المطلقات قبل الدخول.. بين شبح العنوسة وأطماع المحيطين
تجد الكثير من الفتيات اللواتي لم يستطعن إكمال مشوار الارتباط وممن قمن بخطوة العقد المدني أنفسهن في مجابهة العديد من العقبات، أولها عقبة إمكانية الارتباط من جديد، والتي كثيرا ما تصعب بسبب الوثائق الإدارية التي لم تسقط منها العبارة الهامشية “مطلقة”.
فالفتاة التي تزوجت مدنيا، ثم انفصلت بعد ذلك قبل الدخول في خانة المطلقات، فالمجتمع الجزائري لا يرحم، وكم هن كثيرات أولئك اللواتي خطبن من جديد وتركهن خطابهن بمجرد معرفتهم بأنهن تزوجن مدنيا، ثم فضوا العقد، فعبارة “مطلقة” الموجودة على الهامش لديها وقعها في نفسية الخطاب، الأمر الذي يسبب مشاكل نفسية واجتماعية خطيرة تؤثر على الفتاة بشدة وقد تحيلها على الدرج وتقلص أو تعدم فرصها في الزواج.
أولى هذه الحالات، صديقة لنا تدعى “كنزة”، ارتبطت بشاب وتحابا، وقررا تحرير العقد للحصول على سكن اجتماعي قبل 4 سنوات، غير أنهما انفصلا، لتتعرف على آخر ولكنه سرعان ما تركها بمجرد ما علم بأنها تحمل “مطلقة” على شهادة ميلادها، وقال لها بالحرف الواحد: “لا يمكنني الارتباط بفتاة تطلقت من قبل”.
ثاني حالة لشابة في عقدها الثالث، تقول: “تزوجت مدنيا، ومع مرور الأيام، اكتشفنا أنه مدمن مخدرات فسارع والدي لفسخ العقد، غير أن المؤلم في الأمر أن كل من يقصد بيتنا طالبا يدي يرفضني بمجرد إطلاعه على هذه النقطة وكأن بي مرض معد.. صدقوني الأمر أثّر علي كثيرا وأفقدني ثقتي في نفسي”.
حنان، شابة في نهاية عقدها الثاني تقول إنها تعقدت، فقد قصدت مرة البلدية لاستخراج وثائقها الثبوتية، فما كان من الموظف إلا أن دس لها رقم هاتفه مع الأوراق، وفي حادثة أخرى، تودد لها مديرها بالعمل، لأنه اكتشف أنها مطلقة.
وتوافقها في الطرح شابة أخرى والتي تتساءل عن السبب الذي جعل القائمين عن الحالة المدنية بالداخلية يرفضون إزالة ذات العبارة من الهامش، موضحة أن الأمر يسبب لهن كفتيات الكثير من الإزعاج، متأسفة لحالها وحال زميلاتها قائلة: “ما الجدوى من دفننا أحياء، فحتى الذين يجرمون ويسرقون ويضربون تزاح عبارة مسبوق قضائيا من سجل سوابقهم العدلية، لِمَ نحن لا، ما الذي جنيناه؟”.
وقعة الطلاق لها ضربتين على نفسية الشابة
يقول الدكتور “محمد نفاني” أخصائي نفساني أن المطلقات قبل الدخول يعانين عدة مشاكل نفسية، أولها الرفض الذي يقابلهن من المجتمع، موضحا أن المجتمع يلومهن غالبا على ذنب لم يقترفنه، داعيا المجتمع للنظر لهذه الفئة بعين الرحمة، فلا سبب لتهميشهن.
النظرة الدونية للمطلقة لم تتغير
يقول الأستاذ “ميلودي” أستاذ علم اجتماع أنه وبالرغم من تغير المجتمع الجزائري وتحضره، إلا أن النظرة الدونية والمشينة للمطلقة لم تتغير، فجميعنا يعرف بأن هناك حالات لشابات تم عقد قرانهن مدنيا دون دخول لغاية الحصول على سكن واضطررن للانفصال، ومع هذا يصر على وسمهن بالمطلقات عنوة، ويمتد الأمر لغاية رفض الارتباط بهن، ما يسبب العنوسة”.
الطلاق حل أقره الشرع ولا عيب فيه
يقول الإمام محمد من العاصمة، أن الطلاق سنة شرعها الله لاستمرار الحياة، وأنه لا عيب ولا ضرر في المطلقة، كيف لو تم الأمر قبل الدخول، داعيا العائلات إلى إعادة النظر في هذه النقطة، موضحا أنه لا عيب في الارتباط بمطلقة قبل الدخول.
داعيا من جهة أخرى الأولياء لعدم التسرع في عقد القران المدني حتى لا تحصل مثل هذه المشاكل مستقبلا، وضرورة التريث والسؤال عن الطرف الآخر بدقة وروية.