المطر سيمفونية العشاق وحكايات بدون نهايات
المطر..كلمة مفعمة بالشاعرية تعطي الإحساس بالتدفق في كل شيء من مشاعر ورقّة وعطاء وخير، نفحة ملهمة للعديد من الشعراء تضفي على قصائدهم معاني النقاء والجمال ،هالة تجعل العاشق يحلق في فلك وردي من الأحلام الجميلة .
والباحث في الأدب العربي والعالمي يجد أثر المطر في الكثير من الاعمال الخالدة التي ترتبط بالحب والغزل والخيانة ،وفيمايلي اخترنا لكم بعض المقتطفات ارتبطت فيها أحاسيس الشعراء بالمطر.
عاد المطر يا حبيبة المطر للشّاعر نزار قباني
عاد المطرُ، يا حبيبة َ المطرْ كالمجنون أخرج إلى الشّرفة لأستقبلهْ وكالمجنون، أتركه يبلل وجهي وثيابي ويحوّلني إلى إسفنجة بحريّة المطر يعني عودة الضّباب، والقراميد المُبلّلة والمواعيد المُبلّلة يعني عودتك وعودة الشّعر أيلول يعني عودة يدينا إلى الالتصاقْ فطوال أشهر الصّيف كانت يدكِ مسافرة أيلول يعني عودةَ فمك، وشَعْرك ومعاطفك، قفّازاتك وعطركِ الهنديّ الذي يخترقني كالسّيفْ المطر يتساقط كأغنية مُتوحّشة ومطركِ يتساقط في داخلي كقرع الطّبول الإفريقيّة يتساقط كسهام الهنود الحُمرْ حبي لكِ على صوت المطرْ يأخذ شكلاً آخر يصير سنجاباً يصير مهراً عربيّاً يصير بجعة ً تسبح في ضوء القمرْ كلما اشتدَّ صوتُ المطرْ وصارت السماء ستارة ً من القطيفة الرماديّة أخرجُ كخروفٍ إلى المراعي أبحث عن الحشائش الطّازجة وعن رائحتك التي هاجرتْ مع الصّيف
أنشودة المطر للشّاعر بدر شاكر السّياب
عَيْنَاكِ غَابَتَا نَخِيلٍ سَاعَةَ السَّحَرْ أوشُرْفَتَانِ رَاحَ يَنْأَى عَنْهُمَا القَمَرْ
عَيْنَاكِ حِينَ تَبْسُمَانِ تُورِقُ الكُرُومْ وَتَرْقُصُ الأَضْوَاءُ كَالأَقْمَارِ في نَهَرْ يَرُجُّهُ المِجْدَافُ وَهْنَاً سَاعَةَ السَّحَرْ كَأَنَّمَا تَنْبُضُ في غَوْرَيْهِمَا، النُّجُومْ وَتَغْرَقَانِ في ضَبَابٍ مِنْ أَسَىً شَفِيفْ كَالبَحْرِ سَرَّحَ اليَدَيْنِ فَوْقَهُ المَسَاء دِفءُ الشِّتَاءِ فِيهِ وَارْتِعَاشَةُ الخَرِيف وَالمَوْتُ، وَالميلادُ، والظلامُ، وَالضِّيَاء فَتَسْتَفِيق مِلء رُوحِي، رَعْشَةُ البُكَاء كنشوةِ الطفلِ إذا خَافَ مِنَ القَمَر كَأَنَّ أَقْوَاسَ السَّحَابِ تَشْرَبُ الغُيُومْ وَقَطْرَةً فَقَطْرَةً تَذُوبُ في المَطَر وَكَرْكَرَ الأَطْفَالُ في عَرَائِشِ الكُرُوم وَدَغْدَغَتْ صَمْتَ العَصَافِيرِ عَلَى الشَّجَر
أُنْشُودَةُ المَطَر
مَطَر مَطَر مَطَر
