المطلوب من القادة العرب في قمة الجزائر
يعيش العالم، اليوم، في حالة ضبابية من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، لم نشهد لها مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية، حيث تغيرت المفاهيم والمصطلحات الدارجة.. فلم يبق هناك ما يسمى بالعولمة أو القطب الواحد أو الاقتصاد الضعيف مع القوة العسكرية، فيجب أن يقترنا بعلاقة طردية، لأن شعار المرحلة المقبلة هو “الاقتصاد الأقوى سيتسيد العالم”، فالاقتصاد الأقوى للدولة يزداد قوة بدخولها في تحالفات اقتصادية جديدة. وهذا ما رأيناه في قمة شنغهاي مؤخرا، عندما اجتمع أكثر من نصف سكان العالم لإيصال رسالة إلى العالم، أن القطب الواحد قد انتهى. وقبلها، قمة بريكس، إضافة إلى تأثر العالم من تبعات جائحة كورونا ومن التعقيدات في سلاسل الإمداد، والحرب الروسية– الأوكرانية التي رفعت أسعار السلع والطاقة، وفرضت تحديات جديدة على العالم والتضخم غير المسيطر عليه، الذي قد يوقع العالم في ركود تضخمي وكساد في الأعوام القادمة.
إن جميع المتغيرات والظروف السابقة ستخلق تحديا كبيرا أمام الرؤساء العرب في قمتهم المقبلة في الجزائر. فقبل البدء بمناقشة المتغيرات العالمية، يجب حل جميع القضايا الداخلية ضمن الإطار العربي الموحد، حتى لا تختلط الأوراق وتصبح أكثر تعقيدا. وفي نفس الوقت، العمل على القضايا والمتغيرات الدولية.
عدد سكان الوطن العربي لعام 2021 بلغ 438 مليون نسمة، بمساحة 13.5 مليون كيلومتر مربع، وبموقع جيوسياسي متوسط للعالم، وتمر منه التجارة العالمية التي تُقدر بـ 25%، وينتج 45% من بترول العالم و40% من الغاز، نلاحظ أن جميع المتغيرات العالمية السابقة وحلولها بيد العرب، ما نحتاج إليه هو ترتيب الأوراق بالطريقة الصحيحة، والبدء بترتيب البيت الداخلي للخروج إلى العالم بقوة اقتصادية يُحسب لها ألف حساب.
لذلك، أقترح أن تُرتب الخطوات بحسب أهميتها:
1)القضية الفلسطينية، حيث حان الأوان وأصبحت الفرصة مواتية لوضع ملفها على طاولة الاجتماع، واعتبارها محورا أساسيا، بإطلاق جهد دولي جدي وفاعل بضمانات أمريكية وأوروبية وروسية وصينية، لإيجاد أفق سياسي حقيقي لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، لأن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، الذي يشكل خيارا إستراتيجيا عربيا، وضرورة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، واستخدام ورقتي النفط والغاز للضغط على العالم لحلها.
2) معالجة جميع القضايا الداخلية للدول العربية والمصالحة ضمن الإطار العربي الموحد، وذلك بتشكيل لجنة من الخبراء السياسيين والاقتصاديين ضمن إطار زمني مُحدد لحل هذه القضايا.
3) وضع إستراتيجيات عربية للمرحلة المقبلة في ظل التقدم التكنولوجي والعالم الافتراضي والمتغيرات السابقة من حروب وتوترات وانتشار للجوائح والآفات لتأمين ما يلي:
– الأمن الغذائي العربي.
-الأمن المائي العربي.
-أمن الطاقة العربي.
– الأمن العربي ضد الإرهاب والتطرف ومكافحة المخدرات والهجمات السيبرانية.
– تفعيل التكامل العربي التجاري والصناعي.
– تسهيل إجراءات العبور والتنقل داخل الوطن العربي.
– التفكير بصك عملة عربية موحدة ليتم استخدامها في المعاملات النفطية والتجارية العالمية.
– تأسيس قوة دفاع عربية مشتركة لردع أي أطماع خارجية ولحل المشاكل الداخلية في الدول العربية عند الضرورة.
– العودة الآمنة للاجئين إلى أوطانهم.
– التغيرات المناخية ووضع الحلول الممكنة.
– توجيه الاستثمار داخل الوطن العربي من خلال الصناديق السيادية العربية.
– دعم الإبداع والتميز والريادة لخلق جيل مبدع من الشباب قادر على الابتكار.
– التقدم بطلب لحجز مقعد دائم باسم الدول العربية في هيئة الأمم المتحدة.
– تأسيس صندوق عربي لتمويل المشاريع الأساسية في الوطن العربي التي تساعد على تحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقة.
– الانفتاح على البلدان المجاورة والصديقة بما يضمن المصلحة العليا للوطن العربي.
– تشكيل لجان فنية متخصصة للعمل على هذه الإستراتيجيات وتنفيذها.
ومن هنا، يبرز الدور الأردني في قمة الجزائر، المتمثل بالمشاركة الملكية الفاعلة لجلالة الملك، صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، وبما يتمتع به من مصداقية عالمية ونظرة ثاقبة للمستقبل وعلاقات متوازنة مع كافة الدول في العالم وخصوصا الدول العُظمى، سيكون جلالته وبمشاركة إخوانه العرب قادرين على حل جميع القضايا العربية العالقة إذا تم اتخاذ قرار عربي موحد يتم الإصرار عليه في المحافل الدولية وعلى رأسها هيئة الأمم المتحدة ضمن الشرعية الدولية، وذلك لما يمتلكه العرب من ثقل عالمي، أصبح الآن واضحا أكثر من أي وقت مضى لسماع صوتهم وتلبية مطالبهم وحقوقهم.
إن جميع المقترحات السابقة وإن تحققت ستضع العالم العربي ضمن مصاف الدول العظمى، ومن الممكن أن يكون القطب الثالث في العالم، وستحقق الحلم المنشود الذي يحلم به كل عربي، فلا تبخلوا أيها القادة الأجلاء على شعوبكم.