرنو يا أملان الغالي”، و”أويد أفوسيو” و”ازهر ايو أكا اغ يبغى”، و”يفوت الحال”.

الفنانة الجميلة جميلة، لم تؤمن بالحدود ولا عوائق اللغة، فقد تعلمت الفرنسية، وزاولت دروسا مسائية لتعلم اللغة العربية.

بالإضافة إلى مسيرتها الموسيقية والإذاعية، بدأت جميلة مسيرتها المهنية كممثلة في السينما والتلفزيون، عام 1962. وظهرت جميلة في أفلام أيقونية، مثل الهضبة المنسية للمخرج عبد الرحمن بوقرموح، وريح الأوراس للعبقري محمد لخضر حامينا، وقائمة أفلام طويلة، على غرار “الخارجون عن القانون” لتوفيق فارس، والفيلم الاجتماعي “ليلى والآخرون” للمخرج سيد علي مازيف.. كما تألقت في التلفزيون إلى جانب الممثل الراحل محمد حلمي، في مجموعة كبيرة من المسلسلات الناجحة.

جميلة، هي واحدة من هؤلاء النساء اللائي ثرن على زمانهن، على نير يفرضه المجتمع الذكوري، حيث تشكل حرية المرأة أكبر تدنيس للمقدسات. هي امرأة فضلت التيه، بدل الخضوع والقدرية، امرأة كانت مفعمة بالأمل. رغما عنها، عبدت ممرا تلتصق فيه كلمة حرية على كل الأفواه.

مقالات ذات صلة