تَثَاءَبَ الْمَسَاءُ، وَالغُيُومُ مَا تَزَال تَسِحُّ مَا تَسِحّ من دُمُوعِهَا الثِّقَالْ كَأَنَّ طِفَلاً بَاتَ يَهْذِي قَبْلَ أنْ يَنَام بِأنَّ أمَّهُ – التي أَفَاقَ مُنْذُ عَامْ فَلَمْ يَجِدْهَا، ثُمَّ حِينَ لَجَّ في السُّؤَال قَالوا لَهُ ” بَعْدَ غَدٍ تَعُودْ” لا بدَّ أنْ تَعُودْ وَإنْ تَهَامَسَ الرِّفَاقُ أنَّها هُنَاكْ في جَانِبِ التَّلِّ تَنَامُ نَوْمَةَ اللُّحُودْ تَسفُّ مِنْ تُرَابِهَا وَتَشْرَبُ المَطَر كَأنَّ صَيَّادَاً حَزِينَاً يَجْمَعُ الشِّبَاك وَيَنْثُرُ الغِنَاءَ حَيْثُ يَأْفلُ القَمَرْ مَطَر مَطَر أتعلمينَ أيَّ حُزْنٍ يبعثُ المَطَر وَكَيْفَ تَنْشج المزاريبُ إذا انْهَمَر وكيفَ يَشْعُرُ الوَحِيدُ فِيهِ بِالضّيَاعِ بِلا انْتِهَاءٍ – كَالدَّمِ الْمُرَاقِ، كَالْجِياع كَالْحُبِّ، كَالأطْفَالِ، كَالْمَوْتَى – هُوَ الْمَطَر! وَمُقْلَتَاكِ بِي تُطِيفَانِ مَعِ الْمَطَر وَعَبْرَ أَمْوَاجِ الخَلِيج تَمْسَحُ البُرُوقْ سَوَاحِلَ العِرَاقِ بِالنُّجُومِ وَالْمَحَار.
على وقع المطر للشّاعرة نازك الملائكة
أمطري، لا ترحمي طيفي في عمق الظّلام أمطري، صُبّي عليّ السّيل، يا روح الغمام لا تُبالي أن تعيديني على الأرض حطام وأحيليني، إذا شئت، جليداً أورخام اتركي ريح المساء الممطر الدّاجي تجنّ ودعي الأطيار، تحت المطر القاسي، تئنّ أغرقي الأشجار بالماء ولا يحزنك غصن زمجري، دوّي، فلن أشكو، لن يأتيك لحن أمطري فوقي، كما شئت، على وجهي الحزين لا تبالي جسدي الرّاعش، في كفّ الدّجون أمطري، سِيلي على وجهي، أوغشّي عيوني بلّلي ما شئت كفيّ وشعري وجبيني أغرقي، في ظلمة اللّيل، القبور البالية والطمي، ما شئت أبواب القصر العالية أمطري، في الجبل النّائي، وفوق الهاوية أطفئي النّيران، لا تبقي لحيٍّ باقيه آه ما أرهبك الآن، وقد ساد السّكون غير صوت الرّيح، في الأعماق، تدوي في جنون لم تزل تُهَمي، من الأمطار، في الأرض عيون لم يزل قلبي حزيناً تحت أمواج الدّجون أيّها الأمطار، قد ناداك قلبي البشريّ ذلك المغرق في الأشواق، ذاك الشاعريّ اغسليه، أم ترى الحزن حماه الأبديّ أنّه، مثلك يا أمطار، دفّاق نقيّ
مطر ناعم في خريف بعيد لمحمود درويش
مطر ناعم في خريف بعيد والعصافير زرقاء، زرقاء والأرض عيد لا تقولي أنا غيمة في المطار فأنا لا أريد من بلادي التي سقطت من زجاج القطار غير منديل أمي وأسباب موت جديد مطر ناعم في خريف غريب والشّبابيك بيضاء، بيضاء والشّمس بيّارة في المغيب وأنا برتقال سليب فلماذا تفرّين من جسدي؟ وأنا لا أريد من بلاد السّكاكين والعندليب غير منديل أمّي وأسباب موت جديد مطر ناعم في خريف حزين والمواعيد خضراء خضراء والشّمس طين لا تقولي رأيناك في مصرع الياسمين كان وجهي مساء وموتى جنين وأنا لا أريد من بلادي التي نسيت لهجة الغائبين غير منديل أمّي وأسباب موت جديد مطر ناعم في خريف بعيد والعصافير زرقاء،زرقاء والأرض عيد والعصافير طارت إلى زمن لا يعود وتريدين أن تعرفي وطني والذي بيننا وطني لذّة في القيود قبلتي أُرسلت في البريد وأنا لا أريد من بلادي التي ذبحتني غير منديل أمّي وأسباب موت جديد