المعارضة تتكتل.. ومعسكر الموالاة يتصدّع
أدانت أحزاب وشخصيات وطنية معارضة ما وصفته بـ”تعنت السلطة وتجاهلها لمطالب الشعب الشرعية”، مؤكدة أن الإصرار على فرض “العهدة الخامسة”، هو استفزاز لشعب ومحاولة من شأنها ضرب استقرار البلاد، رافضين في نفس الوقت أي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية للبلاد.
انضمت وجوه جديدة محسوبة على المعارضة للاجتماع الذي نظم بمقر حزب طلائع الحريات بالعاصمة، مساء الخميس، تقدمهم وزير الحكومة الأسبق سيد أحمد غزالي، وزعيمة حزب العمال لويزة حنون، والقيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة كمال قمازي، والناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي، فضلا عن وزير الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، حيث جدد المجتمعون في رابع لقاء لهم، إدانتهم لما وصفوه : “تعنت السلطة، وتجاهلها لمطالب الشعب”، مؤكدين أن الإصرار في فرض انتخابات هو استفزاز حقيقي للشعب حيث جاء في البيان الختامي: “إن تمسك السلطة بإجراء انتخابات في هذه الظروف يشكل خطرا على استقرار البلاد”.
بالمقابل، استغل المعارضون اجتماعهم الذي تزامن مع الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد منذ أكثر من أسبوع ليؤكدوا رفضهم المطلق لأي تدخل أجنبي في البلاد، وهذا على خلفية المواقف الغربية التي أبدتها عواصم أجنبية تجاه الحراك الشعبي على غرار فرنسا الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي.
وبخصوص الحراك الشعبي والمسيرات المنظمة، ثمن البيان “استمرار وتوسع الحراك الشعبي السلمي الحامل للقيم الأصيلة للشعب الجزائري، والذي يعكس تطلعاته العميقة والحقيقية في الحرية والعمل على مرافقته لتحقيق أهدافه لاستكمال المسار التاريخي للاستقلال وتثبيت قيمه النوفمبرية”، داعين لضرورة الدخول في مرحلة لتهيئة المناخ والإطار القانوني لتوفير الشروط الضرورية لتثبيت حرية الشعب في الاختيار.
ويبدو أن أحزاب المعارضة التي قررت التكتل فيما بينها منذ إعلان الرئيس ترشحه لعهدة خامسة، قد تناست خلافات الماضي وهو ما ظهر في جلسة لويزة حنون جنبا إلى جنب مع على بن فليس بعد توتر طبع العلاقة بينهما منذ سنة 2014، ونفس الشيء بالنسبة لممثلي الفيس المنحل الذين سبق لهم المشاركة في اجتماعات مزفران الشهيرة.
وبين مطالب بتأجيل الانتخابات ورحيل النظام اختلفت المواقف داخل بيت المعارضة، حيث شددت الأمينة العامة لحزب العمال على ضرورة رحيل النظام، مؤكدة بأن مطلب التأجيل قد تجاوزه الزمن لأنه أطال عمر النظام حسب رأيها، مذكرة في نفس الوقت بدعوة حزب العمال لضرورة الذهاب نحو جمعية تأسيسية وطنية.
ونفس الشيء ذهب إليه وزير الحكومة الأسبق سيد أحمد غزالي الذي حضر لأول اجتماع المعارضة، مؤكدا على ضرورة تبني موقف الشعب قائلا: “يجب ألا تنحصر المطالب في رحيل الرئيس وإنما على رحيل النظام المريض الفاسد المبني على أخطاء جسيمة”.
برلمانيون وأعضاء لجنة مركزية يرمون المنشفة
بالمقابل، يعيش معسكر الموالاة تصدعا على عكس أحزاب المعارضة، وهذا منذ بداية الحراك الشعبي، ويأتي على رأس هذه الأحزاب الآفلان الذي أعاد مؤخرا ترتيب أوراقه بتوسيع أعضاء الهيئة المسيرة للحزب، غير أن هذه التغييرات لم تمنع من حدوث انشقاقات، حيث أعلن مجموعة من الإطارات والمناضلين في جبهة التحرير الوطني استقالاتهم من الحزب ودعمهم للحراك الشعبي.
وجاء في بيان للمناضلين المعنيين، أول أمس “نحن السادة الآتية أسماؤهم إطارات ومناضلين في حزب جبهة التحرير الوطني من برلمانيين وأعضاء اللجنة المركزية السابقة: عبد القادر شرار، محمد بوعزارة، عيسى خيري، بوعلام جعفر، حكيمي صالح المدعو دجال، نادية حناشي، عبد الرحمن السهلي “نعلن للرأي العام ولكافة مناضلي ومناضلات حزب جبهة التحرير الوطني استقالتنا الجماعية من الحزب، ونذكر بمواقفنا السابقة المؤيدة للحراك الشعبي واحتجاجنا إزاء العبث الذي بات يطبع تصرفات وعبث القيادة اللاشرعية التي اختطفت الحزب”.
وأضاف الموقعون: “ندعو بهذه المناسبة المناضلين والمناضلات الذين يقاسموننا هذا الموقف أن يدرجوا أسماءهم ضمن هذه القائمة ونشرها للرأي العام”.