المطلوب “كوموندوس” يحرث الملعب ويضحي برفقاء “بانسي” قبل الأضحية
لا يمكن للجزائريين، أن يحلموا بمسار أحلى من مسار تصفيات كأس العالم في رحلة البرازيل 2014، إذ لم يصطدم رفقاء فيغولي بمنتخبات من العيار الثقيل في الدور الأول، وحتى مالي المنتخب القوي الذي ضمّ لاعبين عالميين ساعد المنتخب الجزائري بتعثريه المسجلين على أرضه، ومنح لمنتخب الجزائر تأهلا سهلا وقبل الأوان على طبق من ذهب، وتواجد الخضر في التصنيف الأول أنقذهم من احتمال التصادم مع أقوى المنتخبات الإفريقية مثل نيجيريا وغانا وكوت ديفوار..
وحتى عندما خشي بعض الجزائريين ومنهم المدرب الوطني خاليلوزيتش مواجهة الكاميرون أو مصر أوالسنغال، منحتهم القرعة منتخبا لا يمتلك في رصيده أية مشاركة في كأس العالم، أو لقب إفريقي باستثناء لعب مباراة نهائية، كما أن أحسن لاعب في المنتخب البوركينابي بكاري كوني ينشط مع نادي ليون المتواضع هذا الموسم، وأكملت القرعة “جميلها” بمنح المنتخب الجزائري أفضلية استقبال المنافس البوركينابي في الجزائر، فكانت الطريق إلى ريو، مفروشة بالورود ولم تبق أية حجة غير وضع بطاقة التأهل لكأس العالم في الجيب، والتحضير من الآن لتكون المشاركة الجزائرية هذه المرة في المونديال الأحسن على الإطلاق بعد ثلاث مشاركات سابقة، حقق فيها الخضر انتصارين وتعادلين وخمس هزائم، وباستثناء التأهل لكأس العالم الأخيرة في جنوب إفريقيا الذي تحقق عبر مباراة سدّ واحدة في ملعب محايد، فإن التأهلين المحققين لمونديالي إسبانيا 82 والمكسيك86، تحققا عبر مباراتي الذهاب والإياب، وفي كلتا الحالتين ضمن المنتخب الجزائري التأهل في لقاء الذهاب خارج الديار، عندما فاز في أكتوبر1981 في لاغوس على نسور نيجيريا بهدفين نظيفين، فجاءت مباراة قسنطينة التي لُعبت في الثلاثين من شهر أكتوبر استعراضية، ففاز رفقاء ماجر بثنائية مقابل واحد، وفي مونديال المكسيك، أعاد التاريخ نفسه في المواجهة الأخيرة، حيث ضمن الخضر التأهل في ملعب المنزه بالعاصمة التونسية بفوز عريض برباعية مقابل واحد، وتحوّل اللقاء الثاني إلى استعراض واحتفال أمام الأنصار، فكان فوزا ثانيا بثلاثية نظيفة، لأجل ذلك يصرّ أنصار الخضر على أن ينفخ اللاعبين كل قواهم في لقاء الذهاب في العاصمة البوركينابية بفوز كبير ضامن للتأهل، بلاعبين بروح أم درمان، لا يهم إن شاركوا مع أنديتهم أم لعبوا للأنتر أو لغيره، لأن الذين فازوا على مصر في نوفمبر 2009 كانوا احتياطيين وأكثر من ذلك مصابين، فالمطلوب هو حرث ملعب واغادوغو والاحتفال بالتأهل وأيضا بعيد الأضحى المبارك مرتين، حتى يرتاحوا ويرتاح معهم الجمهور العريض، وتتحول مباراة البليدة في شهر نوفمبر القادم استعراضية للاعبين واحتفالية بالنسبة للجماهير، حيث تقرّر منح المناصرين جميعا أعلاما كبيرة، وبالونات يتم إطلاقها مباشرة بعد صافرة النهاية، في الوقت الذي باشر بعض ولاة الجزائر التحضير لاحتفالات شعبية بالألعاب النارية بعد تحقيق التأهل الرابع في تاريخ الجزائر في اللعبة الأكثر شعبية في العالم.
كل الذين تحدثنا معهم عن موعد بوركينا فاسو، لاحظوا بعض الخمول الممزوج باستصغار المنافس، وتمنوا أن يكون الهدوء الذي ستتبعه العاصفة، وهذا مقارنة بأجواء تصفيات المونديال الأخير، والخمول لم يقتصر على المنشغلين في حرب المناصب مع أنديتهم، وإنما طال الجماهير والإعلام الرياضي، رغم أن التأهل هذه المرة، ليس إلى جنوب إفريقيا، وإنما إلى البرازيل أكبر بلد كروي في المعمورة، ففي الوقت الذي كان غالبية اللاعبين عام 2009 احتياطيين في أنديتهم ومصابين، إلا أن لسان حالهم هو القتال على أرضية الميدان، وهو ما جعل الأنصار يفرضون على الدولة نقلهم بطائرات خاصة في شبه جسر جوي إلى مطار لا تربطه بالجزائر أية علاقة جوية، وهو مطار الخرطوم، وبعد أن كان المصريون سعداء عندما منحتهم القرعة الملعب الذي حلموا به والبلاد البعيدة عن الجزائر، قلب الجزائريون الطاولة على المصريين وجعلوا السودان في يوم المباراة مقاطعة جزائرية بالكامل، وفاز الخضر على منتخب وصل إلى الترتيب التاسع عالميا بإرادة فولاذية لا نظير لها، افتقدها رفقاء فيغولي، رغم أن قيمة كل لاعب سترتفع أضعافا مضاعفة لو شارك في كأس العالم بالبرازيل، وهذا ما يريده الأنصار في ساعة الحقيقة.