المعارضة تفوّت قطار الرئاسيات وأحزاب السلطة تمر للسرعة القصوى
تصر قيادات أحزاب المعارضة على انتهاج سياسة الغموض بخصوص الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث لم تبد أغلب التشكيلات موقفها، رغم أن التوجه العام فرض نفسه تقريبا بعد خيار أحزاب السلطة والموالاة بترشيح عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رابعة رغم وضعه الصحي، ورغم كون المعني بالرئاسيات لم يصدر منه بعد أي تصريح أو تلميح على رغبته في الترشح.
لم يعد يفصل عن موعد استدعاء الهيئة الناخبة سوى 40 يوما، حيث من المرتقب استدعاؤها 3 أشهر قبل الاستحقاق الانتخابي، لكن الملاحظ على الساحة السياسية وخصوصا أحزاب المعارضة هو تخندقها جميعا في صف الغموض، ولم يصدر منها أي موقف لافت بخصوص خيار خوض التجربة منفردة أو بمرشح إجماع أو مقاطعة الاستحقاق المقبل.
وكتأكيد لحالة التردد التي تسود وسط أحزاب التي توصف بأنها معارضة، فقد فلت جميع المبادرات التي كانت تهدف لبناء تكتلات سياسية تحسبا للرئاسيات المقبلة، فقد منيت مبادرة رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري بفشل ذريع، واعترف مقري شخصيا بأن مبادرة حمس وصلت إلى نهايتها، كما أن ذات المبادرة تسببت في انشقاق واضح حتى بين أحزاب التيار الإسلامي، حيث تسببت المبادرة في خلاف حاد وجدل بين مقري وجبهة العدالة والتنمية لعبد الله جاب الله.
ولقيت مبادرة مرشح التوافق التي أطلقتها مجموعة من الأحزاب الإسلامية على وجه الخصوص، نفس المصير، حيث لم تفض المشاورات المحتشمة التي باشرتها أحزاب كجبهة التغيير وجبهة الجزائر الجديدة وحمس وغيرها.
وحتى المترشحين للرئاسيات الذين أعلنوا عزمهم تقديم ترشحهم بقى جلهم في خانة مرشحي أوزان الريشة، بل واللافت هذه المرة هو تهاطل الترشيحات من جزائريي المهجر والخارج في الوقت الذي عجزت فيه شخصيات سياسية ثقيلة داخل أرض الوطن عن تقديم ترشحها، ودفع الأمر برئيس حزب جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة للتصريح منذ أيام قليلة بأنه لا يوجد مترشح جاد للرئاسيات إلى حد الآن.
ومقابل هذا الحذر والغموض الذي يطبع سلوك الأحزاب المحسوبة على المعارضة، مرت أحزاب السلطة والموالاة على حد سواء إلى السرعة القصوى بإعلانها ومناشدتها ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة، وفرت توجها عاما على الساحة بمناشدتها ترشيح الرئيس بوتفليقة مجددا، بعد أن أعلن كل من الأفلان والأرندي وتاج والحركة الشعبية الجزائرية مساندتهم لترشح بوتفليقة لعهدة رابعة.